سنة النبي في اللغة والاصطلاح ١

سنة النبي في اللغة والاصطلاح ١
00:00 --:--

١/سنة النبي صلى الله عليه وآله في اللغة والإصطلاح

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: (من رغب عن سنتي فليس مني).

نتحدث في هذا الشهر المبارك بإذن الله تعالى عما يرتبط بسنة نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، وكنا في سنوات مضت قد تناولنا بعض ما يرتبط بالنبي، ففي سنة تحدثنا عن بعض أصحابه، وفي أخرى تحدثنا عن أعلام من أسرته، وفي سنوات سابقة تحدثنا عن سيرته صلوات الله عليه، وفي هذه السنة نسأل الله أن يوفقنا للحديث عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسنة رسول الله هي سلم الوصول إلى رضوان الله تعالى من جهة وإلى السعادة والفلاح الدنيوي من جهة أخرى.

معنى سنة في اللغة العربية: الطريقة، سواء كانت طريقة محمودة أو غير محمودة يقال عنها سنة، فقد ورد في الحديث: (من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل عليها، ومن سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل عليها)، فالسنة بذاتها ممكن أن توصف بالحسن وممكن أن توصف بالقبح والسوء، لأن أصل معنى السنة هي الطريقة والمسيرة.

معنى سنة في الإصطلاح: عند العلماء لها معنانٍ متعددة، فالمعنى الأول للسنة: تعني المستحب في مقابل الواجب، كأن تقول مثلاً صلاة الظهر واجبة ولكن غسل يوم الجمعة سنة أي مستحب، وعندما يعبِّر الفقهاء يتحدثون عن واجبات الصلاة وسنن الصلاة، واجبات الوضوء وسنن الوضوء، فأول معنى من المعاني هو أن السنة تعني المستحب في مقابل الواجب.

المعنى الثاني للسنة: هو ما يقابل البدعة، فهناك بعض الأعمال عندما تنسب إلى الدين يكون لها دليل وارد إما من القرآن الكريم وإما من أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقال أنها سنة ليست مبتدعة ككثير من المستحبات والأغسال الواردة من الشريعة، ولكن إذا نسب إلى الدين شيء ليس منه وقيل أنه من الدين، يقال حينها أن هذا بدعة، فعندنا في الإمامية أن صلاة النوافل جماعة هي بدعة وليست سنة فلم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولم تأتي في القرآن الكريم ولهذا يقال لها بدعة، وتارةً أيضاً يريد أن الإنسان أن يعمل أعمال من عند نفسه فإذا نسبها إلى الدين فتصبح ابتداع، كأن يقول أحدهم مثلاً أنه يريد أن يصلي ثلاث ركعات استحباباً، فيقال له أنه إذا نسب ذلك للدين فهذا ابتداع لأنه لم يأتِ به خبر ولم يؤيده دليل، ومن ذلك جعلت الصلوات جماعة بدعة مع أنها نافلة وإن وصفت على لسان بعضهم بأنها بدعة حسنة ولكنها بدعة، فإذاً في مقابل السنة البدعة بمعنى أنه ما لم يأتِ عليه دليل شرعي فهذا من البدعة وفي مقابله ما جاء الدليل عليه فهو سنة.

المعنى الثالث للسنة: هو ما ثبت من الأحكام بإخبار نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإننا نعلم مثلاً أن بعض الواجبات العبادية وبعض الشروط في الواجبات ورد ذكرها في القرآن الكريم، وهناك بعض الواجبات أو تفصيلها إنما وردت على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، ففي الحج مثلاً نجد أن أصل الطواف وارد عندنا في الآيات المباركة: ((وليطوفوا بالبيت العتيق))، لكن كيفيات وواجبات الطواف والسعي لم تأتِ في القرآن الكريم وإنما جاءت على لسان وفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، مثل أن يكون سبعة أشواط وأن تكون الكعبة على يسار الإنسان الطائف وأن يكون هناك وضوء في الصلاة فكل هذه الأمور من العدد والكيفية وشرط الطهارة لم تأتِ في القرآن الكريم وإنما جاءت في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة