بعد هذا لما نجي، المؤرخون يذكرون مشاهد متعددة، مما يذكرون من هذه المشاهد، مشهد في الموصل، هذا المشهد في الموصل، اللي بقي لفترة طويلة على أنه من الأماكن التي وضع قربها رأس الحسين (ع)، ونزل أسارى أهل البيت في ذلك المكان بالرغم من أن أهل الموصل لم يقبلوا بدخول جيش بني أمية، اللي كان يحرس الألف وخمسمئة، كانوا كل منطقة يوصلون إليها، يذهبون يتزودون بالماء، يأخذون العلف لدوابهم، غير ذلك، يستقبلهم الوالي، يعمل ليهم احتفاء، ربما فرجوا الناس على ركب السبايا، تحدثوا عنه، أهل الموصل رفضوا ذلك ولم يقبلوه. وكان هذا فيما بع، لأنه صارت هجرات من الكوفة، قسم منها راحوا، همدانيون إلى الموصل، هذه المناطق كانت بمثابة تجمع جديد لشيعة أهل البيت (ع) فتم تشييد مشهد وموضع في الموصل بقي لفترة طويلة من الزمان.
المشهد الآخر في نصيبين، اللي آن قلنا داخلة ضمن الحدود الإدارية لتركيا، في ذاك الوقت، بعد ما كانت تلك الحدود موجودة، وإنما كانوا يذهبون ويتبعون نهر الفرات حتى يتزودوا بالماء، ويأوون إلى فيء الأشجار التي تنبت على ضفافه، فأيضا ضمن هذا المسير، وصلوا إلى نصيبين، وهناك خيموا وعلى أثر ذلك أيضا تم بناء مشهد في ذلك المكان.
رح نجي فيما بعد إلى أن قسما من المشاهد، إما تم تغيير اسمها، كما حصل في زمان نور الدين، محمود زنكي، وهذا كان متعصبا جدا فيما يرتبط بأمور التشيع وعلاماته، فأعاد بناء المشهد وسماه باسم جديد، باسم: مسجد الحسنين، وسوا إله محراب، وكان يتعامل معه على أنه مسجد، بينما كان في الأصل مكان مشهد، موضع رأس الحسين (ع)، ونزول السبايا.
وهكذا لما إجا فيما بعد الظاهر بيبرس، أيضا نفس الشيء، هذا كان إنسانا متعصبا، ضد الحالة الشيعية، فكان يتتبع مثل هالمواقع هذه ويحاول أن يغيرها، من عنوانها الخاص الشيعي، إلى عنوان عام، هذا مسجد، وإمام الجماعة مالته أيضا من المدرسة الأخرى، ويالتدريج يندثر الأثر الأصل، فكانت بعض المشاهد غير عنوانها، وبعضها الآخر تركت في تلك الأزمنة، إلى أن تداعت وتهاوت، فلم يجدد بناؤها. مثل في مكان معين، اللي باقي إلى الآن، هو عبارة عن بقعة أرض، وليس فيه شيء.
من المشاهد، مشهد في بلاد المسْكَنَة، أو المسْكِنَة، في سوريا، وهذا كما ذكرنا، تم إهماله، مو دائما كانت الحالة الشيعية في تلك المناطق حالة متقدمة، في بعض الأحيان كانت تتراجع، في بعض الأحيان يتعرض له أولئك السلاطين الظالمون، فتهمل هذه المنطقة أو تهدم فلا يتبنى القيام بها.
من ذلك أيضا، مشهد، بل مشاهد في حلب. إلى الآن، في حلب، هناك ثلاث مواقع بقيت. وحلب من المناطق اللي كان فيها وجود موالي لأهل البيت (ع) منذ لك الزمان، ولذلك لم يكن استقبالهم للجيش الأموي استقبالا حسنا، وإنما احتجوا عليهم، وفي بعض التواريخ: تضاربوا معهم. وأعلنوا تأييدهم وتعاطفهم مع الحسين، ومع ركب السبايا اللذي وصل إلى هناك.
صار في هذه المنطقة، في حلب، إلى الآن، لعل بعضكم ذهب إلى الزيارة، هناك مسجد المحسن، ويسمونه هناك المحسِّن، وهناك هناك مشهد النقطة، قيل أنه لما وضع رأس الحسين (ع) في ذلك المكان، ووكان في الأصل ديرا لراهب نصراني قد أخذه إليه، وأعطى، على ما قيل، أموال لهؤلاء حملة الرؤوس، حتى بس يخلوه عنده، وهو يحفظه لهم إلى الصباح، فسالت نقطة هناك وعلى أثرها تم تشييد مشهد باسم: مشهد النقطة، هاي كلها المنطقة، في منطقة جبل الجوشن، إلى الآن هذه الآثار لا تزال موجودة.
فهناك إذن مشاهد كثيرة، في بعلبك أيضا هناك مشهد، اللي قلنا أن هذا حوَّل نور الدين محمود زنكي، إلى مسجد باسم: مسجد الحسنين، وقريب منه أيضا مشهد آخر، كلها كانت مشاهد ترتبط إما بوضع رأس الحسين (ع) في ذلك الزمان أو بمقام أسارى أهل البيت (ع) في تلك المنطقة.