آثار وتجليات الصلاة على محمد وآله ٥

آثار وتجليات الصلاة على محمد وآله ٥
00:00 --:--

الصلاة على محمد وآل محمد يمكن الإستدلال بها على قضية الإمامة، وهذا ما فعله بعض العلماء في كتبهم العقائدية والكلامية، وذلك بأن تخصيص هذه المجموعة والصفوة من بين البشرية كلها بالصلوات الخاصة ليس عبثاً، فالله سبحانه وتعالى انتخب هذه الجماعة من بين مليارات البشر لكي يقول بأن أفضل العبادات هي ذكرهم لأنهم الصفوة التي اصطفيت والنخبة التي انتجبت.

لعل قائلاً يقول بأن هنالك صلوات أيضاً على غير محمد وآله كما جاء في القرآن الكريم: ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم))، وقد ورد في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله عندما جاء آل أبي أوفى بزكاتهم قال: اللهم صل على آل أبي أوفى، فما الفرق بين هذه الصلوات والصلوات الأخرى؟، نجد أن الفرق عظيم، فالصلاة على من يدفع الزكاة معلَّل، لماذا؟ 

لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)، إن طبيعة علاقة الإنسان بالمال هي علاقة خاصة، فكثير من الناس لا يستجيبون للقضايا المالية الواجبة، فيصلي الصلاة ولكن لا يزكي، وكذلك يصوم الواجب والمستحب أيضاً ولكن الخمس الشرعي لا يقوم به، فالمال جزء من الإنسان لأنه لا يأتي إلا بعد بذل الجهد والبدني والنفسي والعضلي والوقتي، ولذلك جُعِل الجهاد بالمال إلى جانب الجهاد بالنفس، فنجد أن طبيعة علاقة الإنسان بالمال هي كعلاقته بنفسه، فعندما يعطي المال وكأنما نفسه تختل وتهتز ولذلك قال النبي: (صل عليهم إن صلاتك سكن لهم) أي وكأنه يرمم أنفسهم ويقول لهم أحسنتم، فأين هذه الصلاة من الصلاة على النبي وآله عندما يقول تعالى: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً))

لذلك نحن شيعة آل البيت عليهم السلام نعتقد بهذا المقام العظيم لقضية الصلاة على محمد وعلى أهل بيته، لأنهم الكهف الحصين، فهم لا يحتاجون بأن يصلي عليهم الإنسان ليطمئن قلوبهم ويسكٍّنها، بل هم الكهف الذي نلجأ إليه ليحمينا عندما يصيبنا ضرر، فآل محمد وفي طليعتهم جدهم هم الذين يلجأ العباد إليهم وهم الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين، فيهرب إليهم الإنسان من الشهوات ومن الشيطان ومن تحديات المعاندين، فهم عصمة المعتصمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الأبرار الأخيار صلاة كثيرة دائمة تكون لهم رضا، فعندنا من الصلوات المستحبة التي لا يُعرف قدرها، فالإمكان أن يصلي الإنسان على محمد وآل محمد في آخر ساعات يومه وقبل نومه فيقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد حتى يرضى)، أو يقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد كما هو وهم أهل ذلك)، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا وإياكم معرفتهم وشفاعتهم مرافقتهم في يوم القيامة في الجنة، إنه على كل شيء قدير وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

 

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة