١٧/ كيف تكون سنة المعصومين سنة النبي المصطفى
كتابة الفاضلة تراتيل
قال تعالى ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ فاطر :٣٢
حديثنا بأذن الله تعالى يتناول موضوع ان سنة المعصومين وحديثهم هي نفسها سنة رسول الله صلى الله عليه واله , وقد يستفاد هذا المعنى تارة من نصوص مباشرة كالحديث المشهور عند الامامية عن الامام الصادق عليه السلام انه قال : " حديثي حديث ابي وحديث ابي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث علي بن ابي طالب وحديث علي هو حديث رسول الله صلى الله عليه و آله "
وهذا المعنى من المعاني المتواترة اجمالا ومعنويا ومعنى ذلك ان هناك روايات كثيرة قد تختلف تعبيراتها والفاظها ولكن هذا المعني فيها متفق كنتيجة حيث ان احاديثهم عليهم السلام كحديث رسول الله صلى الله عليه واله في اكثر من جهة
احدى تلك هذه الجهات في قيمتها القانونية والفقهية او ما يطلق عليها عند الفقهاء و الاصوليين في المنجزية والمعذرية او في الحجية بمعنى انه اذا جاء خبر معتبر عن احد المعصومين عليهم السلام بشأن واجب من الواجبات فان هذا الخبر المعتبر الذي يوجب على الانسان فعل شيء يساوي ما قاله النبي في تنجيز الفعل وفي تنجيز وجوبه على هذا المكلف , تماما مثل لو قال النبي كلاما , فلو اوجب عدد الركعات- كما ذكرنا في اول بحوثنا هذه – او في الحج وما شابه ذلك وقد ورد الينا خبر معتبر فان هذا الخبر المعتبر ينجز الواجب علينا فيجعله واصلا الينا وحينئذ فان تركناه فإننا نكون محاسبون عليه يوم القيامة ولا عذر لنا بتركه كونه كلام النبي وليس كلام الله – من أمثال أصحاب التوجهات الحداثية التي تتوهم انها تتبع القران فالحجاب في رايهم ليس واجبا لأنه حسب مدعاهم انه ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه واله بشكل صريح ولم يرد في القران بشكل واشح حسب رأيهم ( قل للمؤمنات يدنين عليهن من جلابيبهن)
وهذا الكلام غير صحيح , فقد ورد في مصادر مدرسة الخلفاء عن النبي صلى الله عليه واله انه اذا بلغت الفتاة المحيض لا يصلح ان يرى منها الا وجهها وكفييها , وقد ورد اشباه هذا الحديث من مصادر الامامية وما دام قد ورد هذا في حديث رسول الله فقد اصبح منجز وواجب , ونفس هذا الكلام اذا جاء الخبر عن واحد من اهل البيت عليهم السلام فانه كذلك فمثلا وردنا " متى شككت فخذ بالأكثر" في عدد ركعات الصلاة فاذا شككت بين الثلاث والاربع فابني على الأكثر ثم تأتي بركعة احتياط منفصلة كما ذكر ذلك العلماء مستفيدين من روايات اهل البيت عليهم السلام فلا يصح ان تبني على الأقل ولا يحق لك ذلك فقد ورد عن المعصوم " متى شككت فخذ بالأكثر " لذا يجب عليك ان تلتزم بهذا تماما كما لو جاء في حديث رسول الله وتماما كما لو جاءت ايه من آيات الكتاب المجيد
ونفس هذا الكلام يكون في قضية الاعتذار فمثلا لو كان هناك امر من الأمور اباحه الشرع لي وقال لي بحسب ما ورد من اخبار اهل البيت عليهم السلام مثلا انه لا يصح منك الصوم في السفر ثم آتي انا المسلم ولم اصم في نهار شهر رمضان باعتبار انني مسافر ثم في يوم القيامة جئت وسألت لماذا لم تصوم ؟ هنا استطيع القول بان لدي شيء يعذرني ويبعد عني العقوبة وهو الحديث الوارد عن اهل البيت عليهم السلام