هل الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق؟
سلسلة الأمثال الخاطئة ٥
كتابة الفاضلة أم سيد رضا
حديثنا هذا اليوم أيضاً في سلسلة الحديث عن بعض الأمثال الخاطئة والأقوال الفاسدة التي قد تؤثر في كثير من الناس من غير التفات إلى جهة الخطأ فيها، الأكثر من السامعين بحمد الله هم ملتفتون إلى هذه الامثال وإلى مواضع الخطأ فيها وإلى تلك الأقوال ومواضع الفساد فيها، ولكن نحن نذكر بها ونؤكد ما هو معلوم في أذهان الإخوة السامعين وربما نضيف بعض الجهات التي قد تخفى على البعض.
من الأقوال المنتشرة في هذه الأيام عند المثقفين هذا القول: أن الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق، وهذه المقولة نجدها كثيراً في كتابات المثقفين الحداثيين، فيسأل البعض أنه من أين وجب علينا أن ننتهج منهج أهل البيت عليهم السلام فالطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق فلا يجب علينا أن نأخذ طريق التشيع للوصول للخالق، أو يقولون لا يجب أن نأخذ الإسلام كطريق للوصول للخالق فالطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق فلا بأس أن نأخذ الطريق اليهودي أو المسيحي أو البوذي وغيره، فيعتقدون بما يسمى بالتعددية الدينية أي الطرق المختلفة للوصول إلى الله، لكن الجواب والرد على هذا الأمر هو أن هذا كلام غير صحيح وأن الإعتماد على مثل هذه المقولة هو أيضاً غير صحيح.
أولاً: هذه الكلمة (الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق) ما هي قيمتها وهل هي آية قرآنية أو حديث عن معصوم؟، نجد الجواب بأن هذه الكلمة ليست آية قرآنية وليست حديثاً عن معصوم، فإن حديث المعصوم إن صح وثبت من ناحية سنده ومعناه يكون حكمه كحكم القرآن، ونجد أيضاً أنها ليست رواية بل هي قول من الأقوال.
باحثون يعتقدون أن هذه الكلمة على الإحتمال الأكبر جاءت من طريق أرباب المذاهب الصوفية والطرق الصوفية، فالطرق الصوفية في العالم الإسلامي كثيرة جداً وهي ذات برامج وأساليب خاصة، المعروف منها كثير وأما غير ذات العناوين فأكثر، فلنتفرض الطريقة الشاذلية والطريقة النقش بندية وغيرها من الطرق الغير تابعة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، فكل طريقة لها برنامج من الأذكار والأوراد والأقوال الخاصة، فحتى يكون بينهم نوع من الإنسجام ولا تحدث بينهم معارك ومشاكل، ابتكرت هذه الفكرة بأن الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق.
بعض علماءنا أيضاً استشهدوا بهذه الكلمة كالشهيد الثاني رضوان الله تعالى عليه وهو شارح اللمعة الدمشقية وصاحب الروضة البهية وشارح شرائع الإسلام ولديه كتاب جداً مهم اسمه مسالك الأفهام في شرح شرائح السلام ويعد من أهم الكتب الفقهية الإستدلالية وهو من علماء التشيع، نجد أنه استشهد بهذه الكلمة في أحد كتبه فقال: أن الإيمان بالله عز وجل له أسباب مختلفة والضابط في ذلك حصول الجزم والإعتقاد لأن الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق.
ومن علماء أهل البيت عليهم السلام وإن كان يحسب أيضاً على أهل العرفان الشيخ محسن الفيض الكاشاني رضوان الله تعالى عليه وهو عالم من العلماء ومحدث من المحدثين وله كتب كثيرة، لكن هو أيضاً محسوب على أصحاب المسالك العرفانية، نجد نفس الكلام عند الحديث عن الإيمان بالله عز وجل قال: الإيمان بالله والإعتقاد به أمر ضروري وفطري يحصل ب (الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق).
ومن هؤلاء أيضاً أحد علماء المنطقة وهو عالم جليل الشيخ أحمد آل طوق القطيفي وهو كان في زمانه عالماً كبيراً ومؤلفاً نحريراً وكتبه موجدة ومطبوعة إلى الآن، قال: أن الإنسان مطلوب منه أن يعمل بمرضاة الله عز وجل ومرضاة الله تتحقق بأشكال مختلفة فإن الطريق للخالق بعدد أنفاس الخلائق، أي ان مرضاة الخالق قد تكون بإعطاء المال أو صلاة النافلة أو نفع الناس وخدمتهم، فكل هذه طرق لتحقيق مرضاة الله، وهكذا.