صلوات شعبانية أو لطول السنة ١

صلوات شعبانية أو لطول السنة ١
00:00 --:--

إن هذه الصلوات بالرغم من أنها مختصرة إلا أنها جامعة في المعاني، ولذلك فهي ليست خاصة بشهر شعبان وإنما هي لسائر السنة.

النقطة الثانية بالنسبة إلى هذه الصلوات المحمدية التي قد تقرأ في شعبان وقد تقرأ في غيره هي نوع من أنواع تعليم الناس الصلاة على محمد وآله، فإن أصل الصلاة على النبي لم تكن معروفة عن المسلمين، ولذلك عندما نزلت الآية المباركة: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً))، حينها جاء أكثر من واحد من الصحابة وسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كيفية تلك الصلاة، فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله عن كيفيتها، ومن أصح وأوثق ما جاءت به مصادر مدرسة الخلفاء بالأسانيد الكثيرة والمعتبرة عندهم هو حديث ابن أبي ليلى وحديث كعب بن عجرة نقرأ شيئاً منهما تمهيداً للحديث عن هذه الصلوات الشعبانية.

بالنسبة للحديث الذي ورد وننقله من الموطأ مالك وإن كان قد ذكر في عشرات المصادر سنشير إليها بعد ذلك، قالوا: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله في مجلس عد بن عبادة فقل له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟، قالوا: فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال: قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم السلام كما عُلِّمتم)، سعد بن عبادة هو أحد زعماء الأنصار المهمين في المدينة وهو الذي رشح نفسه في مقابل أبوبكر في موضوع السقيفة فقد كان يرى نفسه لا يقل شأناً عنه، ابنه هو قيس بن سعد بن عبادة وهو من أشد أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام إخلاصاً له وللإمام المجتبى عليه السلام وقد كان تاريخه تاريخ مشرف وقد عاتب أباه ترشيحه لهذا المنصب لأنه كان يرى بأن علي عليه السلام هو أحق به.

بشير بن سعد عندنا في الإمامية ليس ممدوحاً وهو والد النعمان بن بشير والي الكوفة في زمان يزيد بن معاوية وفي زمان معاوية والذي عزله ابن زياد في قضية مسلم بن عقيل المعروفة، فبشير وابنه النعمان لم يكونا منسجمين تمام الإنسجام مع خط أهل البيت عليهم السلام.

هذه الصلاة (اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، عندنا في الإمامية بدون حرف الجر (على) أي نقول: اللهم صلى على محمد وآل محمد وهذا يفيد الإقتران والإقتراب حتى لا يفصل بحرف جر آخر.

إن هذا الحديث وأمثاله نقل في مصادر كثيرة جداً وننقلها سريعاً كما ذكرها الألباني وهو عندهم من المحدثين المعاصرين المهمين، قال: صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة وأبو داوود والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجة والطحاوي في المشكل وابن أبي شيبة وابن الجارود والبيهقي والطيالسي وأحمد والطبراني في الصغير وابن مندة في التوحيد.

الرواية الأخرى أيضاً عن طريق كعب بن عجرة، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لقيني كعب بن عجرة فقال لي: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة