ماذا يعني شجرة النبوة وموضع الرسالة؟٣
كتابة الفاضلة أم سيد رضا
لا يزال الحديث مستمراً حول الصلوات المحمدية التي ورد التأكيد عليها والأمر بقراءتها مستحباً في شهر شعبان المبارك، وإن كان لا ينبغي أن يتركها الإنسان المؤمن في طول السنة كما كان يصنع ويفعل غير واحد من العلماء ويقولون أنهم يزورون المعصومين عليهم السلام بهذه الصلوات، وهو نفس الأمر الذي كان يقوم به سيدنا ومولانا زين العابدين وسيد الساجدين عليه السلام، حيث ورد في الرواية كما ذكرنا في جلسات سابقة بأنه عليه السلام كان إذا زالت الشمس صلى ودعا ثم قرأ هذه الصلوات، نعم فإن في شهر شعبان ورد فيها إضافة ذيل خاص بشهر شعبان ولكن أصل ورودها غير مقيد بهذا الشهر المبارك، فهذه الصلوات مما ينبغي الاهتمام بها والتأكيد عليها وذلك لما فيها من المعاني الكثيرة والمنازل الراقية والمقامات العظيمة لمحمد وآل محمد.
إن تعبير شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم ورد متكرراً في كلمات المعصومين عليهم السلام واصفاً به النبي المصطفى وأهل بيته صلوات الله عليهم، ولذلك لسنا بحاجة إلى ما ذكر في مصادر مدرسة الخلفاء للإستشهاد به مع أنه وارد عندهم، لكن كما ذكرنا في وقت سابق بأن الإتجاه الأموي في مصادر مدرسة الخلفاء من رجاليين ومحدثين كانوا يرقبون الأحاديث التي يوجد فيها تفضيل لأهل البيت عليهم السلام فيتعقبونها إما بالإغفال رأساً أو بالتضعيف لرواتها أو بالتأويل لمعانيها، في حديث مرَّ مفصلٍ قبل هذا، ولذلك عندما مروا على مثل هذه الرواية التي وردت في أكثر من مصدر من المصادر عندهم (نحن آل محمد شجرة النبوة وموضع الرسالة وأهل بيت الوحي) تعقبوها بأن هذا الحديث هو حديث فيه رواة ضعفاء كبحر السقاء وجويبر وفلان وفلان.
نحن أساساً لسنا بحاجة للإستشهاد بهذا الجانب لأن هذا التعبير ورد مكرراً في أحاديث المعصومين عليهم السلام، وإليك بعض ما جاء في كلمات المعصومين عليهم السلام:
١ – في نهج البلاغة تحدث أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً وأعز الأرومات مغرساً من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها أمناءه، عترته خير العتر وأسرته خير الأسر وشجرته خير الشجر، نبتت في حرم وبسقت في كرم، لها فروع طوال وثمر لا ينال).
٢ – نفس التعبير في خطبة ١٠٩ في نهج البلاغة يقول أمير المؤمنين عليه السلام: (نحن شجرة النبوة ومحط الرسالة ومختلف الملائكة ومعادن العلم وينابيع الحكمة، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، ومبغضنا وعدونا ينتظر السطوة).
٣ – فيما روي في الكافي عن الإمام زين العابدين عليه السلام يقول: (ما ينقم الناس منَّا فنحن والله شجرة النبوة ومنبت الرحمة ومعدن العلم ومختلف الملائكة).
٤ – في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (نحن شجرة النبوة ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة ومصباح العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله).
٥ – عن الإمام الصادق عليه السلام في الصحيفة الصادقية في الصلوات على النبي وآله يقول: (وصل على عبادك في أرضك الذين أنقذت بهم من الهلكة وأنرت بهم الظلمة، شجرة النبوة وموضع السالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم، صلى الله عليهم أجمعين، آمين آمين يا رب العالمين).
فإذاً هذا التعبير وارد مكرر بل وحتى قد نُقِل عن مثل الحسن البصري وهو شخص غير ممدوح عندنا في الإمامية، بل هناك ذم له من قِبَل أئمتنا عليهم السلام، فالحسن البصري يخاطب الإمام الحسن عليه السلام في مسألة القضاء والقدر لأن فهم قضية القضاء والقدر كانت معضلة بالنسبة إلى غير خط أهل البيت وإلى الآن البعض منهم لا يستطيعون أن يوفقوا بين اختيار الإنسان والجبر فيه، بين قضاء الله عليه وبين قدر الله فيه، فهنا يسأل الحسن البصري الإمام الحسن عليه السلام في رسالة إليه ويقول: أنت من أهل بيت هم شجرة النبوة وموضع الرسالة فأوضح لنا هذا الأمر، فرد عليه الإمام الحسن عليه السلام برسالة توضيحية.