آثار وتجليات الصلاة على محمد وآله ٥
كتابة الفاضلة أم سيد رضا
جاء في الصلوات المحمدية التي تستحب مؤكداً في شهر شعبان هذه الفقرة من الصلوات: (اللهم صل على محمد وآل محمد الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين، اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الأبرار الأخيار صلاةً كثيرةً تكون لهم رضا ولحق محمد وآل محمد أداءً وقضاء بحول منك وقوة يا رب العالمين).
إلى هذه الفقرة وإلى الفقرة التي بعدها لا يطلب الإنسان الداعي من ربه شيء سوى أن يصلي على النبي وعلى أهل بيته، وفي الفقرة التي بعد الصلوات يبدأ بطلبٍ شخصي إن صح التعبير فيقول: (واعمر قلبي بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك وارزقني مواساة من قتَّرت عليه من رزقك بما وسعت عليَّ من فضلك ونشرت عليَّ من عدلك وأحييتني تحت ظلك)، ثم بعد ذلك أيضاً بمناسبة شهر شعبان يطلب طلباً خاصاً تبعاً لمناسبة هذا الشهر.
إذاً فهو أولاً يبدأ ولا يزال في تكرار الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله بإعتبارها غاية من غايات الدعاء بل لعلها تكون الغاية الكبرى والقصوى، وهنا ينبغي أن نشير إلى أنه تارة يأتي الداعي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله بإعتبارها مقدمة لطلبه، وهذا وارد عندنا بأنه لا يزال الدعاء محجوباً عن الإجابة حتى يصلي الداعي على محمد وآل محمد، وقل فُسِّر هذا المعنى أيضاً في روايات أخر بأن الله سبحانه وتعالى أكرم من أن يستجيب في قسم من الدعاء ويمتنع عن الإجابة في قسم آخر، فعندم نقول مثلاً: اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لي ولوالدي، فهذا الدعاء مكون من جزأين: الجزء الأول وهو الصلاة على النبي وقطعاً هي مستجابة لأن الله سبحانه وتعالى يأمر بها بل ويفعلها وملائكته كذلك يفعلونها فليس معقولاً ألا يستجيب لها، هذا الدعاء المستجاب وهو الصلاة قد أُلصِق بدعاء آخر فيه مقتضيات الإستجابة، أي يجب أن لا يكون هذا الدعاء فيه شحناء أو قطيعة رحم وليس دعاء في حرام، فإذا كان اقتضاء الإستجابة فيه موجود فليس من كرم الله عز وجل أن يستجيب للقسم الأول ويمتنع عن الإستجابة في القسم الثاني مع انتفاء الموانع عن الإستجابة ووجود المقتضيات لها، فهذا الداعي أحياناً يأتي بالصلاة على النبي وآله تبعاً لما تم الأمر به في أن يقدم الصلاة على النبي حتى لا يُحجَب الدعاء عن الإجابة فيما يرتبط به دنيا وآخرة، وأحياناً قد تكون نفس الصلاة على محمد وآل محمد هي الغاية، فليس لدى الداعي شيء يطلبه سوى الصلاة على محمد وآله وتكرارها لما لهذه الصلاة من الآثار الكثيرة والثواب العظيم والتوفيق، وهذا موجود بشكل كبير في الروايات حتى أن بعض الروايات لسانها لسان مرغب جداً.
مما ورد في هذه الصلاة على النبي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: (ما من شيء يُعبَد الله به يوم الجمعة أحب إليَّ من الصلاة على محمد وآل محمد)، ولعل هذا يفسر ما ورد عن بعض العلماء من أنه قال في مجال المفاضلة بين الأذكار: أننا فتَّشنا وفتَّشنا وفتَّشنا فلم نجد ذكراً أفضل من الصلاة على محمد وآل محمد، فهنا بحسب ظاهر هذا الحديث فإن العبادات متنوعة ومتعددة، فمنها ما هو مالي ومنها ما هو بدني ومنها ما هو مشترك بين المال والبدن ومنها ما يستغرق طويلاً ومنها ما يستغرق وقتاً قصيراً، لكن الحديث يبين لنا أنه لا يوجد شيء أفضل من الصلاة على محمد وآله.
وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام: (أفضل ما يوضع في الميزان يوم القيامة، الصلاة على محمد وعلى أهل بيته)