منع تدوين السنة : مبررات ونتائج ٥

منع تدوين السنة : مبررات ونتائج ٥
00:00 --:--

المبرر الثاني، الذي قيل أيضا، كما نقلناه عن الطبقات الكبرى لابن سعد البغدادي، المتوفى في أوائل القرن الرابع الهجري، أنه قال بعد أن خطب فيهم: "أنكم تحدثون عن رسول الله (ص) أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا منكم، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه"، أنتوا رح تختلفون الآن، وإذا انتوا اختلفتوا اللي بعدكم رح يختلفون أكثر، الحل ما هو؟ لا تتحدثوا عن رسول الله، وإنما فقط الجؤوا إلى القرآن، وأي واحد يسألكم قولوا: بيننا وبينكم كتاب الله. 

هذا المبرر، أول ما يذكرنا، يذكرنا بما روي أيضا من طريق مدرسة الخلافة، أن النبي (ص) تنبأ بأن يأتي قوم من بعده، "كأني بالرجل منكم متكئ على أريكته، يقول: بيننا وبينكم كتاب الله"، "متكئ على أريكته، إذا بلغه الحديث مني يقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه"، ما علينا من أحاديث النبي، ثم أضاف النبي بحسب ذلك الحديث: "ألا وإن ما حرمه رسول الله كما حرمه الله عز وجل"، يعني ما كو فرق بين تحريم النبي، وتحريم الكتاب العزيز، فهذا أول شيء يذكرنا بهذا، إذًا النبي (ص) يرى أن مثل هذا الكلام كلام غير سليم، وهذا أيضا من مصادر مدرسة الخلفاء، هذا واحد. 

الأمر الثاني: إذا كان القضية أنه لا بد من اللجوء إلى كتاب الله وما علينا من أحاديث رسول الله، ولا تحدثوا بحديث رسول الله، لأنها ستصنع الاختلافات، نسأل: لماذا لم يُعمل بهذا الأمر في قضية فدك وميراث فاطمة الزهراء (ع)؟ فاطمة قالت: هذا القرآن يقول: (وورث سليمان داوود فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب)، هذا القرآن، الخلافة شنو جابت، جابت حديث، قالوا: أنه عن رسول الله: "نحن معاشر الأنبياء لا نورِّث، وما تركناه فهو صدقة"، أو "فهو لولي الأمر من بعدنا"، طيب، إذا كان أنكم تحدثون عن أحاديث عن رسول الله، أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشدا اختلافا، أيضا هذا ينطبق عليه، روحوا إلى القرآن: بيننا وبينكم كتاب الله، لماذا تلجأون إلى الحديث هنا وتمنعون عن الحديث في مكان آخر؟ تختلفون أيضا، هذي محل اختلاف كانت بين أهل البيت وبين الخلافة: قضية فدك وقضية ميراث فاطمة (ع)، وصارت وراحت وخطبت وتكلمت، تريد أيضا خلاف واختلاف أكثر من هذا! لماذا لا نطبق هذه القاعدة: أن اتركوا حديث رسول الله، وروحوا إلى القرآن الكريم، لماذا مشت هالقاعدة في كل مكان ولما وصلت إلى قضية فدك، وقفت. المفروض أن يلتزم الإنسان بما يقرره من قواعد، بغض النظر عن أنه: هاي قاعدة صحيحة أو لا. فأنت تقول: القرآن الكريم هو المرجع، لا تحدثوا عن النبي أحاديث تختلفون فيها. طيب، "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" حديث صنع اختلافا في الأمة، اتلقرآن موجود، ارجعوا إلى القرآن، القرآن يقول: الأنبياء يرث بعضهم بعضا. طيب. هذا  أمر آخر أيضا يناقش في هذا المبرر الثاني، وبحسب ما يقول الباحثون أن هذه الفكرة أيضا غير قادرة على تبرير أننا نمنع السنة من التداول، من الانتقال، من التدوين، من الكتابة، لأن الناس سوف يختلفون في ذلك، في كثير من الأحيان بالعكس: لا يحصل اختلاف، السنة الصحيحة مبينة للقرآن، السنة الصحيحة شارحة للقرآن، سيأتي إن شاء الله، عندنا حديث عن علاقة السنة بالقرآن الكريم، ولكن – بحسب تعبيرنا – نحن نتابع المبرر المذكور، هذا المبرر مبرر غير صحيح.

في عهد الخلاقة الثانية، أضيفت مبررات أخر للموضوع، من هذه المبررات، هي: الخشية والخوف من اختلاط أحاديث النبي بالقرآن، والقرآن بأحاديث النبي، ولا يصير مثناة، مثل مثناة أهل الكتاب، بحيث يصير مثل ما عند أهل الكتاب، تختلط التوراة بشروحات وكتابات ما كان من سنة موسى بن عمران (ع)، احنا أيضا ما نريد تختلط سنة النبي بالقرآن الكريم، لذلك اسكتوا عن السنة، واتلوا فقط القرآن، حتى إذا رحتوا إلى أماكن في هالبلدان الجديدة، رح تروحون تشوفون الناس لهم دوي كدوي النحل بالقرآن الكريم، لا تروحوا تشغلوهم بالسنة، قال رسول الله وقال رسول الله، وهناك خضية أنه تختلط السنة بالقرآن الكريم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة