ثلاث نظريات في صلح الامام الحسن المجتبى

ثلاث نظريات في صلح الامام الحسن المجتبى
00:00 --:--

المنصور العباسي وعدد من بني العباس جاؤوا وبايعوا محمد النفس الزكية، بيعة شرعية ملزمة لهم المفروض،فالآن أصبح هذا محمد ذو النفس الزكية إمام والمنصور شنو؟ مأموم. لما العباسيون سيطروا على الحكم، عندهم هاي نقطة الضعف، أنه في أعناقهم بيعة لمحمد ذي النفس الزكية، محمد النفس الزكية أعلن أنه لا يرتضي حكم بني العباس، واختفى، يدعو إلى النهضة ضدهم، طبعا العباسيون ظلوا يطاردونه، سجنوا أباه، سجنوا أخوته، سجنوا حتى النساء، في قضية مفصلة يذكرها بعض المؤرخين مثل أبي الفرج الأصفهاني وغيره. 

في سنة ١٤٤ هجرية، قبل شهادة الإمام الصادق (ع) بأربع سنوات، أعلن محمد النفس الزكية ثورته، ثاروا في الميدنة، وأهل المدينة أيضا صاروا معاه، في الكوفة أيضا صارت حركة وثورة ونهضة مؤيدة إله، فيما بعد أخوه إبراهيم بن عبدالله ثار في البصرة، في أكثر من مكان صار حركة مخالفة لبني العباس، مؤيدة لمحمد ذو النفس الزكية. 

المنصور العباسي واجه هذه الحركات بقوة شديدة جدا وقضى على أصحابها. الآن المعركة العسكرية انتهت، بس لا يزال إلى الآن كلام فيما بين الناس: منو الأحق بالخلافة؟ هنا تجي قضية الرؤية التي وضعها المنصور العباسي عن الإمام الحسن المجتبى (ع). فكتب إلى بني الحسن، رسائل، يتبادل وياهم، كتب لهم رسالة، جاء فيها، ما يخص هذا المطلب، الأمور التالية:

الأمر الأول: أما الحسن فما كان برجل. هذا مو رجال، واحد. اثنين: أنه أخذ مالا لكي ينزل عن الإمامة من معاوية. حتى يترك الإمامة، أعطاه معاوية شوية فلوس، وترك الإمامة، وخدعه بأن جعله وليا للعهد من بعده، هذه نقطة ثالثة. نقطة رابعة: ثم انشغل بعد ذلك بالنساء، يتزوج امرأة يوما ويطلقها يوما آخر. 

حتى تعرف من أين جاءت مثل هذه الأفكار. أول ما ذكرت، ذكرت في رسالة المنصور العباسي، واحد: أن هذا أصلا مو رجال! مو مال مواقف، مو مال تصدي. سوف نتحدث إن شاء الله ليلة غد عن شخصية الإمام الحسن (ع)، لكي نرى أي ألق، وأي سمو عند هذا الإمام العظيم. هذا كلام واحد. 

اثنين: أن هذا أعطوه أموال، ومو بس تنازل عن الخلافة، وإنما نزل عن الإمامة، يعني هذه خطوة متقدمة عما ذكر في المسألة الأموية. الأمويون في وجهة نظرهم لم يتحدثوا أن الحسن رجال لو مو رجال وأهل مواقف لو مو أهل مواقف، قالوا إجا وتنازل وأعطي مال حتى يصير عامل جماعة، ويصير وحدة، وإلى آخره. العباسيون على لسان المنصور قاموا بهتك الشخصية: أن هذا ليس برجل أصلا. ثم إنسان ياخذ فلوس على مواقفه، ثالثا: أنه خدع، إنسان مخدوع، عندما قال له معاوية أنه سيكون خليفته من بعده، وولي عهده. ورابعا: أنه رجل بعد ذلك انشغل بالشهوات والزيجات والطلاقات وإلى آخره. أنت ترى هنا المرحلة تقدمت إلى هتك شخص أكثر مما هو خلاف. يعني الحالة الأموية، كلش كلش تقول: الصلح زين، لكن اللي بادر فيه مو الحسن وإنما معاوية وأنه لأجل ذلك أعطى الحسن أموال كثيرة، بس أمر أن هذا انشغل بالزيجات أو بالنساء أو بكذا، أبدا ما مذكور في مثل وجهة النظر الأموية، هو من صناعة العباسيين.

هاي النقطة الثانية، طبعا مثل هذا الكلام هو أهون من أن يناقش، نقطة نقطة. إذا ما كان برجل فكيف يقول فيه رسول الله (ص) أنه سيد أولا، على الرواية الموجودة في مصادر القوم، "أن هذا ابني سيد"، رح نتحدث إن شاء الله في وقت، معالم السيادة وين. مو بس في هذه الدنيا، وإنما سيد لشباب أهل الجنة. (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة). في أحاديث رسول الله عندهما يصفهما أنهما خير الناس من كل الجهات، جاء النبي (ص)، لذكره الشرف والصلوات، اللهم صل على محمد وآل محمد، حاملا الحسن والحسين على كتف، وصعد المنبر، وقال: "أيها الناس، ألا أخبركم بخير الناس أبا وأما وجدا وجدة وعما وعمة وخالا وخالة، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، أبوهما علي بن أبي طالب، وأمهما فاطمة الزهراء، وجدهما رسول الله، وجدتهما خديجة"، وبدأ بالحديث: "وعمهما جعفر وعمتهما عاتكة، وخالهما القاسم وخالتهما زينب"، ثم قال: "أيها الناس، خير الناس أبا وأما وعما وعمة وخالا وخالة، الحسن والحسين، ألا ومن أحبهما كان معهما في الجنة". اللهم اجعلنا من محبيهما واجعلنا معهما في الجنة. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة