هذه المرحلة الأولى : فهناك قبل الإيمان إباء عند الناس عند الانسان العادي من طاعة بشر مثلهم ، وهذا الشي قد تجده في نفسك ، لو أحد جاء من الطريق و أمرك بفعل شيء ..بينك وبين نفسك تقول : ما لذي يوجبه علي فعل هذا الأمر ؟ لن أنال منك مبلغ مالي و لا أنت صاحب حق علي و لا أنت مقام ديني تأمرني ؟ ما لذي يلزمني لطاعتك ؟
يأتي أحدهم ويأمرك بتغيير كل حياتك . يحلل عليك ويحرم عليك زواجك بطريقته لا تستطيع تتزوج بكيفك ، صلاتك نومك أكلك و مشربك ،هذا تستطيع أكله وذاك لا تستطيع ، هذا حلال و ذاك حرام ، أهلك.. هذا تشوفه و تلك لا تراها، يتحكم في كل حياتك ، فالحالة الطبيعية للناس أن يسأل لماذا؟ ماهو المبرر ؟ هنا تظهر أهمية عنصر الإيمان ..إذا آمن الانسان بأن هذا مبعوث من الله و طاعته من طاعة الله عز وجل. سبق أن ذكرنا أن في القرآن الكريم رُبطت طاعة الله بطاعة بطاعة النبي من يطع الرسول فقد أطاع الله و لا تستطيع أن تطيع الله بدون طاعة النبي .عند هذه النقطة تنتهي هذه المسألة عند الإنسان المؤمن .
المرحلة التي تليها والتي قد تحتوي بعض الصعوبة (ماهي سعة دائرة الطاعة للنبي؟) هل من الواجب طاعته في كل شيء؟ أو فقط في التبليغ كأن يقول أن هذه آية قرآنية ؟ وأنا سائر الأمور فلا يجب علي طاعته؟ هنا يظهر موضوع تجزأه الطاعة. قد يقول بعض المعارضون أن هذا الموضوع غير صحيح (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) مثلما تحثك نفسك على فعل شيء معين في اتجاه معين ، النبي يحركك قبل نفسك، له ولاية عليك كما ليس لنفسك على نفسك ولاية أمره قبل أمرك نهييه قبل نهيك. هنا يُمتحن الانسان في سعة الدائرة (دائرة الأمر و النهي). لذلك في هذه المواضع يأتي بعضهم ويسأل النبي(صلى الله عليه و آله و سلم ) هذا منك أو من عند الله ؟ أي إذا كنت تبلغ أمر عن الله قد أطيعك أما إذا كان أمراً من عندك فلن أطيعك فيه.. وهذا بالتأكيد أمر خاطئ وغير صحيح، فما كان رسول الله من أوامر و نواهي هي من ربه وأنت عندما تطيع الرسول فأنت تطيع الله عز وجل. يظهر هذا النوع من الأسئلة في الأمور التي فيها احتمال الميل نفسي والتي كانت واضحة في قضية الغدير مثلاً ، قصة الحارث بن النعمان الفهري والذي يذكره القرطبي (من أعاظم مفسري مدرسة الخلفاء وصاحب تفسير الجامع لأحكام القرآن ) و الثعلبي( أيضاً من أعاظم مفسري مدرسة الخلفاء) يذكرون في سبب نزل الآية ﴿سَأَلَ سَاۤىِٕلُۢ بِعَذَابࣲ وَاقِعࣲ - لِّلۡكَـٰفِرِینَ لَیۡسَ لَهُۥ دَافِعࣱ - مِّنَ ٱللَّهِ ذِی ٱلۡمَعَارِجِ﴾ [المعارج ] عن سفيان بن عيينه عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : أخذ رسول الله )صلى الله عليه وآله وسلم( بيد علي بن أبي طالب و قال من كنت مولاه ف علي مولا فشاع ذاك وطاف في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله على ناقته فنزل عنها فأناخها وعقلها ثم أتى النبي وهو في ملأ من أصحابه وقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله الله وأنك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه ثم لم ترض حتى أخذت بضبعي ابن عمك وفعتهما وقلت : من كنتُ مولاه فهذا علي مولاه، أشيء كان هذا من عندك أو من عند الله؟ فقال الرسول والله الذي لا إله إلا هو إنه من الله عز وجل .فولى الحارث وقال : اللهم إن كان مايقوله محمد هو الحق فأنزل علينا حجارة من السماء أو اتنا بعذاب أليم فما عذا أن نزلت حجرة من السماء على رأسه وهلك من وقته.