وهذا العالم الجليل بدأ بجمع هذا الكتاب وسماه الكافي . وهناك كلمة ربما تنقل هنا وهناك وهي كلمة يخالفها المحققون من العلماء وهو أن الإمام المهدي قال في شأن كتاب الكافي ( أن الكافي كافٍ لشيعتنا ) طبعا الكليني وفاته كانت في زمان الغيبة الصغرى للإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف فقد كانت وفاته سنة٣٢٩هـ على الرأي المعروف وبالتالي فترة حياته كانت في فترة غيبة الإمام الصغرى وبالتالي فقد عاصر على الأقل السفير الثالث والسفير الرابع لكن الصحيح عند المحققين من العلماء أنه لم يتم عرض الكتاب على الإمام المهدي أو أنه قال أنه كافٍ لشيعتنا وإنما أحد العلماء رأى روايةً فاشتبه في المقصود منها وهذه الرواية في أحد تأويلات الحروف المقطعة في سورة كهيعص في ذلك المكان الإمام يقول الكاف هو الكافي لشيعتنا يعني هو الله سبحانه وتعالى والهاء هو الهادي لشيعتنا فهذا رمز من الرموز وأحد البطون وأحد التأويلات ويتحدث عن أن الله سبحانه وتعالى هو الكافي للمؤمنين وهو الهادي لهم ، فهذا العالم ربما عندما رأى مثل هذه الكلمة هو الكافي لشيعتنا اشتبه عليه الأمر فنقلها في بعض كتبه أن الإمام أيد كتاب الكافي والحال أن ذلك ليس مرتبطا بكتاب الكافي .
هذا الكتاب فيه ميزات كثيرة جدًا ومن تلك الميزات أولًا : أنه ضخم الحجم وعدد أحاديثه عددٌ كبيرٌ جدًا قال بعضهم أنه يعادل ما وجد في الصحاح الستة لمصادر مدرسة الخلفاء مجموعًا يعادلها الكافي . لأن كتاب الكافي فيه ما يزيد عن ستة عشر ألف حديث وتلك الكتب عندما تجمع أحاديث النبي غير المكررة والتي هي مروية عن رسول الله ففي تلك المصادر أحيانًا ينتهي الحديث عند أنس بن مالك فلا يقول مثلًا قال رسول الله أو عند ابن عمر فيقول كان ابن عمر يقول كذا وكذا ، أو فلان من الصحابة يصلي بهذا النحو أو يقول كنا نقول خلف رسول الله آمين .... فهذه أحاديث ليست منسوبةً بشكل مباشر لرسول الله ولكن بناءً على نظرية مدرسة الخلفاء قالوا ليس معقولٌا أن واحدًا من الصحابة يقول شيء من نفسه فلا بد أن يكون قد سمعه من رسول الله حتى لو لم يكن قال عن رسول الله أو حدثني رسول الله أو سمعت من رسول الله . فإذا تستثني هذه الروايات الموقوفة وغير المنسوبة لرسول الله من جهة وتستثني أيضًا المكررات منها عندئذٍ لا تصل إلى عدد أحاديث الشيخ الكليني في كتابه الكافي التي تزيد عن ستة عشر ألف فبعضهم قال ستة عشر ألفًا ومائة واثنين وعشرين وبعضهم قال أقل وسبب الاختلاف في عدد هذه الروايات لجهة فنية إن صح التعبير . فمثلًا إذا جاء حديث واحد بسندين نحسبه واحد أم اثنين ؟ فمثلًا لو أتى شخص وقال يوجد مطر في الخارج وأتى شخص آخر وقال يوجد مطر في الخارج فهل يعتبر هذا خبر أم خبرين ؟
إذا نظرنا لجهة المضمون يعتبر خبرواحد أما إذا نظرنا لناقل الخبر يعتبر اثنين فمثلًا رواية لا تعاد الصلاة إلا من خمس إذا نقلت بسند واحد تحسب رواية واحدة لكن إذا نقلت بسندين أو بثلاثة أسانيد ، فهل نلاحظ السند فيصير أكثر من واحد أو نلاحظ المضمون فيصير واحد .
لكن الإجمال في نحو ستة عشر ألف حديث تقريبًا .
هذه الأحاديث الكثيرة توزعت على ثلاثة أجزاء وعناوين أساسية جاءت في باب العقائد ويسمى بالأصول من الكافي أو أصول الكافي يعني أبواب العقائد فالكليني بدأ أولًا بمبحث التوحيد : توحيد الله عز وجل وصفاته وكيف يستدل عليه والروايات التي وردت والمناظرات وذكر ما يرتبط بأفعال الله عز وجل وقضايا القدر والمشيئة وما شابه ذلك مما يرتبط بمبحث التوحيد .