في الكافي لم تنقلوا عن رجالنا ولا عن الصحابة المرضِيين في مدرسة الخلفاء، ولم تنقلوا أيضاً فضائل لهؤلاء الأصحاب وخلفاء رسول الله فلماذا تعاتِبوننا بأمر أنتم تقومون به؟ سؤال لا بأس به، الجواب: جواب الفرق بين الصحيحين وبين مثل الكافي وأمثاله، الصحيحان جُعِلا مما أجمعت علَيهما الأمة كلها، وجُعِلا سنة النبي وماقاله النبي وأن الذي يخالف هذا أو يرده فقد رَد سُنة النبي وهذا لكل الأمة وأجمعت عليه كل الأمة، فإذا أنت تقول هذا الكلام فتفضل انتقاد هذا الفريق وذاك الفريق لأن المفروض هؤلاء من الأمة وأن لهم الحق في أن يلاحظوا هذه الملاحظة أو تلك، أنت لا تقول هذا مثلاً كتاب الصحيح خاص مثلاً بالمذهب الحنبلي أو بالمذهَب الشافعي أو بالمذهب الحنفي، لا بل تقول أنه لكل الأمه وهذه
هي سنة الرسول، هذا ماقاله رسول الله وقد أجمعت الامه عليه، صاحب الكافي لا يقول أن هذا لكل الأمة وإنما يقول هذا لِشيعة الإماميه لجماعة فرقة، ولا يقول أن الأمة اجتمعت عليه بل لا يقول ان الشيعه اجمعت عليه ولا يقول أن الذي يرد حديثاً فيه فقد رَد سنة رسول الله والمعصومين، لا، لكن أنت تلك الدعوة إما أن تسحبها وتقول بأن هذا الكتاب كسائر الكتب، كما ألّف غيره فيه الخطأ وفيه الصواب وفيه المنسوب حقيقة للنبي، فيه ما تم نسبته من غيره أن يتحقق ذلك و يجب على الكل أن يخضع إلى البحث والنقاش إذاً ليس لأحد كلام معك، وأنا أيضاً لا تُعاتب لماذا لم تنقل عن هذا ونقلت عن ذاك، أما إذا قلت هذا هو سنة النبي وقلت
هذا اجمعت الأمة على صحته، هنا يصبح وقت كلام مونقاش وأخذ ورد، في مثل الحالة الشيعية لم يدّع أحدٌ هذه الدعوه، هذا الكتاب الكافي هو للشيعة وليس لغيرهم، ثانياً هذا لا يَدّعي أحدٌ أن الأمة أجمعت على صحته بل ولا كل الطائفة، المؤلف يقول أن هذا عندي صحيح، ماصَح بيني وبين الله، إن كنت أنت تقلدني فالتزم به، وإن لم تكن تقلدني اذهب وابحث عن آخر يقلدني، حتى لو يقول أن هذا الكتاب فقط ثلثه صحيح فأنا لا يهمني ذلك، فالفرقُ في المسألتين موجود. نعم الأمامية يتساءلون لماذا لم يَتِم إنصاف أئمة الهدى عليهم السلام وهم في رأي الإمامية عِدل القرآن وفى رأى غيرهم المفروض أقل شيء أنهم علماء ومحدثون ثقاة، هذا أقل شيء، فكيف حتى بهذا المقدار لم يعاملوا
معاملة عمران بن حطان ولم يعاملوا معاملة مروان بن الحكم، وليس فقط الأئمة بل ولا أبنائهم أيضاً حتى لا مثلاً يصبح له صيت ويُصبح كأنما نحن ندعم إمامته ونحن لا نعترف بإمامته، فحتى أبنائهم لم يرووا عنهم، فهذا الحسن المثنى - ذكرنا اسمه في الأثناء - الحسن المثنى يُلقب بالمثنى باعتبار حتى لا يختلط بأبيه ولا يختلط أيضاً بابنه، ابنه هو الحسن المثلث - الحسن بن الحسن بن الحسن - وهو المثنى، هذا كان يُفترض أن يكون من شهداءِ كربلاء ولكنه فقط جُرح وقطعت يده وأغميّ عليه، وفيما بعد أخذ أسيراً، تزوج ابنة الامام الحسين عليه السلام وعليها السلام - فاطمه بنت الحسين - وكان نسلُ الحسن منه ومنها، أحد خطوط نسل الإمام الحسن كان منه ومنها، فإنه قاتل في
كربلاء بين يديّ الحسين وجُرح جراحات بليغة وأغميّ عليه فصار في الجرحى، ولكن لما انتهت المعركة عُرِفَ أنه لا يزال على قيد الحياة فأُخذ مع الأسرى، في الكوفة يوجد أحد أقاربه لأن أمه فزارية - خولة بنت منظور الفزارية أمه - وأحد بني فزاره كان له وجاهة وهو حسان بن خارجه الفزاري كان مع الأمويين وله وجاهة عندهم فتشفّع فيه وطلبه من ابن زياد وعمر بن سعد، فقال دعوا هذا لأسامة أو أسماء - أسمه أسماء وليس أسامة - وبالفعل خرج وعاش ونَسَل منه نسلُ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام فهو شارك في كربلاء ولكنه لم يستشهد، وكان عالماً من رواة الحديث مع ذلك لم يُنقل عنه، وهذا واحدً من أبناء الإمام الحسن.