ولكن بعضهم اخذوا الكتاب مقتصدين – من القصد و العمد – أي متعمدين وهادفين حيث اخذوا الكتاب فطبقوه بقدر ما يستطيع فمثلا زيد بن الحسين . او مثل أبو محمد بن الامام الهادي فقد اخد العلم والمعرفة وطبقها وهو ممدوح جدا و أيضا مثل الحسين بن الامام الهادي وكذلك علي بن الامام جعفر الصادق وغيرهم
وهناك قسم ثالث وهو فوق هذان القسمان ( سابق بالخيرات) هذا يكون ارتباطه ارتباط بالله عزو جل فهو بأمر الله كان سابقا بالخيرات وبأذن الله كان سابقا لله وهذا هو الفضل الكبير
من هم بالقسم الأول قد يكون لهم فضل ما ,ومن في القسم الثاني فهم لهم فضل ولكن الفضل الكبير فهو لمن كان في القسم الثالث حيث سبقوا الناس جميعا بالخيرات ( واوحينا اليهم فعل الخيرات )
الآية المباركة بناء على هذا تشير الى موقع المعصومين عليهم السلام وارتباطهم بالله ارتباطهم بالعلم والعمل و الامامة ارتباط خاص , لدينا روايات مباشرة في ان القيمة القانونية والفقهية في مجال الحجية معذرية و منجزية ما هو لدى الائمة المعصومين عليه ا لسلام هو ما كان عند رسول الله صلى الله عليه واله وقد يستشهد لهذا المعنى بما ورد في القران الكريم وفي احاديث الامامة
جاء في الحديث ( انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ) فاستثنى منه قضية النبوة , ما هو الباقي الذي سيكون فيه الامام علي عليه السلام من رسول الله ؟ فعندما نرجع للقران نجد ان : )واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا و نذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا )طه:٢٧-٣٤ موضوع الوزارة والقيادة والخلافة والامامة على الناس بعد غياب موسى هي من وظائف موسى وهي نفسها تنتقل الى امير المؤمنين عليه السلام
هل يمكن لإمام وحجة ان لا يكون عالما بالبرنامج والخريطة التي كان يسير عليها سابقوه؟
لا يمكن ذلك ابدا لأنه خلاف الغرض , فالنبي عندما يضع برنامج و نظرية و خريطة للناس ليسيروا عليها فاذا قام النبي بتعين وتوليه شخص ليكون من بعده و هذا الشخص المعين لا يعلم بهذا البرنامج وهذه الخريطة وهذا العلم فانه لا يستطيع ان يكمل المشوار, هنا يكون ذلك النبي قد عمل ما يخالف هدفه بتعين هذا الشخص وتوليته
يقول العلماء ان نفس ادلة الامامة يقتضي ان يكون هناك وراثة للعلم والمعرفة , ولذا نلاحظ إصرار المعصومين عليهم السلام على بيان ان حديثهم هو املاء رسول الله وقد ذكرنا سابقا عدة احاديث تشير الى ان علم رسول الله صلى الله عليه وآله قد دونه علي امير المؤمنين عليه السلام من املاء رسول الله وبكتابة النبي وان هذا بقى الى فترات متأخرة
نحن نجد استشهاد الامام الباقر والصادق عليهم السلام بكلام رسول الله فمثلا الامام الصادق مرارا كان يقول " كذبوا ما وجدنا هذا في كتاب علي بن ابي طالب " ومنها عندما سئل عن رواية يقول بعضهم انها مروية عن علي بن ابي طالب تنص على جواز المسح على الخف فقال عليه السلام : كذبوا ما وجدنا هذا في كتاب علي بن ابي طالب " , فكتاب علي موجود عن اهل البيت المعصومين لكن هذا الحديث غير موجود فيه . هذا الكتاب هو املاء رسول الله كما في الخبر عن الحكم بن العتيبة الذي هو من فقهاء مدرسة الخلفاء و هو ليس معاندا فهو يأتي للأمام الباقر ويساله عما ابهم عليه فجاء وسأل الامام عن مسألة اختلفا عليها فقال الامام الباقر للأمام الصادق : قم يأبني وآتني بالكتاب الفلاني من المكان الفلاني فجاء بكتاب مدروج- ملفوف- عظيم فلما بسطة أشار الى ما سأل عن الحكم بن العتيبة وقال : هذا املاء رسول الله صلى الله عليه و آله بخط علي بن ابي طالب , بعض الأحيان يبين الائمه هذا الامر للناس حتى يتضح للناس ان الاحاديث والروايات لا يأتي بها اهل البيت باجتهاد شخصي او بآراء و انما هي أصول علم يتوارثونها عن رسول الله كابر عن كابر