التبكير و تقسيم الأرزاق
من بعض ما ورد، أنه تقسم الأرزاق ذلك الوقت بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، قد يكون أمر غيبي و هناك أمور غيبية نحن لا نعرفها {من صلى صلاة الليل أشرق وجهه بالنور}
كيف ذلك؟ هل نبحث عند شخص صلى صلاة الليل عن كشافات تحت جلده!!! ليس كذلك لأنها قضية غيبية، ماهو الإرتباط؟ هناك حديث آخر يفسرها بالقول: {ذلك لأنهم خلوا بخالقهم فكساهم من نوره} قضية غيبية لا نعرفها، هناك من الأمور شيء كثير جدا قضايا غيبية لا نعرف كيفية الارتباط بينها، الله سبحانه وتعالى كما قال: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم}
وقت التقسيم متى؟ بحسب هذه الروايات مع أول الفجر، فإذا واحد-حسب التعبير- نادوا على إسمه، مستيقظ يعطوه رزقه، نائم يحسب غائب و بالتالي يذهب عنه هذا الرزق، قد يكون لهذه الجهة، جهة غيبية، كما قد يكون لجهة طبيعية عادية.
إن من أسباب النجاح في الحياة ليس الاستغراق في النوم إلى قريب الظهر، وإذا بهذا الشخص يقوم كالمجنون يركض يمينا و شمالا باحثا عن أغراضه و ثيابه، ثم يصل إلى مدرسته أو جامعته أو عمله أو محل تجارته، بينما غيره من الناس قد انجزوا عملا كثيرا إلى أن وصل!! وبالتالي أحيانا هو أمر طبيعي و عادي ان التبكير في العمل في طلب العلم و الدراسة ، التبكير في الحركة ينتج نتائج في الرزق لا تتحقق اذا تأخر هذا الإنسان في نومه، بينما في حال بدء يومه مع طلوع الفجر عقب على ذلك قرأ القرآن ذكر الله تبارك و تعالى، أموره الأخرى، إذا من أهل العلم بدأ في تدارس علمه وآنئذ يكون محبورا و مرزوقا..
بالإضافة إلى الجانب الأخروي { كان له ذلك حجابا من النار}، لا يعني أنه يبقى جالسا فقط في مصلاه و ينشغل بما لا ينفع، و إنما يكن انشغاله بما هو مناسب لذلك، من ذكر الله، قراءة قرآن، تعقيبات، أوراد إلى غير ذلك، الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ينقل عن رسول الله صلى الله عليه و آله هذا المعنى..
٣. حديث ثالث:
أيضا ينقله الإمام الزكي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه و آله، سأله أحد ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه و آله، فقال عليه الصلاة والسلام : {حفظت عنه، دع ما يريبك إلى ما لايريبك..}.
لماذا الواحد يترك نفسه في مكان بحيث تحصل منه فيه ريبة، بحيث ينشغل بشغلة عليها علامة استفهام!! أو يقوم بعمل حيث الناس يقولون، معقول فلان فعل هذا الشكل أو لا؟!
يعني على الواحد ان يترك هذا إلى ما لا يأتي منه الريبة..
نقلوا في بعض السير أن النبي المصطفى محمدا صلى الله عليه و آله، كان في أول النهار و كانت زوجته صفية معه، فوقف معها و أخذ يكلمها- حسب ما يظهر أن الأمر كان في الشارع- فواحد من المسلمين كان يطالع و بنظرات ذات معنى-كما يقال- معقول النبي يكلم أجنبية بقارعة الطريق ويقول لها كلام.. ريبة أو غير ذلك، فالنبي صلى الله عليه و آله لإزالة هذا المعنى ، أشار إليه و قال له: إنها صفية، هذه زوجتي صفية..
طبعا هذا الذي يشك في النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، أي عقلية لديه و اي قلب!! لكن مبادرة النبي صلى الله عليه و آله إلى ذلك يعلمنا درس؛ أنه إذا كان هناك احتمال أن يستريب أحد منك بعمل من الأعمال تقوم به فدعه إلى عمل لا يسبب لك ريبة {دع ما يريبك إلى ما لايريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة}، هذه أحاديث قصيرة و يسيرة نقلها الإمام الحسن عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه و آله..