١ – قضية الإمام الحسن عليه السلام مع ذلك الرجل الشامي وهي قضية معروفة، فهذا الرجل الشامي جاء متأثراً بالدعاية الأموية، ولما عرف بأن هذا هو الحسن بن علي بن أبي طالب أقبل عليه يفحش في القول له، فقال له الإمام الحسن عليه السلام: أظنك غريباً فلو استعطيتنا أعطيناك ولو استضفتنا أضفناك، فالإمام عليه السلام أبدى له ما هو من شأنه كما أن ذلك الرجل أبدى للإمام ما هو من تربيته، فلما رأى من الإمام طيب الكلام ودعوته إلى الطعام واستضافته في بيته قال: الله أعلم حيث يضع رسالته.
٢ – جاء رجل إلى الإمام الصادق عليه السلام فقال له: يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها، فقال له الإمام عليه السلام: إن شئت أخبرتك عنها قبل أن تسألني وإن شئت سألت وأجبتك، فقال الرجل: يا بن رسول الله وبأي شيء تخبرني بما في نفسي قبل سؤالي عنه، فقال له الإمام: بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عز وجل: ((إن في ذلك لآيات للمتوسمين))، وقول رسول الله: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)، فقال الرجل: يا بن رسول الله أخبرني بمسألتي، فقال له الإمام: أردت أن تسألني عن رسول الله صلى الله عليه وآله لما لم يطق علي عليه السلام حمله عند حطه للأصنام من صحن الكعبة مع قوته وشدته؟، فأجابه الإمام، فقام إليه الرجل وقبل رأسه وقال له: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
نلاحظ أن أجوبة الأئمة عليهم السلام بحسب مستوى من يخاطبون، وهذا مهم في أنه لماذا كانت أجوبة الأئمة عليهم السلام على الأسئلة مختلفة من شخص إلى آخر.
٣ – كان رجل من مخالفي الإمام الكاظم عليه السلام يذم الإمام ويشتمه، فأراد أصحاب الإمام أن يعاقبوه فنهاهم الإمام عن ذلك، واتهم الإمام بتخريب مزرعته، فقال له الإمام بطيب الكلام: كم ترجو منها فأعطاه الإمام عليه السلام ما صرف على تلك المزرعة وما كان يرجو من الربح، فعندما رأى الرجل موقع الإساءة منه للإمام وموقع الرحمة والصلة من الإمام له قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
إذاً فإن هناك موضع للرسالة ومكان خاص ليس متاحاً لكل أحد وإنما لأهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة.
معنى مختلف الملائكة هو المكان الذي تختلف إليه الملائكة فتصعد وتنزل، قد يتساءل البعض بأنه كيف تنزل الملائكة على الأئمة وهم ليسوا أنبياء؟، فالجواب هو: أن الممتنع من نزول الملائكة هو نزول جبرئيل بوحي من السماء على غير رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن تنَّزُل الملائكة موجود والدليل على ذلك سورة القدر، فيستحب الإكثار من قراءة سورة القدر لما فيها من فضائل كثيرة للتأمل في معانيها، قال تعالى: ((تَنَزَّل الملائكة والروح فيها))، تنزل على وزن تفعل بصيغة المضارعة وفائدتها الإستمرار، وهذا الشأن الطبيعي للملائكة فهي موكلة بشؤون الكون المختلفة، فمن الطبيعي أن تراقب وتأتي وتذهب.
ننهي الحديث بهذه الروايات:
الرواية الأولى: الإمام الحسين عليه السلام في أثناء مسيره التقى به أحدهم، وينقل الرواية الشيخ الكليني في الكافي وهي رواية طويلة، إلى أن يقول له الإمام الحسين عليه السلام: من أي البلاد أنت؟، فقال: من أهل الكوفة، فقال الحسين عليه السلام: أما والله يا أخ أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل عليه السلام من دارنا ونزوله بالوحي على جدي، أفمستقى الناس العلم من عندنا فعلموا وجهلنا؟ هذا ما لا يكون
وقول الإمام هذا ليس لأجل التفاخر بل لكي يقول له بأن العلم الذي عندهم هو علم سماوي، فيقول له بأن لا يبحث عن العلم في جهات أخرى بل يجده من أهل بيت النبوة وأن ما أفاضوه من العلم على الناس هو جزء من علمهم عليهم السلام.