هذا السؤال :هل هو من عندك أو من عند الله سوف يتطور إلى قضية هل أن النبي يجتهد أو لا ؟ في منهج الامامية اجتهاد النبي لامعنى له ، فالنبي لا يجتهد بهذا المعنى إنما النبي أعطي صلاحية التشريع من قِبل الله عز وجل ولا يجتهد كما يصنع هؤلاء الناس أو كما يفعل بعض الفقهاء حيث يوازن بين الأدلة في الأمور ويقول أرجح الظن أو أغلب الظن أن الرأي كذا و كذا. النبي لا يقوم بذلك إنما ينبعث مما علمه الله عز وجل وقد أكمل له المعرفة والعلم .إن الله أدب نبيه فما بلغ كماله قال للناس (وما أتاكم الرسول فخذوه ومنهاكم عنه ف انتهوا )هو صناعة وصياغة ربه وتأديب وتعليم ربك. لكن البعض يذكر هل هذا من عندك أو من عند الله؟ وبالطبع يترتب على الاجتهاد هل هو اجتهاد صحيح أو يحتاج أن يُسدد ؟ هذا كله في منهج الإمامية خاطيء.
لذلك بعد الإيمان يأتي بعضهم ويُجزأون كلام رسول الله ..قسم يُعمل به وقسم مُعطل. القسم الذي يعمل به ماكان مبلغ من عند ربه والقسم المعطل هو أوامره و كلامه وحسب المدرسة الأخرى اجتهاده في غير التبليغ.
في هذا الاطار نذكر كلام قريش لعبد الله بن عمر بن العاص (إن الرسول بشر يغضب ويرضى وبالتالي يصيب و يخطئ لذلك لا تسجل كل ما يقوله النبي، وبناءً على هذه النظرية ليس كل كلامه ينبغي أن يعمل به ،البعض يعمل به و البعض لا.
و تستمر نفس المسيرة ف تصير عبارات إن النبي ليهجر ،غلب عليه المرض ،هذا القرار غير قابل للتنفيذ ،تعطيل بعث اسامه هو الأنسب، أما أن نذهب كما أراد الرسول فليس هو الصالح إنما الصالح ما نراه فيصبح الانتقاص من سنة الرسول بالتدريج ضمن هذه المبررات .إلى أن تصاغ النظرية بالشكل الكامل :حسبنا كتاب الله ،بيننا و بينكم كتاب الله ، جردوا القرآن ما استحله القرآن استحللناه و ما حرمه حرمناه و لا تشغلوا الناس بقضية السنة وأحاديث الرسول ولكن اشغلوهم بالقرآن حيث أنه المرجعية الوحيدة التي تتبع لاسيما أننا غير متأكدون من صحة الأحاديث ومن ثقة الناقلون لها.
لذلك فالحل الوحيد هو إزاحة السنة إما بشكل كامل كما هو الحال عند بعض المتأخرين المعاصرين أو بشكل جزئي, بعض الأمور التي نراها غير صالحة أو غير مناسبة لا تطبق حتى لو كان النبي قد قالها. أدى ذلك كله لاستبعاد سنة الرسول وتعطيلها إما بشكل كامل أو بشكل جزئي أو في شكل خاص كما في مواضيع القيادة والإمامة و أمثال ذلك لذلك هي ليست على مستوى واحد.
أدى ذلك إلى تكون اتجاه يستبعد السنة في الفقه والأحكام ويستقرب الرأي والاجتهاد والأحكام التي تتوصل لها عقولهم .من هنا بُذرت ما يسمى (ببذرة الرأي) كان الخليفة الثاني له آراء و اجتهادات حيث يرى أن هذه الاجتهادات أولى مما روي عن الرسول (متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما).
فهذا الرأي غير صالح حيث كان صالحا في زمن الرسول لجماعة معينة أما الآن وبعد وفاة الرسول بعشر سنوات أو هذا الزمان غير مناسب.
لذلك على أثر تقديم الآراء و الاجتهادات والقياسات فإن كثير من الأحكام والتشريعات حتى مع وجود نصوص في شأنها من السنة استبعدت السنة لصالح هذه الآراء وتطورت من مجرد آراء إلى (مدرسة الرأي) وكان من أبرز من فيها عبد الله بن مسعود (صحابي من صحابة الرسول ) ولعله لإنه كان يمثل هذا المنهج وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام روايات تنعى عليه و تقرع عليه منهجه و تذم عليه منهجه. حيث أن (عبد الله بن مسعود )لقى في عهد الخليفة الثالث الكثير من الأذى من بني أمية و من ذلك الاتجاه لكن منهجه في الفقه وما كان من ابتعاده عن سنة النبي والتمسك بالحديث لصالح الاتجاهات القياسية و اتجاهات الرأي و الاجتهادات .لذلك ذم أئمة الهدى عليهم السلام منهج القياس حتى لو أدى إلى الصواب لإن المنهج غير صحيح.