خيرا تعمل ..شرا تلقى مثل خاطئ المعنى ٦

خيرا تعمل ..شرا تلقى مثل خاطئ المعنى ٦
00:00 --:--

حتى من طلب أجرا، وهو سيد الأنبياء محمد (ص)، هذا الأجر مو عائد إله، وإنما يرجع إليكم. النبي (ص) سأل الله أجرا: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، زين المودة في القربى، يروح منها شيء إلى النبي؟ كلا، كلما أنت زدته محبة في قرباه، ومودة لهم، حصلت ثواب، وحصلت هداية أكثر، فأنت اللي في الربح، حتى أجر النبي هو لك في الواقع، (ما أسألكم عليه من أجر) فهو لكم، مو إلي أنا، أنت إذا تعرفت على سيد الأوصياء أمير المؤمنين (ع)، وتعرفت على أبنائه المعصومين (ع)، صارت حياتك حياة مستقيمة، صرت مهتديا، حصلت على الجنة، فالربح أنت اللي حاصل عليه،  ليس النبي، ما يدخل في كيس النبي شيء. اتباعك للنبي ما يدخل في كيسه، وإنما يدخل في كيسك. 

فهذا أول شيء أن الإنسان لا ينتظر في عمل الخير مجازاة الغير. سويت فلان عمل، حتى شكرا ما قال لي. خير إن شاء الله، لا يقولك شكرا. الله سبحانه وتعالى شكر سعيك. شنو قيمة شكري أنا، العبد، إلى جنب شكر الله عز وجل، أقصى ما أستطيع أنا كلمتين أقولها إلك، شوية احترام أبديه لك، لكن عندما يشكر الله سعيك، ذاك الوقت يعطيك شنو؟ جنة عرضها السماوات والأرض، فلا تنتظر، لا تتوقع كلما كنت أكثر إخلاصا وعملك عملا قربيا، لم تكن تنتظر من الناس أن يقابلوك. والله سويت فلان شيء، كلهم سكتوا ولا أحد قال شيء، ولا أحد قال لي شكرا، وأنا متعب روحي وزاخ العرق، هو هذا من موارد الإخلاص، من موارد امتحان الإخلاص في العمل، إذا أنت تنتظر من اللله، فالله ناظر والله شاكر والله معطي، إذا تنتظر من الناس، خوب هذا فذ خلل في هذا العمل الذي، وهذه النية التي قمت بها. هذا واحد. 

الثاني: ليس صحيحا أنه: خيرا تعمل شرا تلقى، لا، غير صحيح، آثار الخير يحصل عليها الإنسان في الدنيا وفي الآخرة، (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، في الآخرة واضح، في الدنيا أيضا هذا، ليش؟ لأن نتائج كل عمل من سنخه، أنت تزرع إلك شجرة برتقال ما تعطيك أشواك، صحيح ولا لأ، وإنما تعطيك ثمرة برتقال. تزرع نخلة تحصل على تمر، تصنع خير تحصد خيرا. أحيانا ما يكون مباشر إلك أنت، ولكن يكون في أهلك، يكون في نسلك، يكون في مجتمعك. كل شيء ينتج ما هو من جنسه. الأشواك تزرع تطلع أشواك، شر ينتج شر. الفواكه المثمرة، تزرع شجرتها، تعطي أيضا من نفس الثمرة. الخير ينتج خيرا، لا تتصور أنه أنت تزرع خيرا وتحصد شرا، هذا على خلاف القوانين التي جعلها الله سبحانه وتعالى، في التكوين وفي التشريع. 

أنت تشوف الآن اللي يسوون أعمال خيرة، سمعتهم سيئة لو سمعتهم جيدة؟ سمعتهم جيدة، وذاك اللي نفترض يقوم بأعمال منكرة، وجرائم سمعتها شنو؟ في التراب، هو هذا الشر ينتج شرا والخير ينتج خيرا. أحيانا تشوف إنشان عادي من الناحية الظاهرية، يتوفى، وتشوف الناس كأنما مظاهرة في فاتحته، ليش؟ لأنه زرع خيرا، لأنه أعطى، أنفق، ساعد، هو هذا بعد، حصل على هذا الخير، في هذه الدنيا، من حسن السمعة، ومن الذكر الطيب، ومن ارتفاع المنزلة والوجاهة. وفي الآخرة أيضا يحصل على ثواب الله عز وجل. 

زين، تقول بعض الأحيان فعلا أكو قسم من الناس هكذا. تسوي إله خير يعارضك بالشر والإساءة، هذا ليس قاعدة، وإنما هذا خلل، هذا استثناء، هذا عوج، والخلل والاستثناء والعوج لا يكون قاعدة، الأصل: أن الإنسان عندما يُعمل له الخير يكون ممتنا لذلك الخير، يثني على فاعلي الخير فعلهم. لكن فد إنسان عنده عقد نفسية، يقول: لا، هذا إنسان مرائي، هذا إنسان متسلط، هذا إنسان كذا، مو مخلص، العيب مو في الخير، العيب في هذا الشخص، هذا الشخص ليس إنسانا سويا، ليس إنسانا طبيعيا، والإنسان اللي مو طبيعي ليس المجتمع كله هكذا، المجتمع العادة فيه الخير، العادة أنه أناس عقلاء، العادة أنهم أناس حكماء مو مرضى. اللي يواجه اليخر بالشر، هذا مريض، المجتمع أكثره ليسوا مرضى، بل أصحاء، ولكن قد يوجد بينهم إنسان مريض. إذا هذا صار مريض، ما يصير واحد يخلي هذا المريض هو الصورة العامة للمجتمع، ليس صحيحا المثال الذيؤ يقول: خيرا تعمل، شرا تلقى. كلا، وإنما الصحيح (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره). في آية أخرى: (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) تجدوه، تحصلوه، فينبغي للإنسان أن لا يزهد في فعل الخير، لأنه فد مناسبة، شخص ما، عارضه بالشر، أو قابله بالإساءة أو بالتهمة، لا يزهدن هذا الإنسان ذلك الموقف في عمل الخير، ولنا في الأنبياء، ولنا في الأئمة الهداة (ع)، خير مثال. نحن نجد أئمتنا (ع) آذوهم، ظلموهم، أبعدوهم عن مواقعهم، مع ذلك ما قالوا للأمة: خيرا تعمل، شرا تلقى. إذن ما علينا منهم. لا، وإنما واصلوا فعل الخير، وقد أنتجوا خيرا. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة