صلوات شعبانية أو لطول السنة ١

صلوات شعبانية أو لطول السنة ١
00:00 --:--

الشاهد هنا أن هذه الصلوات المحمدية التي كان زين العابدين عليه السلام يقرأها بعد الزوال وبعد الدعاء هي أحد أنحاء التعليم للصلاة على النبي وأهل بيته وهذا كان أمراً مهماً لابد من التركيز عليه، فالخط المخالف لأهل البيت عليهم السلام عرفوا بأن هذه الصلوات ليست شيئاً عادياً لأن الله سبحانه وتعالى اختار من بين ملايين البشر فئة محدودة وألزم كل المسلمين بالصلاة عليها، وهذا يعني أن هذه الفئة مصطفاة ومنتخبة، وانتخابها ليس من أجل المجاملة بل من أجل هداية الناس أنفسهم، فيعلمهم الصلاة على النبي وآله حتى يرتبطوا بالقيادة الربانية التي لن يضلوا إذا اتبعوها، بل ستكون هاديةً ومرشدة ً لهم بلا خوف.

الخط المخالف لأهل البيت لا يقبل بهذا الأمر فصنع عدة أمور:

الأمر الأول: قسم منهم حاولوا أن يضعفوا هذه الروايات، لكن لأن الأمر كان منتشراً بسبب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالها في مجلس فيه عدد من الناس، فلوا افترضنا أن هذا المجلس يحتوي على عشرين شخصاً ونقله كل واحد منهم إلى شخصين فهذا يعني أنه سيوفر للخبر التواتر، وبسبب ذلك لم يستطع الخط المخالف إضعاف تلك الروايات.

الأمر الثاني: غيروا في ألفاظه فأضافوا وأنقصوا فأصبح التعبير في بعض الروايات (اللهم صل على محمد وذريته وأزواجه كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)، نجد أن هذا خلاف البلاغة كما أنه يفترض المشاكلة والمشابهة، فعندما نقول (على إبراهيم) لابد أن نقول قبلها أيضاً (على محمد)، وعندما نقول (آل إبراهيم) فلا بد أن نقول (آل محمد).

البعض الآخر منهم قال بأن صيغة الصلوات هي: (اللهم صل على محمد وذريته وأزواجه وصحبه كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم)، فإذا كان المقصود بذرية النبي هي كل من ينتسب إلى رسول الله من الصالح والطالح والقريب والبعيد فإن هؤلاء بالملايين الآن، وكذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أقل ما قيل فيهم مئة وأربعة عشر ألفاً منهم المنافق بنص القرآن ومنهم شارب الخمر كما في قضية قدامى بن مضعون وفيهم من حُدَّ ومن قتل ومن عصى وكذب، فكيف يأمر الله الناس بأن يصلوا على من سرق وزنا وقتل وترك الصلاة؟، فهذه طريقة أخرى جاؤوا بها لرفع الإختصاص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن نحن نعلم أن هذا ينتهي إلى ما لا يمكن قبوله.

الأمر الثالث: قالوا بأن المطلوب هو فقط في التشهد وليس في سائر الأوقات، ولذلك يوجب من هم في الخط المخالف بأن التشهد في الصلوات لا بد من الصلاة على محمد وآل محمد وإليه أشار محمد بن إدريس الشافعي إمام المذهب: 

يا آل بيت رسول الله حبكم                 فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم الشأن أنكم                 من لم يصلي عليكم لا صلاة له

ولذلك حصروها فقط في موضوع الصلاة والتشهد، مع أنه لا يوجد هناك ما يحصرها في الصلاة، فالله سبحانه وتعالى يقول: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي))، والفعل المضارع (يصلون) في اللغة العربية يدل على الإستمرار، فكما أن الله والملائكة يصلون بشكل مستمر فلا ينبغي حصره أو جعله فقط في وقت التشهد ولا ينبغي إضافة له غيره، فهناك اختصاص والغرض منه هو قوله تعالى: ((ما سألتكم من أجر فهو لكم))، أي أنه إذا صليت على رسول الله وأهل بيته فأنت المستفيد وأنت الرابح أولاً، كما أنها تلصقك وتقربك من الرسول وأهل بيته القادة الهداة والفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن مركبها ويغرق من تركها، فإن هذه الصلوات تقربك وتلين قلبك لهم وتجعلك أكثر انسجاماً معهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة