بعض الانتقادات على بحار الأنوار:
هذا الكتاب- الحمد لله- موجود و مشهور و متداول لدى الطائفة، لكن وجه إليه نقد من داخل الطائفة و قام أحد العلماء و هو مجتهد و فقيه، توفي رحمة الله عليه قبل سنتين، الشيخ آصف المحسني من علماء أفغانستان، كتب كتابا بإسم (مشرعة بحار الأنوار) في جزئين كبيرين، جاء وأجرى منهجه الفقهي في نقد روايات بحار الأنوار- المرحوم الشيخ محسني من تلامذة السيد الخوئي رضوان الله عليهما، السيد الخوئي يعتبر من المتشددين في امر الأسانيد في الفقه، التلميذ متشدد أكثر بحسب التعبير..
توضيح و تعقيب: طبعا في الفقه الامر واضح، لماذا الواحد يكون متثبت و محتاج و حازم و دقيق، لأنه هذه أحكام الله عز وجل تربط بها أمر العبادات، لا يمكن أن الإنسان يتساهل فيها- جاء بنفس الطريقة الشيخ آصف المحسني رحمه الله و اجراها على البحار فطلع عنده الذي في البحار شيء جدا بسيط، بعضهم قال أنه ٤% أو ٥% يسلم من روايات البحار و يعتبر صحيح و الباقي ضعيف، رحمه الله قال مثلا الباب رقم كذا في البحار، الحديث الأول مثلا صحيح، الحديث الثاني ضعيف الحديث الثالث مرسل، الرابع مجهول، فقط هكذا يكتب او أحيانا بالجملة يقول هذا الباب ليس فيه إلا رقم ١، ٥ و٧ و الباقي ضعيف، بعض تلامذته أو السائرين على نفس المنهج أخذوا نفس المنهج و طبعوا كتابا بإسم (المعتبر من بحار الأنوار) فطلع كله ثلاث أجزاء، ثلاث مجلدات هذا المعتبر من بحار الأنوار بناءا على رأي و نظرية الشيخ آصف المحسني رحمه الله، الكتاب مطبوع و موجود.. ثلاثة من مجموع ١١٠ أو ١١١!!!
طبعا الحوزة العلمية و الوسط العلمي لم يستقبلوا هذا العمل استقبالا كبيرا، لعل من أسباب ذلك الأمور التالية:
• لابد أن نشير أنه كل عمل تحقيقي و نقدي للروايات أو للأفكار اذا كان قد جاء له عدة ذلك و عنده إمكانيات علمية هذا عمل مقدر ليس هناك خلاف على ذلك، و هذا واحد من أسرار حيوية التشيع و مذهب أهل البيت عليهم السلام،أن (لايتكلسوا)على قول عالم قبل مئات السنين يحكمهم بإستمرار، و إنما كل واحد من العلماء اذا عنده رأي و لديه عدة ذلك، حيث أركز على هذا الأمر، لا يأتي واحد على هذا الشكل، قرأ له كم صفحة ثم نظر له و قال: هذا الحديث غير معقول و ذلك الحديث ما يمكن قبوله...لا!! كل باب له علمه الخاص و له أدواته الخاصة، غير معقول انك بأدوات الحداد تجري عملية جراحية ، يعني أي نقد إذا كان منبعثا من جهة علمية معتبرة لا مانع من ذلك، وهو بالأساس دليل حيوية لكن ليس معنى ذلك أن هذا هو الحقيقة المطلقة، مثلا: اذا قلت ان في الكافي الروايات الكذائية غير صحبحة، هذا الكلام اجتهاد و ليس حقيقة مطلقة و نهائية ، كأن معناه ان كتاب الكافي انتهى و ينبغي أن يلغى، يمكن يأتي آخر و يقول انك لم تلتفت إلى هذه الجهة أو رأيك خطأ من هذا الجانب، لذلك لما يأتي بعض الجماعة ولاسيما من أتباع المدرسة الاخرى - ويهللون و يصفقون حسب التعبير- مستغلين ذلك على أنه عالمكم الشيخ المحسني طلع من بحار الأنوار ١١٠ مجلد، فقط ٣ صحيح و الباقي كله موضوع، غير أنه فرقنا فيما مضى بين الضعيف و الموضوع، هذا العمل هو عمل اجتهادي و ليست حقيقة نهائية، لنفترض غير الشيخ آصف المحسني رحمه الله ، جاء و قال كل بحار الأنوار ضعيف!! بالتالي هذا رأي اجتهادي و ليس حقيقة نهائية، أيضا يمكن مجتهد آخر يقول بحار الأنوار الأغلب فيه الا ما استثني، معانيه إما تقويته لجهة المعاني أو لجهة الأسانيد أو لجهة الشهرة أو لجهة اعتباره بروايات أخرى، اذن فكله ينبغي العمل به الا ما خرج بالدليل، هذه أيضا ليست حقيقة نهائية، و هذا معنى فتح باب الإجتهاد..