وأي مجال لتصالح والتفاهم إلا كان موجود مع الزبير نفسه في قضية حرب الجمل قضى عليه ابنه عبد الله لذلك يقول الإمام علي عليه السلام ( مازال الزبير منا أهل البيت حتى شب ابنه الميشوم عبدالله )
حتى قيل إن الزبير بعد ماذكره أمير المؤمنين علي عليه السلام بمواقفه مع رسول الله ، هل تذكر ذلك اليوم عندما كنت واقفًا مع رسول الله وقدمت أنا من مكان فتبسمت فتبسم لي رسول الله ، وأنت قلت حينها إلى النبي : لايدع علي زهوه بمعنى أن دائما الإمام علي يريد أن يفتخر ، فقال لك النبي : يا زبير ليس في علي زهوًا ولتقاتلنه وأنت له ظالمًا .
فذكر الزبير ذلك وأراد الانصراف حسب ما ينقل و لكن عبد الله ابن الزبير ابنه جاء وقال : لأبيه لماذا أغمدت سيفك ، فقال : لقد ذكرني علي حديثًا كُنت قد نسيته ، فقال : له أذكرك علي حديث أو أنك قد جبنت من سيوف بني عبد المطلب فاستنهض فيه هذه الغيرة وقطع عليه طريق التراجع وانتهى به الأمر الى أن قتل والده .
فهذا الرجل كان بهذه الصورة مع أهل البيت عليهم السلام ، لما صارت نهضة الإمام الحسين عليه السلام كانت هذه بمثابة فرصه بالنسبة الى الزبير أراد أن يستثمر قدر الإمكان هذا الأمر فخرج من المدينة الى مكة وبقي فيها ينتظر الى ماذا تؤول إليها الأمور ، نحن هنا نطرح سؤال بما أن الزبير لديه إشكال على سياسة الأمويين وعدالتهم لماذا لم يخرج مع الإمام الحسين بل قيل إنه عندما جاء الإمام الحسين إلى مكة المكرمة و بقي فيها من شهر شعبان إلى شهر ذي الحجة لم يكن أحد أثقل على ابن الزبير من الإمام الحسين عليه السلام كان ينتظر الوقت الذي سيخرج فيه الإمام الحسين وحسب تعبيرنا هو يوم عيد ابن الزبير عند خروج الإمام من مكة وكان يترقب متى تنتهي المعركة بين الحسين وبين بني أمية على أساس يستثمر الوضع وفعلاً هذا ما حدث عند استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وتتابعت الأحداث وهو لازال باقي في مكة ، وفي سنة ٦٣ هـ وذلك بعد سنتين من شهادة الإمامالحسين عليه السلام أعلن الزبير معارضته إلى يزيد ابن معاوية ، فالأمر كان فيه انتهزيه كان فيه تدبير من هذا النوع ...
هذا من التأخر عن آل بيت رسول الله (ولا تتأخر عنهم فتهلكوا ) فهذا من التأخر المنتج للهلاك فعلاً أعلن أنه هو مفارق ليزيد ، يزيد ابن معاوية الذي هلك سنة ٦٤هـ مات تلك الميتةالخبيثة والتي عاش فيها ثلاث سنوات في الحكم
في سنة من السنوات ارتكب تلك المجزرة العظيمة مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ، وفي السنة التي بعدها كانت واقعة الحرة في المدينة والتي أمر فيها مسلم ابن عقبة أو مسرف ابن عقبة المري أن تباح المدينة المنورة والسنة الثالثة هي قضية الكعبة المشرفة .
ابن الزبير أعلن معارضته ليزيد وبدأ يتحرك باتجاه حشد الجموع لمقاومة يزيد و نصب نفسه أمام على مكة المكرمة
القضية هكذا نظرية الخلافة لاتحتاج إليها مؤهلات لاتحتاج إليها عصمة ، لاتحتاج إليها نص ، أنا هكذا أحارب وأصبح أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وفعلاً رشح نفسه وبدأ هكذا .
يزيد قبل هلاكه أوصى مسرف ابن عقبة المري بأن إذا انتهيت من المدينة وقتلت رجالها وأبحتها أذهب إلى مكة وواجه ابن الزبير غير أن مسرف ابن عقبة هلك في الطريق ، فجاء بعده الحصين ابن نمير التميمي لعنه الله وهذا له دور سيء في كربلاء فهو من طعن حبيب ابن مظاهر برمح في ظهره وكذا دور ، فهذا من القتلة المجرمين فالآن هو قائد الجيش جاء من جهة مكة وقام بإطلاق المنجنيقات وبدأ يطلق أطنان من القصب مع الزيت والحجارة فاحترقت الكعبة وتهدمت أركانها في هذه الأثناء مات يزيد واضطرب الوضع مع بني أمية لمن يسلم الحكم فقيل إلى ابنه معاوية ابن يزيد وكان عمره آنذاك ٢٠ سنة .