التطور التاريخي لتعطيل السنة النبوية ٧

التطور التاريخي لتعطيل السنة النبوية ٧
00:00 --:--

٧/ التطور التاريخي لتعطيل السنة النبوية

كتابة الفاضلة أنهار آل سيف

قال الله العظيم في كتابه الكريم (و مَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن یُؤۡمِنُوۤا۟ إِذۡ جَاۤءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرࣰا رَّسُولࣰا)

حديثنا بإذن الله تعالى يكون بعنوان التطور التاريخي لتعطيل السنة النبوية. الناظر في المشهد الثقافي الإسلامي اليوم يلاحظ أن هناك توجهات، تارة بإسم وأخرى بدون اسم، تنهج منهج تعطيل سنة النبي عن العمل . فمن يُسمَّون بالقرآنيين وقد تحدثنا عنهم في السنة قبل الماضية عند الحديث في سلسلة المعارف القرآنية وقد نشير إليهم إشارة في احدى هذه الليالي ، لكن خلاصة فكرتهم أنهم يكتفون في إدارة شؤونهم الدينية بالنظر إلى القرآن الكريم في العبادات و في المعاملات ضمن مبررات قالها مؤسسو هذه الحركة والتوجه، أنه على أثر اختلاط الأحاديث الضعيفة بالأحاديث الصحيحة و الموضوعة بالأصلية وعدم إمكانية تمييز الصحيح من غير الصحيح أصبح الجميع مستغنى عنه. عندما يكون شي مخلوط  و لا نستطيع التميز بين الصحيح و الموضوع فالطريق الطبيعي أن نستغني عن هذه السنة بالكامل وأن نلجأ للقرآن لإن القرآن فيه تبيان كل شي وهو صادر من الله عزوجل. أي خلاصة فكرتهم و سنتعرض إليها في وقت لاحق و نبين خطأها و خللها.

قسم آخر وهو اتجاه من غير أسم ولكن يوجد مفكرون و دعاة إليه وأصحاب تيارات و كتب ،ينتهي أمرهم إلى تعطيل العمل بسنة رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) ضمن مبرر أن هذه السُنة إنما جاءت لتنظيم الوضع الاجتماعي في زمان رسول الله (ص) و أما في زماننا فليست هذه السنة قادرة على تنظيمه . كانت محدودة بزمان معين و ظروف خاصة وضعت قوانين لتنظيم ذلك المجتمع ، الآن مجتمعنا يختلف تمام الاختلاف عن ذلك الوضع فيحتاج له إلى غير هذه السنة و هم يزعمون أنهم يلجؤون إلى القرآن و يُعمِلون عقلهم في استنباط الأحكام و القوانين المناسبة لهذا الزمان . هذه الفكرة الخاطئة أيضاً سوف نعرض إليها و نبين وجوه الإشكال فيها . لكن هاتان الفكرتان هي منتهى إلى بدايات ، نقطة النهاية لبدايات و مراحل زمنية و تاريخية إلى أن وصلت الفكرة إلى هذه المستوى في الأمة. لذلك من المناسب أن نعرض إلى التطور التاريخي: كيف كانت البدايات؟ كيف بدأ تعطيل السنة ،تحييد السنة ،حذف السنة النبوية من التشريع على أي أسس كان فيه هذه المراحل التاريخية إلى أن وصلنا إلى هذه النقطة ؟

فحديثنا هذه الليلة سيكون عن التطور التاريخي لفكرة تعطيل السنة و تحييد السنة النبوية وحذف السنة النبوية إما كُلاً أو جزءاً . من البداية أساساً أن يقبل انسان كلام انسان آخر على أنه كلام الله وأن يلتزم به و يطبقه بالكامل بحذافيره وأن يعتقد أنه إن لم يفعل ذلك فسيخسر الدنيا والآخرة هذا من أصعب الأمور على الانسان. الإيمان ليس شيئاً سهلاً. أنت تتصور الآن و تقول الحمد لله أنا مؤمن وما أسهل ذلك ، لا ، الأمر من أصعب الأمور ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا﴾ أصبح مقياس قبول كلام النبي عند المؤمنين عند المسلمين هذا مقياس للإيمان بالله عز و جل، لإن أي انسان من الطبيعي أن يتساءل: لماذا أنا أقبل كلام هذا و أقدمه على رأيي ، الله بعثه؟ ما مناسبة أن يبعثه ولا يبعث غيره ؟ في الأصل يجي يقول الانسان أن الله سبحانه و تعالى إذا أراد أن يبعث ، لن يبعث بشر عادي ،هذا البشر الذي يأكل و يشرب ويذهب الحمام وينعس و ينام وانما المفروض يرسل ملائكة ،ليس من الطبيعي أن يبعث بشر عادي ، هذا البشر العادي بالأمس كنا نلعب معه ، كنت أمس أنا أغسل له ، كان لايزال طفل رضيع ..الآن يصبح نبي مرسل قوله قول الله أمره أمر الله طاعته طاعة الله ؟ وهذا ماتشير له الآية الكريمة التي تلوناها في أول الحديث ( و مَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن یُؤۡمِنُوۤا۟ إِذۡ جَاۤءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرࣰا رَّسُولࣰا) هل من المعقول أن بعث الله بشر حاله حالنا مثله مثلنا ،تعتريه نفس الحالات التي تعترينا ، شهوة و غضب و حزن و فرح و جوع وعطش وحاجة إلى بيت الخلاء . هذا الأمر صعب على الناس .قد يتقبل الناس فكرة أن يبعث الله بشراً لكن يبعث بشر بمواصفات مختلفة سواء جسمية أو شكلية عن البشر العاديين ﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ﴾ [الزخرف ٣١] ليس  شي عادي. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة