وقد أجيب على هذا الكلام بعدة إجابات. الإجابة الأولى: أن أي ناظر عارف باللغة العربية، يستطيع التمييز بأدنى تأمل، بين القرآن الكريم، وبين أحاديث رسول الله، وأحاديث غيره. أي واحد يجي، إذا عنده معرفة باللغة العربية، وذوق فيها، بسهولة يستطيع أن يميز بين آيات القرآن الكريم، وبين سنة رسول الله (ص)، ليش؟ لما سبق أن ذكرناه في سنوات ماضية، عن الإعجاز البلاغي والإعجاز المعنوي والإعجاز اللفظي بالقرآن الكريم، وأن هذا خاصة القرآن الكريم لا يتوفر في أي كلام للبشر، وتحدي صار: (فأتوا بسورة من مثله)، جنن أنس، ملك، بشر، نبي، وصي، عالم، جاهل، كلها خل تجتمع، لا تستطيع أن تأتي بسورة من ثلاث آيات: (إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إنا شانئك هو الأبتر)، أقل من عشر كلمات. محد يقدر يجيب مثل هذا، تحدي أيضا، قرآن، لا الأنبياء ولا الأوصياء ولا الصالحون ولا الفاسقون، ولا الجن ولا أنس، تحدي! إذا قلنا رح تختلط ويصير الناس ما يعرفون هذه آية لو هذي رواية، وينمزج القرآن بالسنة، هذا معناه أن بإمكان البشر – ومنهم النبي – أنهم يجبوا كلام مثل القرآن، بحيث يختلط على الناس، وما يقدرون يميزون فيه، هذا خلاف فكرة الإعجاز القرآني، القرآن لا يشبه نظمه ولا كلامه أي شيء آخر. والنبي (ص) هو يصرح لهم بذلك، هذا مو كلامي، ولا من تلقاء نفسي، لا يمكن لي أن أبدله، ولا أصنع فيه أي شيء. زين إذا هذه فكرة، فكيف يقال: أن احنا نخشى أن يختلط القرآن بالحديث، ويصير مثناة كمثناة أهل الكتاب! لنفترض أن هذا الكلام مثلا فيه وجه، خلينا حسب التعبير نجاري هذا القول. هذا الكلام إذا فيه ولو نسبة ١% من الصحة، إنما يكون قبل تمام القرآن، وكمال القرآن، والانتهاء من الوحي، أما إذا خلص الآن، والوحي انتهى، وحفظ القرآن في الصدور تماما، بكل حرف فيه، لا زيادة ولا نقيصة، وكتب في الكتب، بلا زيادة حرف ولا كلمة. خلاص انتهى الموضوع، أي واحد يريد يضيف شيء أو كذا، مبين، الآن: هل يستطيع أحد أن يضيف إلى القرآن حديثا؟ كلا، ليش؟ لأن القرآن محفوظ ومعروف. نفس الكلام هذا في زمان ما بعد رسول الله (ص)، لأن بعد رسول الله قد اكتمل القرآن قبل ذلك وكتب وحفظ، فلا معنى لأنه يمكن يختلط الآيات بالأحاديث والروايات. فهذا الكلام أيضا، مهما كان القائل، لا نعرف له وجها صحيحا.
هذه المبررات إذًا صارت. الباقي يعني في زمان بني أمية ما كانوا يحتاجون إلى تبرير، كانوا أكثر صراحة كما قلنا في ليلة مضت، لكن هذه التبريرات التي سيقت، والأسباب التي قيلت قبل ذلك، هذه مبررات وأسابا ليست سليمة ولا صحيحة.
نعم، تم المنع من التدوين، وتم المنع من التحديث، ونقل الأحاديث، وحصل هذا. بقيت هناك فكرة أشير إليها إشارة سريعة، وهي: أنه يتبين من هذه المبررات بعض الأمور، الأمر الأول: أن ما قيل في وقت متأخر من أن النبي نهى عن كتابة الحديث، أو نهى عن أن يحدث الناس بذلك، هذه الأحاديث يتبين تم صناعتها فيما بعد، من يتبين هذا؟ لأنه لو كان هذه الأحاديث زمان رسول الله (ص) لاستشهد بها الخليفة الأول والخليفة الثاني واستقووا بيها، هم يريدون أن ما يصير حديث ولا تدوين ولا نشر، صحيح ولا لا، أفضل سبب، أفضل مبرر قوي يستطيع أن يتمسكا به، هو: نحن نمنع من التدوين، نحن نمنع من ذكر الحديث، لأن رسول الله قد منع ذلك. انتهى الموضوع، ما يحتاج واحد يجيب سالفة أنه أنا ربما نقلوها لي ناس موثقة، وراح يصير اختلاف في النقل وأنه راح يصير اختلاط بينها وبين الكتاب العزيز، ما يحتاج هذا الكلام. لو كان رسول الله قد نهى عن الحديث بسنته ونهى عن تدوينه، لكن يكتفى أن يقال: أيها الناس، لا تحدثوا بحديث رسول الله، لأن رسول الله منع ذلك، لا تكتبوا حديث رسول الله، لأن رسول الله منع ذلك، هذا يكفي، ما يحتاج بعد واحد يدور على مبررات أخر.