الذي يقول هذا الكلام، يهين من هو أدنى من أدنى أتباع الإمام (ع)، مو للإمام سلام الله عليه. أي واحد الآن يعرض عليه أمر، يقلبه، يشوف، القرائن على وين، هل هناك وفاء أو خيانة، أو غير ذلك، إنسان عادي، يقدر يتوصل إلى هذا بالتحليل السياسي والرؤية العادية، فكيف بالنسبة إلى الإمام الحسين (ع) وهو الذي يمتلك عقلا راجحا لو قيس به كل من كان في ذلك اليوم، إلى جانبه، لرجح به الحسين سلام الله عليه.
فإذن هذه لا يمكن أن تكون سليمة ولا صحيحة، وإنما كما قال الحسين (ع): "اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا"، أو "الذي كان منا، تنافسا في سلطان، والتماسا لشيء من فضول الحطام، ولكن لنري" في رواية، "المعالم من دينك"، يعني: كأنما المعالم، معالم الدين اختفت، فاحنا نري الناس معالم الدين هذه.
في رواية أخرى: "ولكن لنَرُدَّ المعالم من دينك"، كأنما معالم الدين لما جعلها رسول الله في الأمة، من جاء من الظالمين بعد رسول الله، ولا سيما في الحقبة الأموية، نفوا هذه المعالم، وحذفوها من واقع الأمة، فنحن نجي نرد تلك المعالم، ونعيدها إلى المجتمع.
أو "لنَرِدَ المعالم"، مثل ما واحد يرد الماء، (ولما ورد ماء مدين)، نرد المعالم: نوصل إلى معالم الدين، ويوصل الناس بوصولنا إلى هذه المعالم. "لنري المعالم من دينك، فتقام المعطلة من حدودك، ويامن المظلمون من عبادك". فنهض الحسين (ع)، في هذه النهضة، وواصل المشوار، ولم يتوقف إلى الأخير، حتى بعد أن استشهد مسلم بن عقيل، ووصل إليه الخبر وهو في الطريق، واصل مشواره صلوات الله وسلامه عليه، وظل يتواصل مع شيعته من أهل الكوفة، ويرسل إليهم حتى يلتقوه في كربلاء، على موعد من الشهادة. وكان من أولئك الذين أرسل إليهم الحسين (ع) حبيب بن مظاهر الأسدي سلام الله عليه.