هل الطرق للخالق بعدد انفاس الخلائق؟ ٥

هل الطرق للخالق بعدد انفاس الخلائق؟ ٥
00:00 --:--

فعلماؤنا بعضهم استشهدوا بهذا الكلام، لكن هناك فرقاً بين ما أخذه علماؤنا الحقيقيون وبين ما يذكر في هذه الأيام عند بعض المثقفين وفي بعض المقالات والغرض مختلف أيضاً، فالموجود عند علمائنا وهو صحيح أمران:

الأمر الأول: ينتهي إلى معنى أن الآيات والعلامات والدلائل الموصلة إلى الله عز وجل كثيرة جداً، أي أن الطرق الموصلة لمعرفة الله هي طرق كثيرة، فقد يكون إنسان أموره بسيطة كالذي يقول له الإمام هل ركبت البحر؟، قال: بلى، قال له: هل كسرت بك السفينة؟، قال: بلى، قال له: فهل تعلق قلبك بأحد حيث لا شيء ينجيك؟، قال: بلى، فقال له الإمام: فذلك هو الله، نجد أن هذا يخاطب وجدان الإنسان وضميره وقلبه حتى يوصله إلى الله عز وجل، أيضاً عندما يقول: البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام تدل على المسير أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير؟، فهنا يكون النقاش بنقاش عقلي، وهكذا فالعلماء عندهم برهان النظم وبرهان الحركة وبرهان الصديقين وغيره في علم الكلام حتى يستدلوا ويدلوا الناس على خالقهم، فهذا لا مانع فيه، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، فعندما نرى الشجرة نستنتج منها من دقة نظامها وجود خالق لها، وكذلك عندما نرى الحيوان والفضاء والأرض والبحر وغير ذلك، فهنا نقول أن الطرق إلى الله بمعنى العلامات والآيات والدلائل إلى الله بعدد أنفاس الخلائق وأكثر ويكون هذا المعنى صحيحاً.

الأمر الثاني: أن مفردات طاعة الله عز وجل أيضاً كثيرة، فبعدما يتبين لنا النظام الأصلي مثلاً في الإسلام، فلو أنك آمنت بالله عز وجل وسلكت طريق الإسلام فستجد في داخل ذلك مئات الصلوات من مستحبة وواجبة وغير ذلك، كما أن هناك أنواع من الصيام وأنواع من المبرات والخيرات، فهنا نقول أن مصاديق مرضاة الله عز وجل كما قالها الشيخ بن طوق هي كثيرة بعدد أنفاس الخلائق، فلو أن شخصاً كان فقيراً لا يستطيع أن يتصدق فهناك آلاف الطرق غير الصدقة لتحقيق مرضاة الله كالجلوس في المسجد أو التسبيح أو التفكر في عظمة الله، فكل هذه من الطرق الموصلة لمرضاة الله عز وجل، فإن مصاديق مرضاة الله متعددة وكثيرة وهذا كلام صحيح.

الكلام الغير صحيح هو تفسير الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق على أن الإنسان غير ملزوم بدين معين أو مذهب معين أو فقه معين، فكما قلنا أن هذا الكلام لا هو آية ولا هو رواية بل هو فكرة وكلام أناس، فلا يستطيع أحد أن يعين لنا هذا الكلام الكبير الذي يعارض قوله تعالى: ((الدين عند الله الإسلام))، أو قوله تعالى: ((ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه))، فالكلام الذي يكون في الدين المسيحي هو مناقض ومعارض لما هو في الإسلام، فالدين المسيحي يقول بان هناك ثلاثة أي أن التثليث عقيدة رئيسية عندهم، لكن عندنا قراءة دائمة لسورة الإخلاص لأنها سورة التوحيد (قل هو الله أحد)، فقد قال الله عز وجل مخاطباً المسيحيين: ((لا تقولوا ثلاثة انتهوا))، فكيف يجتمع ان نقول هناك ثلاثة أرباب وهناك رب واحد، فالذي يقول في القرآن الكريم: ((لم يلد ولم يولد)) يعني أن هذه السورة تعتبر هي السورة التي لا يستحب تكرار غيرها في ما بين السور على حسب فتاوى الفقهاء، فعندما يأتي أحدهم ويقول: وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله فكيف إذاً يجتمعون مع سورة التوحيد؟، إذاً فإن الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق كما يريد بعض المعاصرين الإستفادة منه في موضوع التعددية الدينية كما قالوا هو غير صحيح.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة