كان لدى هؤلاء الأشخاص اهتمام كبير بنقل ما يسموه نصائح ولوم الصحابة للحسين عليه السلام، ومن محتواه بأن ابن عمر قال له كذا وكذا وعبد الله بن مطيع العدوي وهو ليس صحابياً أصلاً يذكرون بأنه قام بنصح الحسين ولكن الحسين لم يطيعهم، وهكذا من الأقوال التي يذكرونها وكأن الحسين عليه أن يطيع مثل هؤلاء الأشخاص، بل هو سيدهم إذا كانوا من أهل الجنة وهو إمام قام أو قعد، لكن نرى تركيزهم على هذا الأمر ونقلهم إياه ولاسيما في بداية حركته صلوات الله عليه، ابتداءً من خرجه من المدينة، فهم يذكرون أن مروان بن الحكم قال له وهو يماشيه: (يا أبا عبد الله أني أنصحك بأمر فيه صلاح دينك ودنياك وأني أعيذك بالله أن تكون من شق عصا الطاعة وفارق الجماعة)، فهل يعقل أن مروان بن الحكم الذي يسمى عند رسول الله وأصحابه بالوزغ ابن الوزغ الذي طرده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو ووالده، هل يعقل أن يكون ناصحاً متكلماً ويشير على الحسين بما فيه صلاح دنياه وأخره؟، لكن الحسين عليه السلام كان واضح البصيرة والموقف فخرج من المدينة المنورة متجهاً إلى مكة المكرمة في السابع والعشرين من رجب على المشهور ووصل إلى مكة المكرمة يوم الخامس من شهر شعبان وهناك اختلاف بين مقل وبين مكثر وسيكون هناك حديث في توضيح قضية المسافات التي تقطعها القوافل ولماذا لا نستبعد ونصدق الخبر القائل بأنهم خرجوا من الكوفة إلى الشام ورجعوا خلال أربعين يوم، فهذا ضمن حساب المسافات وما تقطعه النياق والقوافل في ذلك الزمان جداً طبيعي وعلى القاعدة.
فمن خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة أحرم بعمرة مفردة وقد كان الميقات موجوداً وهو أبيار علي فأحرم الحسين عليه السلام ومن معه بعمرة مفردة لكي يدخلوا إلى مكة لأنه لا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلا محرماً، وقام الحسين ومن معه بالقيام بأعمال العمرة ثم أحلوا بعد ذلك، لهذا لا حاجة للقول ولا صحة لما يقال بأن الحسين كان محرماً لحج التمتع ثم حل من إحرامه فهذا لا يؤيده التاريخ ولا تقره الروايات المعتبرة الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام.
بعد أن أدى الحسين عليه السلام نسكه انتقل إلى بيت عبد الله بن عباس مؤقتاً إلى أن يتدبر أمره، فجاءت الناس إليه وسألوه ماذا يريد ولماذا خرج، فبدأ الحسين عليه السلام بتوضيح أهداف خروجه ونهضته، وقد كان والي مكة في ذلك الوقت هو عمر بن سعيد بن العاص الأشدق الأموي وهو رجل شرس فاتك لذلك ولاه يزيد على مكة والمدينة وتقدم إليه بأن يقتل الحسين ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة.
الوليد بن عتبة بن أبي سفيان في المدينة كان يريد الراحة من دم الحسين عليه السلام حتى كان مروان يقول له بأن يقتل الحسين لأن، فقال له الوليد بن عتبة: ( والله إن امرأ يأتي يوم القيامة بدم الحسين بن علي لخفيف الميزان والله )، فلم يستطع أن يقتل الحسين، لكن عمر بن العاص الأشدق يستطيع أن يفعل ذلك لأنه رجل شرس فاتك وله مواقف أخرى في مثل هذه الأمور ولذلك تقدم له يزيد بأن يقتل الحسين عليه السلام، وعلى أثر ذلك فإن الإمام الحسين عليه السلام بعدما بلغ من تبليغ رسالته والإخبار عنها عزم على أن يخرج من مكة المكرمة وهناك روايات مختلفة بأنه خرج في اليوم الثالث من ذي الحجة أو اليوم الخامس أو اليوم الثامن، فأكثر المؤرخين وما كان يؤيده من أهل البيت بأنه عزم عن الخروج وأعلن عن ذلك في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة.