صلوات شعبانية أو لطول السنة؟ ١
كتابة الفاضلة أم سيد رضا
جاء في الرواية عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: (كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا زالت الشمس صلى ثم دعا ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم وأهل بيت الوحي، اللهم صلى على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق....إلخ) إلى آخ هذه الصلوات التي ذكرت في الصحيفة السجادية واعتبرت من الأعمال اليومية التي تعمل في أيام شهر شعبان بلغنا الله وإياكم هذا الشهر الكريم وشهر رمضان الذي يتلوه ونحن في عافية وخير وإيمان.
هذه الصلوات بالرغم من أنها اشتهرت بأنها ن أعمال شهر شعبان بحيث لو أن شخصاً قالها في شهر رجب مثلاً سيتعجب الناس منه، أو لو افترضنا أن شخص قرأها في شهر ذي القعدة سيتعجب الناس من قراءته لهذا الدعاء في ذلك الوقت، والحقيقة أن هناك صيغتين لهذه الصلوات:
صيغة عامة لكل الأوقات وهذا ما نصت عليه الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام في توصيف فعل الإمام زين العابدين عليه سلام أنه كان يقرأ هذا الدعاء وهذه الصلوات في كل يوم من الأيام، والشاهد على ذلك أن هذه الصيغة ليس في آخرها (وهذا شهر نبيك سيد رسلك شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان...إلخ)
هناك صيغة أخرى لها أيضاً مروية عن الإمام زين العابدين عليه السلام في أنه كان يقرأ في أيام شهر شعبان هذه الصلوات ويضيف إلي هذا الذيل (وهذا شهر نبيك سيد رسلك شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدأب لك في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه، بخوعاً لك في إكرامه وإعظامه إلى محمل حمامه، اللهم فأعنا على الإستنان بسنته فيه ونيل الشفاعة لديه، اللهم واجعله لي شفيعاً مشفعاً وطريقاً إليك مهيعاً واجعلني له متبعاً حتى ألقاك يوم القيامة عني راضياً وعن ذنوبي غاضياً)، فهذه الفقرة هي خاصة بشهر شعبان وتلك الرواية مروية بدون هذه الفقرة وهي موجودة في الصحيفة السجادية، فعندما ترجع إلى الصحيفة السجادية في الدعاء رقم ٢٠ سوف تجد هذه الصلوات بمقدمة أن الإمام الصادق عليه السلام يروي فعل علي بن الحسين عليه السلام وهذا من دون هذه الفقرة الأخيرة الخاصة بشهر شعبان.
الرواية الأخرى الخاصة بشهر شعبان غير موجودة في الصحيفة السجادية الأصلية وإنما موجودة في كتب السيد بن طاووس، وموجود فيها الإشارة إلى شهر شعبان في ذيل هذه الصلوات، وقد ذكر العلامة المجلسي صاحب البحار أعلى الله مقامه في كتابه زاد المعاد ذكر نفس هذه الصلوات وذكر بأنها بسند معتبر، فنحن نعلم أن الصحيفة السجادية لها أكثر من سند وليس سنداً واحداً، فهل أن العلامة المجلسي رحمه الله ناظر إلى سند الصحيفة السجادية المعتبر والتي جاءت هذه الصلوات فيها أو هو عنده سند آخر معتبر لهذه الصلوات وهذا الدعاء؟
على أي حال فإن أول نقطة في هذه الجهة هي أن هذه الصلوات ليست خاصة بشهر شعبان وإنما إذا أراد أن يقرأها الإنسان في هذا الشهر يستحب له أن يلحقها بهذا الذيل (اللهم إن هذا شهر نبيك سيد رسلك شعبان...إلخ)، أما إذا أراد أن يقرأها في شهر رجب فلا مانع في ذلك فقد كان علي بن الحسين عليه السلام إذا زالت الشمس صلى ودعا ثم صلى على النبي محمد وآله، أي أن الإمام زين العابدين عليه السلام في سائر السنة بحسب رواية الإمام الصادق عليه السلام كان يتلو الصلوات المحمدية على النبي وآله ولكنه كان يضيف لها في شهر شعبان هذا الذيل والفقرة الخاصة بهذا الشهر، لذلك قال بعض علماؤنا وهو محق فيما قال: إني كلما ذهبت إلى مشهد من مشاهد أئمة الهدى زرتهم بهذه الصلوات.