التعريف بالمصادر الحديثية الاربعة ١١

التعريف بالمصادر الحديثية الاربعة ١١
00:00 --:--

ثانيًا : ما يرتبط بالنبوة ولا سيما نبوة نبينا محمد (ص) وأيضًا تطرق لبعض النبوات الأخرى لكن التركيز كان على نبوة نبينا محمد وشيء من سيرته ومعاجزه ومناقبه وشيء من تاريخه وما يرتبط بشخصيته صلى الله عليه وآله .

والقسم الثالث : يسمى بمباحث الحجة وهو يرتبط بقضية الإمامة باعتبار أن الأئمة هم حجج الله على الخلائق بعد النبي (ص) وهو بابٌ طويلٌ ومفصلٌ جدًا  ولا يوجد في أي كتاب مثل ما يوجد فيه من الروايات والأحاديث وكل من جاء بعد الكليني كان عيالا عليه وكان آخذًا منه ، فخدمته في هذا الجانب موسوعة عقائدية حديثية مهمة ومفصلة جدًا فيما يرتبط بالأئمة وعلمهم والنص على إمامتهم وأحوالهم مع خلفائهم وبالتالي سيرة الإمام عليه السلام موجودة هناك . وأيضًا فيه ذكر للقرآن الكريم وباب خاص بالقرآن وما يرتبط به وباب باسم الإيمان والكفر وبشكل عام هذا الجزء يرتبط بموضوع العقائد فبدأ بالتوحيد ثم النبوة ثم الإمامة ثم قضية القرآن الكريم وهي تشكل المنظومة العقدية للإنسان المؤمن . وهذا نسميه قسم الأصول لأن العقائد بالقياس إلى الفقه أصلٌ وفرع . فالفقه نسميه فروع لكن العقائد هي الأصول وهي الأهم فإن الإنسان إذا كان خاطئًا في معرفة ربه سبحانه وتعالى ماذا ينفعه إذا صلى صلاة مضبوطةً في مسألة فقهية ؟! والحال أن مسألته العقائدية في معرفة الله غير صحيحة وهكذا بالنسبة إلى رسول الله وفي اعتقادنا الإمامية بالنسبة إلى المعصومين عليهم السلام .

   القسم الآخر هو ما ذكرنا الفروع وهو كتاب الفقه من باب الطهارة إلى أبواب الديات ، يعتمد على ذلك علماء الطائفة في الاستدلال والاستنباط نظرًا لأنهم يصفون الكليني بأنه أضبط وأثبت المحدثين بالنسبة له الحرف له قيمة كبيرة وخصوصًا أنه ركز جهده في هذا الكتاب بينما باقي العلماء توزعت جهودهم على كتب متعددة ومن الطبيعي أن الإنسان إذا ركز جهده في باب واحد وكتاب واحد سيكون أكثر تركيزًا ودقةً مما لو كان جهده موزع على عشرات الكتب هذا من الكافي الفروع وعنده قسم الروضة من الكافي وهي على الصحيح جزء من الكافي وفيها مواعظ أخلاقية ومواعظ دينية ونقل فيها بعض مواعظ رسول الله (ص) لأصحابه وبعض مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين ذات منحى وعظي وأخلاقي وتربوي نفسي تسمى بالروضة بالإضافة إلى أشياء أخرى فسميت الروضة فالروضة عبارة عن بستان فيه أشجار متعددة نافعة لكن لا ينظمها واحد كأن تكون فيها شجرة تفاح وبرتقال وشجرة ورد .

   هذا بالنسبة لكتاب الكافي وهو عمدة الكتب . هل كله صحيح ؟ ماذا فيه وماذا عليه ؟ هذا سيكون محل بحث في وقت آخر .

   الكتاب الآخر هو كتاب ( من لا يحضره الفقيه )  وهناك كتاب طبي مشهور للرازي وهو من نفس البلدة الري اسمه ( من لا يحضره الطبيب ) وهو مثل الدليل الطبي .

لما سافر الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي هذا الرجل من قم والمعروف أنه وُلد بدعاء الحجة صاحب العصر والزمان . لأن والده علي بن الحسين كان أيضًا فقيهًا ومحدثًا معروفًا وعنده كتب لكن ليس كاشتهار ابنه ، ووالده بقي فترة طويلة لم ينجب إلى أن كبر ، قيل فكتب رسالةً عن طريق السفير الثالث للإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف في زمان الغيبة الصغرى فيها مسائل شرعية وفيها طلب موعظة ونصيحة وفيها طلب أن يدعو الإمام له بالذرية . فجاءه الجواب منه ما هو توجيه ونصيحة التي منها ورد فيها التأكيد على صلاة الليل ثلاث مرات ( وعليك بصلاة الليل ، وعليك بصلاة الليل ، وعليك بصلاة الليل ) وجاء أيضا جواب على مسألته الفقهية وإخبار أنه دعا الله سبحانه وتعالى له وأنه سيرزق ولدًا من جاريةٍ أخرى ديلمية ، يعني أن زوجتك هذه لن ترزق منها بولد والجارية الأخرى تلك هي التي سترزق منها الولد . وفي ذلك الوقت لم يكن عنده جارية لاديلمية ولا غيرها ، لكن مرت الأيام وتحقق هذا الأمر وأنجبت الجارية الديلمية مولودًا كان هو محمد بن علي بن بابويه القمي وكان بعض أساتيذه عندما يرى شغفه بالعلم وحفظه للحديث يقول لا غرابة في ذلك فإنك قد ولدت ببركة قائم آل محمد . المهم أنه محمد بن علي القمي هو المعروف عندنا بالشيخ الصدوق سافر ذات مرة إلى منطقة بلخ وقد كان فيها علماء كبار حتى في المعاصرين فمثلًا ينقل بأن الشيخ محمد كاظم الآخوند يقال له الخراساني ولكن خراسان ذلك الزمان غير خراسان هذا الزمان فقد كانت تشمل أفغانستان والآخوند من هرات وهي بلدة أفغانية . وقضية العلم ليست مقصورة على أهل فارس ولا على العرب وإنما هي نورٌ يقذفه الله في قلب من يشاء . فمتى ما اجتهد الإنسان صار عالمًا فلا ربط بين كونه عربي أو فارسي أو هندي أو أفغاني . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة