لقد انتخبنا هاتين الشهادتين متعمدين و إلا ما ذكره سائر علماء الطائفة في البحار أكثر من ان يحصى في المدح و الثناء..
ميزات كتاب بحار الأنوار:
من ميزات كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي:
1. كما ذكرنا التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، التفسير أكثر من قسم و التفسير المتعارف أنه المفسر يأتي من اول سورة البقرة { ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} يقول: (ألم) هي من الحروف المقطعة و فيها أقوال من كذا و كذا، (ذلك الكتاب) إشارة إلى القرآن الكريم، و يبدأ يشرح في هذا المعنى، (لا ريب فيه) ماهو معناه، هذا التفسير المعتاد، لكن هناك تفسير موضوعي الذي ذكر كما نقل ذلك الشيخ السبحاني في بعض كلماته و عهدة هذا عليه، يقول: أول من ألف في التفسير الموضوعي هو العلامة المجلسي ما سبقه أحد.
انا لم اتتبع إن هناك أحد سبقه أو لا و لكن على عهدة هذا و هو عالم محقق و فقيه مجتهد يعرف ماذا يقول، يقول أول من ابتكر و تحدث في التفسير الموضوعي هو العلامة المجلسي..
ماذا يعني التفسير الموضوعي؟
يعني مثلا يأتي في باب الإمامة على سبيل المثال في البحار -حيث لديه عدة مجلدات في باب الإمامة- فأول ما يبدأ به كل الآيات في القرآن الكريم التي تشير من قريب أو بعيد إلى موضوع الإمامة، سواء كان فيها لفظ الإمامة أو كان المعنى الخاص بالآية ، فيأتي بها كلها بعد تسطيرها بحسب ترتيب مجيئها في القرآن الكريم، هذا يحتاج إلى تتبع، لأنه حتى لو كان لديك كمبيوتر و تكتب له [إمام، أئمة...] و ما شابه ذلك، لكن الآيات التي معناها معنى إمامة، ماذا تفعل؟! ما يحصرها لك حتى الكمبيوتر!! إذن بعدما يأتي بها كلها يبدأ بشرحها واحدة، واحدة ويربط بينها، فيظهر المفهوم في مفهوم الإمامة مفهوما قرآنيا، كل ما تحدث القرآن عن الإمامة هذا موجود هنا.. لنفترض موضوع الجنة و النار، نفس الكلام، كل ما ورد في الجنة يأتي به في البداية ثم يبدأ بشرحها، بالتالي تصبح لديك موسوعة حول موضوع الجنة في القرآن الكريم و شرح تلك الآيات و الربط بينها، كأن القرآن جاء يتحدث لك عن مواضيع محددة، موضوع موضوع، الآن في القرآن العادي ليس هناك على هذا الشكل، عن موضوع هناك شيء في أول القرآن وشيء آخره و شيء في وسط القرآن، العلامة المجلسي صنع هذا، و جاء بهذا في سيرة المعصومين عليهم السلام و سيرة رسول الله (صلى الله عليه و آله)وقصص الأنبياء، ما يشبه دورة تاريخية من آدم عليه السلام إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، قصص الأنبياء التي وردت في الروايات ثم سيرة نبينا صلى الله عليه ثم سيرة المعصومين إلى المهدي و هذا تقريبا قصص الأنبياء أربعة (٤) مجلدات فيه، سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ثمانية (٨) مجلدات فيه، سيرة الامام علي و فاطمة و المعصومين اثنين و عشرين (٢٢) مجلدا، يعني مجموعة اذا تجمعها حوالي أربعة و ثلاثين (٣٤) مجلد هي ثلث البحار تقريبا، أقل من الثلث بقليل، هذا في سيرة الانبياء و المعصومين عليهم السلام..
2. استيعابه المسائل المختلفة ، عقائد -كما ذكرنا- اخلاقيات، فضل القرآن، مستحبات، فقه- لكن أبواب الفقه فيه قليلة، لأنه معتمد ان الكتب الأربعة استوعبت هذا، وسائل الشيعة مثلا فيه خمسة و ثلاثين مجلد(٣٥/٣٥٠٠٠) فقط في الفقه مفصل ، لماذا يعيدها مرة أخرى، الوسائل من الكتب المشهورة و مرتب على أساس فقط فقه، كذلك بالنسبة إلى سائر الكتب، فهو ما كتب كثير في هذا الجانب إلا مجلدات محدودة و ترتيبه و تبويبه هو الذي ذكرنا شدة إعجاب السيد الطبطبائي هذا الكتاب..