التعريف بالمصادر الحديثية الاربعة ١١

التعريف بالمصادر الحديثية الاربعة ١١
00:00 --:--

١٤/ التعريف بالمصادر الحديثية الشيعية الأربعة

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

     روي عن سيدنا أبي جعفرٍ الباقر صلوات الله عليه أنه قال : ( لحديثُ في حلالٍ وحرام تصيبه من صادقٍ خيرٌ لك من الدنيا وما فيها ) 

    حديثنا بإذن الله تعالى يتناول عرضًا ميسرًا عن المصادر الحديثية الشيعية الأربعة : الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب والاستبصار .

    وكنا قد تحدثنا عن موضوع التدوين للسنة في الدائرة الإمامية وقلنا أن ما تمتاز به مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنها لا تعتبر السنة النبوية قد انقطعت بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما نظرًا لوجود الأئمة من بعده وهم حملة علمه وخلفاؤه عليهم السلام فإن هذه السنة جارية على ألسنتهم وباقية في أحاديثهم . فتارة المعصوم ينسب الحديث إلى رسول الله من خلال ذكر آبائه الكرام إذا اقتضت الأحوال والظروف والمناسبة ذلك وأخرى وهو الأكثر يعتمد فيها على قاعدة تأسست وهي أن ما يقولونه إنما هي أصول علم توارثوها عن رسول الله (ص) وأن حديث كل واحد منهم هو حديث آبائه عن رسول الله . وبهذه الطريقة حفظت سنة النبي في ألسنتهم ومن خلال أقوالهم . وتعرضنا إلى مسألة التدوين التي استمرت وتواصلت إلى زمان غيبة الإمام المهدي الصغرى وبدايات الغيبة الكبرى فكانت الكتب والأصول والمصنفات الحديثية قائمةً وموجودةً ومتوارثةً من يد راوٍ إلى يد راوٍ آخر . وأهمها كان فيما ذكرنا هو الأصول الأربعمائة وذكرنا فكرةً بسيطةً عن هذه الأصول وأكثر الأقوال في موضوع الأصل هو أن يرويه الراوي مباشرةً عن الإمام مع أن هناك تعاريف وتوجيهات أخرى للفرق بين الأصل والكتاب إلا أن هذا هو المشهور . فعندما يقال أن أصل حريز السجستاني معنى ذلك ما استلمه هذا الرجل من الأحاديث مباشرةً من الإمام الصادق عليه السلام . وعندما يقال مثلَا أصل الحسين بن سعيد الأهوازي وكان له عدد كبير منها فإن معنى ذلك الأحاديث التي أخذها مباشرةً من الإمام الجواد عليه السلام هو وأخوه الحسن الأهوازيان وهكذا تجمعت هذه الكتب وهذه الأصول وهذه المصنفات وهيأ الله سبحانه وتعالى لها من يعرف كيف يستفيد منها فكان أن جُمعت في مصنفات ومصادر رئيسية هي التي ستكون الكتب الأربعة والمصادر الأصلية للطائفة ومنها الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار .

   ونحن نشير لهذه الكتب وما الذي جرى فيها وشيء عن مؤلفيها للاطلاع ولتكميل البحث في موضوع تدوين السنة في الدائرة الإمامية .

   أول هذه الكتب كتاب الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني وكلين منطقة قريبة من الري والتي يوجد فيها مقام شاه عبد العظيم الحسني والقبور التي حوله فكانت تعرف بالري وكانت في تلك الأزمنة من المدن الكبيرة والمهمة والتي كان يطمع في استلام ولايتها عمر بن سعد والتي عندما ينسب إليها شخص معين تقول الرازي ومن ذلك الطبيب المعروف أبوبكر الرازي . محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله عليه وهو أهم المحدثين والمؤلفين وأثبتهم وأضبطهم وأحفظهم للروايات جمع مادة هذا الكتاب خلال عشرين سنة تنقل فيها بين الري وقم وبغداد وهناك حديث مفصل أن المدرستين الأساسيتين في الحديث الشيعي تنتهيان إلى قم وإلى الكوفة وانتقلت مدرسة الكوفة في وقت متأخر إلى بغداد إما عبر الكتب وإما عبر الرواة فكان تركز العلم فيما يرتبط بالحديث في هاتين المنطقتين الكوفة ثم بغداد وقم . 

   والشيخ الكليني رحمه الله تنقل بين هذه المناطق الثلاث الري باعتبارها منطقته الأصلية وقم باعتبارها تحتوي على ثراء علمي وحديثي كبير جدًا من خلال الأشعريين القميين الذين نشروا العلم فكثيرًا منهم كانوا رواة يحملون علم الكوفة الذي نقلوه إلى قم . فتلاحظ أن كثير من الرواة ينتهي لقبهم إلى القمي وهكذا الحال بالنسبة إلى بغداد والتي انتقل إليها علم الكوفة باعتبارها أصبحت العاصمة الأساسية السياسية والعلمية بعد أن تراجع دور الكوفة فيما بعد زمان العباسيين بالتدريج لصالح بغداد .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة