ابن الزبير وأزمة نظرية مدرسة الخلفاء ٢٦

ابن الزبير وأزمة نظرية مدرسة الخلفاء ٢٦
00:00 --:--

الخليفة الأول جاء بطريقة تختلف عن الخليفة الثاني والخليفة الثاني جاء بطريقة تختلف عن الخليفة الثالث والثالث جاء بطريقة تختلف عن الرابع ، فلا توجد هناك وحدة في النظرية بخلاف الإمامية .

في نظرهم الذي ينتصر هو الحاكم .  فمادام أن معاوية ابن أبي سفيان تغلب و استطاع أن  يأخذ بزمام المبادرة بيده ، إذن هو أمير المؤمنين وهو الذي بيده الأمر هو الذي ينبغي أن يبايع .

جاء بهذه الطريقة ولى ابنه يزيد ابن معاوية ،  يزيد : الفسق والخمر والفجور عندهم ايضًا .

فبتالي  اضطروا إلى أن يبتكروا نظرية أخرى وهي يجوز أن ينصب الفاسق ، ليست هناك مشكلة في هذا الشيء

مكان رسول الله صل الله عليه وآله في الخلافة باستثناء قضايا الوحي والنبوة والرسالة وماشابه  ذلك ، يأتي و  يصعد على هذا المكان ويستلم هذا المنصب واحد فاسق فاجر  أي أحد من المسلمين مستقيم هو أفضل  منه ، طبعًا لما يكون هو أمير المؤمنين هو الذي بيده يُعين الصوم والجماعة والإفطار والجمعة والحج والى غير ذلك  و لابد أن  يتبع في ذلك .

نفرض أن هناك نزاع مادام القضية ليست قضية مؤهلات وصفات ليس الأعلم بين الناس ليس الأكمل ليس المنصوص عليه  ، مثل ما أنت عليك حق هو عليه حق والثالث والرابع .

بمعنى الذي يغلب يصير بيده الأمر والنهي إذن صارت القوة العسكرية هي التي تعين الإمامة والإمارة وولاية الأمر أين هذا وأين القرآن الكريم الذي يعين ( وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا)

وأين رسول الله الذي يعين هؤلاء الأئمة والإمام أمير المؤمنين ، أصبح الذي يغلب هو من يتولى الأمر على سبيل المثال واليين أعتراكا واحد منهم غلب الثاني أو العكس المسألة ذاك الثاني هو الوالي وهذا بالضبط الذي حدث في قضية ابن الزبير. 

الشاهد على ذلك  يتبين أن هذه النظرية السياسية في الحكم عند مدرسة الخلفاء نظرية غير صحيحة وهي تمكين المجرمين أي واحد عنده حيلة أي واحد عنده  قوة  أي واحد عنده عسكر يستطيع أن يصبح أمام المسلمين ، ويصبح خليفة رسول الله وأمير المؤمنين  بدون أن يمتلك أي مؤهل من  المؤهلات ،  و هذا الذي حدث في ثورة ونهضة  عبد الله ابن الزبير.

نحن لما نذكر هذه القضية  ، نوجد  الفرق بين النور والظلام بين نهضة الإمام الحسين وبين نهضة ابن الزبير ونبين كذلك أن نظرية الإمامية هي النظرية الإلهية المستقيمة في السياسة والحكم بخلاف النظرية الأخرى .

مختصر القضية عبد الله ابن الزبير هو واحد من صغار الصحابة  وعمره مقارب لعمر الإمام الحسين عليه السلام

وقد قال فيه أمير المؤمنين علي عليه السلام ( مازال الزبير منا أهل البيت حتى شب ابنه الميشوم عبدالله )

الزبير ابن العوام كان من أكثر أنصار علي ابن أبي طالب حماس له ، في قضية الخلافة  . وهو من جهة القرابة ابن عمتهم  ابن صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صل الله عليه وآله فهو من هذه الجهة هَاشِمِيًّا طَالِبِيًّا لديه قرابة مع أهل البيت عليهم السلام من جهة الأم وكان منسجم تمام الانسجام مع أهل البيت . 

الزبير تزوج أسماء بنت أبي بكر بنت الخليفة الأول وأنجب عبد الله ،، عبد الله هذا أخذ يجر خط غير خط أهل البيت عليهم السلام ، و لذلك كانت مواقفه من البداية غير منسجمة مع أهل البيت مثلاً في قضية عثمان كان من أشد المناصرين له والمخالفين لمن ثأر على عثمان و نقل أنه قاتل أيضا هناك .

ولما أصبحت الخلافة بيد أمير المؤمنين بانتخاب الناس جميعًا كان من أشد المعارضين لأمير المؤمنين بعد أن بايعه بعد ذلك نكث ( فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ )

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة