فإن مسألة ماذا يقول أصحاب المدرسة الأخرى، إنما هو من باب إلزام الخصم وإلا فنحن لا نأخذ عقائدنا من مصادر هي في الأساس مبنية على منهج مخالف وفي اعتقادنا هو منهج مختل، وإنما نبني اعتقاداتنا وأفكارنا على ما ورد بطرق وأسانيد صحيحة عن أهل البيت عليهم السلام.
نلاحظ أن أول كلمة في هذه الصلوات الشعبانية التي ننصح أن لا تترك في أيام شهر شعبان وحتى في غيره لأنها تحوي معانٍ كثيرة ومنازل شامخة لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، نلاحظ أن أول كلمة هي شجرة النبوة، فنحن نعلم أن من البلاغة تشبيه المجرد بالمجسد، فأي إنسان عندما نقول له شجرة فسيتبادر إلى ذهنه مباشرة شكل شجرة فيها جذر وجذع وفروع وأراق وثمار، فعندما نقول شجرة النبوة فإن ذلك يمثل النبوة بشجرة لها انغراس وتعمق تمتد إلى إبراهيم وإلى ما قبل إبراهيم وهي الشجرة التي صدع منها أنبياء الله كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام وتستمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإلى عترته وذريته والأئمة المعصومين عليهم السلام، ولذلك نقرأ في دعاء الندبة: (وقال يا علي أنا وأنت من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتى)، فإن هذه الشجرة التي صدع الله منها أنبياءه نفسها التي انتخب منها أمناءه وانتجب منها أوصياءه.
الشجرة كما قلنا تختلف عن النبتة، فالنبتة تكون في موسم واحد بينما الشجرة مستمرة وممتدة، فلها تركز في الزمان ولها فروع وأغصان وامتدادات، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولذلك ورد في تفسير آيات القرآن الكريم حتى من بعض طرق مدرسة الخلفاء فضلاً عن مصادرنا، في آية النور: ((من شجرةٍ زيتونةٍ مباركةٍ لا شرقيةٍ ولا غربية)) قال هي شجرة النبوة وهي شجرة محمد وآل محمد، وهكذا في قوله تعالى: ((ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة))، أيضاً ورد هنا تأويلها بالشجرة النبوية.
فأولاً: إن محمداً وآل محمد ليسوا أفراداً متفرقين، ولا أحد يستطيع أن يقول هذا الكلام بالنسبة إلى نفسه غير أهل البيت عليهم السلام، ولذلك عندما أراد الخط القرشي أن يغلب الأنصار ادعى زوراً بأنه من شجرة رسول الله وهذا غير صحيح، فأين تميم وأين تيم وأين عدي وكنده، فهذه شجرة أخرى، ولذلك من أبسط البديهيان أن حق القرابة المالي والمعنوي لا سيشمل الخط القرشي الذي احتجوا به، فإن أبناء قريش من غير بني هاشم ليسوا من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين يحل لهم الخمس ويجب على المسلمين في حقهم المودة، لذلك عندما جاء بعضهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا له بأن قريش احتجت بأنهم من شجرة رسول الله، فتبسم الإمام وقال: نعم احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة، إذاً فإن هؤلاء ليسوا ثمار تلك الشجرة بل هم ثمار من أشجار شتى.
في إكمال الحديث: نحن شجرة النبوة وموضع الرسالة، فالرسالة بمعنى التشريع، أي الأحكام والعقائد والفقه ونظام الحياة، أي أنها القرآن بأحكامه وثقافته، فهذه الرسالة لها موضع ومكان تستقر فيه ولذلك لا نجد كل الناس يعرفون كل التشريع، ولا يدعي أحد من المسلمين لا من السابقين ولا من اللاحقين بأنهم يعلمون كل الشريعة وأنهم موضع الرسالة، ولو ادعى أحد فإنه يُكذَب من قِبَل الكل، ولكن هذا الكلام يقولونه أهل اليت بضرس قاطع: نحن موضع الرسالة أي أنها وضعت عندنا والتشريع وضع في صدورنا ونحتوي علم القرآن كله، فعندما تتجلى بعض جهات أهل البيت عليهم السلام نجد أن حتى مخالفيهم يقرون لهم بذلك، فالقرآن الكريم يقول: ((الله أعلم حيث يجعل رسالته))، فنجد أن الرسالة لا تنجعل في أي مكان وإنما لها مواضع محددة وأماكن مخصصة، ومن تلك الموارد: