آثار وتجليات الصلاة على محمد وآله ٥

آثار وتجليات الصلاة على محمد وآله ٥
00:00 --:--

في حديث عن الآثار التي تسببها الصلوات المحمدية ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: (من لم يقدر على ما يُكَّفِر به ذنوبه فليُكثر من الصلاة على محمد وآله فإنها تهدم الذنوب هدماً)، وبالطبع هنا لا بد من تقييدها بالذنوب التي يكون طرفها هو الله سبحانه وتعالى دونما كان الطرف الآخر فيها حق الناس، فإذا كان شخصاً لا يسدد دينه ويفعل الصلوات بدلاً عن ذلك فهذا يثاب على هذه الصلوات ولكنه مطالب بهذا المال، وهكذا فإن هذه الأحاديث منصرفة عنه بما ورد في روايات أخر، بأن هذا في الجهة والحيطة التي ترتبط بحق الله عز وجل، فإذا أذنب إنسان ذباً في حق الله سبحانه وتعالى فلله أن يُعمِل عدله معه فيعاقبه، ولله أن يعفو عنه بلا شيء، ولله أن يعفو عنه بشرط فعله لأمر ما، فهذه كلها من الممكنات وورد فيها النص.

ومما ذكرنا في قضية الدعاء: (من كانت له إلى الله عز وجل حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد فإن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط، إذ كانت الصلاة على محمد وآله لا تحجب عنه سبحانه وتعالى)، فالله سبحانه وتعالى عندما يأتي ليستجيب فقطعاً سيستجيب للقسم الأول والأخير لأن فيه ذكر الصلاة، كما هو أكرم من أن يترك الوسط بلا إجابة.

إذاً فهذه الصلوات على محمدٍ وآله فهي مذكورة في الأدعية العامة للإمام السجاد عليه السلام وفي خصوص شهر شعبان، كما أنها موجودة في دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة في فقرة طويلة جداً، فالإمام السجاد عليه السلام يبدأ فيه بخطاب الله عز وجل: (اللهم أنت العزيز الجواد الكريم المتفضل...إلخ) وهو خطاب توحيدي خالص، ثم بعد ذلك مباشرة يأتي ويذكر الصلاة في شيء طويل جداً نذكر مقطع منه فقط، يقول عليه السلام: (رب صلى على محمد آله صلاة تجاوز رضوانك ويتصل اتصاله ببقائك ولا تنفد كما لا تنفد كلماتك، رب صل على محمد وآله صلاة تنتظم صلوات ملائكتك وأنبيائك ورسلك وأهل طاعتك، وتشتمل على صلوات عبادك من جنك وأنسك وأهل أجابتك...إلخ) ما يقارب صفحة كاملة في مفاتيح الجنان هي فقط في ذكر الصلوات، ثم يتحدث بعد ذلك في موضوع الإمامة وهو مبحث في الإمامة من أجمل وأجود المباحث، فقال فيه: (اللهم إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علماً لعبادك ومناراً في بلادك، بعد أن وصلت حبله بحبلك وجعلته الذريعة إلى رضوانك...إلخ) فهو بحث في موضوع الإمامة كما يراها شيعة أهل البيت وكيفية انتخاب ونصب الإمام وما هي ميزات وصفات الإمام المنصوب، فهذا كله في دعاء الإمام السجاد يوم عرفة.

فما هي الأمور التي توجد في هذه الصلوات حتى تستحق مثل هذا الإعتناء؟ 

على سبيل الإختصار، أولاً: الصلوات المحمدية هي اختصار لكل العقائد اللازمة والضرورية للإنسان، فعندما نقول (اللهم) فهذا يعني أننا نعترف بإله ونتوجه إليه بالطلب وهذا يعني وحدانية الخالق والإتجاه إليه لا إلى سواه، فكلمة (اللهم) تعادل في اللغة (يا الله)، فعندما يتوجه الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى بالطلب فإن هذا يعني أنه يعتقد بالله عز وجل وأنه يطلب حاجته من الله سبحانه وحده لا شريك له.

ثانياً: عندما نقول (اللهم صل على محمد وآل محمد)؟ لماذا نقول ذلك؟ وما هي المناسبة لذكر هذه الصلاة؟، نقول هنا أن هذا جزاء، والجزاء ليس جزاء دنيوي فلن يكون مالاً وإنما المقصود هنا أثر وأكثر هو الموضوع الأخروي أي الجزاء الأخروي، فيستطيع الإنسان أن يفهم من هذا أ هناك جزاء أخروي وأنه لا بد أن يكون عادلاً، حتى يجازي هذا النبي الذي صنع كل الخير للأمة، فأدى الرسالة وأوصل الأمانة وجاهد في الله حق جهاده، سينتهي الأمر أنه سيجازى حسن الجزاء، فهذا الإعتقاد والطلب من الله بأن يصلي عليه وأن يجازيه لا بد أن يكون في داخله نحو اعتقاد بيوم الجزاء ويوم القيامة، فالصلاة على محمد تعني الإعتراف بنبوته شخصاً، فهو محمد بن عبد الله المعروف والذي أرسله الله بنبوته ورسالته، وآل محمد أيضاً تشير إلى قضية الإمامة، فنحن بهذا الذكر جمعنا قضية التوحيد وقضية القيامة وقضية النبوة وقضية الإمامة، فإن الصلاة على محمد وآل محمد والتأكيد عليها يعني أن الإنسان يعتقد بجملة هذه الإعتقادات.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة