خيرا تعمل ..شرا تلقى مثل خاطئ المعنى ٦

خيرا تعمل ..شرا تلقى مثل خاطئ المعنى ٦
00:00 --:--

هذه الحالة عند البشر موجودة، عند قسم من البشر، أنهم يتباهون، حتى لو إنسان أراد أن يتباهى، والتباهي ليس شيئا حسنا، لو أراد، ينبغي أن يتباهى بما أعطاه الله من عقل، من حكمة، من حسن إدارة، من حسن سلوك، هذه تستحق، أن الإنسان يفخر بها، أما أنا فلوس جتني على حين غفلة، طيب، رحت اشتريت ماركة صنعها غيرها، حتى أقعد عليها وحتى أركب فيها، هذا ليس محلا للفخر، على أن الفخر هو كما قلنا. 

المهم، هذا كان هالشكل، فطلب من هذا المهندس الفريد سنمَّار، أن يصنع له، أن يبني له قصرا لا مثيل له. يعني إذا صار هالدوبلس مثل ذاك الدوبلكس ما يصير الواحد يكشخ بيه، فأبغى شي ما صار ولا استوى. فعلا، صمم له قصرا فخما عظيما، صار يوم الافتتاح، صعد هو سنمَّار المهندس مع الملك النعمان، يشوِّفه الجهات الفنية والدقائق اللي استخدمها وإلى آخره، وقال له هذا، هالقصر، ماكو مثله في الدنيا، الفريد الوحيد. طيب. 

بس هذا فيه جهة وحدة مهمة جدا، وهي أن فيه مكان لبنة أو طابوقة أو كذا، إذا هذي شلتها يتداعى البناء، وهذا أنا سويتها لو لا سمح الله غيرك إجا وأخذ القصر، ما يحتاج أنت تسوي شي، بس تشيل ذيج الطابوقة وينهدم، هذا حسب الكلام، والله العالم. فهو قله هذا النعمان، قله: أكو أحد يعرف مكان هذه الطابوقة؟ قال له: لا، بس أنا وأنت. طيب، فشاله من نفس المكان، وألقاه من القصر إلى الأرض وتكسرت عظامه، ليش؟ قالوا: لأنه هذا اللي بنى إلي هالقصر هذا العظيم الفخم، باشر ملك آخر يجي يعطيه فلوس أكثر ويبني له شنو؟ مثل هذا وأحسن من عنده. فحتى لا يصير نقطع المسألة من ساسها. أو أنه لأجل أن هذا عنده سر انهدام القصر، وهو هذه اللبنة كما قالوا، فذهب مثلا: جزاه جزاء سنمَّار. يعني سنمار ما أدري كم سنة اشتغل حتى سوا هذا البناء، هذا القصر، ذاك أيضا جازاه بماذا، بإلقائه من القصر: خيرا تعمل، شرا تلقى. بعضهم يقول: هذا من هالباب إجا. 

طبعا هذا أيضا على فرض أنه جاء من هذه القصة، المفروض في المثال هو أن يكون صادقا إما دائما أو في الأغلب، شوف مثلا: كلام أمير المؤمنين (ع): "قيمة كل امرئ ما يحسن". هذا الإنسان اللي عنده إتقان لشيء، عنده إتقان للقيادة قيمته كبيرة جدا، عنده إتقان للإدارة، عنده إتقان للأخلاق الحسنة، عنده إتقان لبعض المهن، بنفس المقدار يكون له قيمة اجتماعية، وهذا الآن، الدول المتقدمة توصلت إله، ما تقول هذا مثلا عمره ١٥ سنة أو ٢٠ سنة، وذاك عمره ٧٠ سنة، فإذا نقدم هذا، تقول: هذا شنو كفاءاته؟ شنو قدراته؟ شنو إمكاناته؟ نعطيه الراتب ونعطيه الكرامة ونعطيه الكذا، والله من القومية العربية المجيدة، لازم تقدروني على غيري، يقولون: لا، تتقن ماذا؟ تحسن ماذا؟ يا به أنا مثلا من الأسرة الفلانية، يقولون له: لا، هذا قيمتك وتقديرك بمقدار ما تتقن. المثال لازم يكون إما صادق دائما أو غالبا. لكننا هنا لا نجد هذا الأمر، بالعكس، نحن نجد هذا المثال: خيرا تعمل، شرا تلقى، خاطئ في الأغلب، وصادق في بعض الأحيان القليلة، وعلى خلاف القواعد أيضا، لكنه يتحول على كابح ومانع عند قسم من الناس عن فعل الخير. 

ليش ما تسوي خير؟ لا، ما أسوي، ليش؟ خيرا تعمل، شرا تلقى. غلط هذا الكلام! ليس صحيحا. لا هو من مصدر صحيح، ولا معناه أيضا صحيح. احنا نجي نشوف القرآن الكريم، والهدايات الدينية ماذا تقول. تقول أولا: أنت اعمل بإخلاص ولا تنتظر أجرا في مقابل ذلك. هذا أول شيء، أعمال الخير اللي تسويها، لا تنتظر أن واحد يكافئك، انتظر الجزاء من ربك. والله سبحانه وتعالى، يجزي في أقل الحالات، في أقل الحالات، (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، عشرة أضعاف، هذا أقل شيء، وأما إذا زادت المسألة، صارت ٧٠٠ ضعف في النفقة، بل (والله يضاعف لمن يشاء)، هاي الآن صلاة الجماعة – كمثال – نموذج في ذلك، عندنا الرواية المشهورة، بين العلماء، اللي يحدد مثلا إذا كان المصلي واحد، أو اثنين، أو ثلاثة، إلى أن يوصل إلى عشرة، فإذا زادوا عن العشرة، الرواية هكذا تقول: "فلو أن الملائكة كتاب والجن والإنس حساب والبحر"، المياه والمحيطات، "مداد والشجر"، الموجود في العالم كله، "أقلام، وأرادوا إحصاء ثواب ذلك لما قدروا عليه". هذي تعمل خيرا، ويش تلقى، تلقى شيء لا يخطر ببالك، ولا يمر على ذهنك حجمه وعدده. هذا الإسلام يقول هالشكل: اعمل الخير، أقل شيء تحصل عشرة أضعاف، وأكثر شيء لا حساب له، يستعصي على العد والحساب، على أنه أنت أيضا لا تدور على وراء عمل الخير، أنه يقولوا إلك شكرا. ابتغ ثواب الله، إن كان غيرك لا يرى عملك الصالح، فإن ربك هو الناظر البصير، في جوف الليل لو تسويه، الله سبحانه وتعالى يعلم به ويثيبك عليه، وكلما زاد إخلاصك في ذلك، أنت لا تنتظر، (أريد منكم جزاء ولا شكورا)، (ما سألتكم عليه من أجر)، الأنبياء كلهم لسان حالهم، (فإن توليتم فما سألتكم عليه من أجر)، طيب. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة