و١٣ موضع يذكرونها في ٩ مناطق خلال هذا الطريق، آخرها كان في جوار الجامع الأموي، اللي هو مشهد رأس الحسين (ع)، حيث وضع هناك، وإلى وقت قريب كانت آثاره ومكانه والإشارة إليه موجودة عند الجامع الأموي، في السابق كان مجاورا إليه، لا نعلم الآن: هل ضم إليه وأدخل أو لا؟ بس هذه مناطق متعددة، ٩ مناطق في هذا الطريق، بقي فيها شواهد ومشاهد ومقامات تشير إلى: واحد: تشير إلى أن هذا الطريق كان طريق الأسارى، فلما يجي مثلا، صاحب كتاب: منهاج السنة ابن تيمية، أو أمثاله، ويقول لك: أنه أساسا هناك تشكيك في أنه أخذت عائلة الحسين إلى الشام. تقول له: هذي بعد هالمشاهد وهالمواقع وهالشواهد، لا تفسير لها بعد ذكر التاريخ لها إلا هذا المعنى. أخذوا ليس على أي طريق، بل على هذا الطريق بالذات دون غيره، وهذه شواهده، فهذه تفيدنا فائدة تاريخية مهمة، لأن لا يوجد شيء أصدق من الشاهد العيني الخارجي من رقيم حجري، أو من مشهد قائم، أو ما شابه ذلك. لعلك تقدر تقول لك: هذا المؤرخ كانت متعاطف مع أهل البيت فقال كلاما، أو ذاك المؤرخ جاب كلام من عنده، لكن ماذا تصنع لمثل هذه الأمور. فهي شواهد تاريخية مهمة.
الشيء الآخر: تبين إلنا أن هذا كان موقف من مواقف الناس المعبرة عن رفض بني أمية، وعن موالاة آل محمد (ص). ابن زياد وآل أمية قاموا بعمل على خلاف كل السنن والقواعد. هالسا أنت قتلت إلك رجل في معركة، انه الموضوع، خلاص بعد، حصلت غايتك، عدوك قتلته وانتهى الموضوع، هم سووا شيء انقلب عليهم على مختلف المستويات، شهروا برأس الحسين في البلدان، أخذوا نساءه من بلد إلى بلد، هذا تحول إلى مشكلة بالنسبة إلهم. أولا: لأن الناس أصحاب الفطر السليمة يتعاطفون مع الإنسان المظلوم، حتى لو لم يتفقوا معه في الدين والمذهب. أنت الآن لما تشوف لك واحد ينظلم، حتى لو ما تعرفه، ما تدري دينه، ما تدري مذهبه، لأجل مظلوميته أنت تتعاطف معه، وتحس بالميل إليه، وتود لو أنك تستطيع نصره، إذا لم تتضرر، حتى لو في آخر البلدان، حتى لو ما تعرفه، فكيف إذا كان هذا المظلوم، في مستوى الحسين (ع) وعترته وذريته.
كيف يعبر الناس عن تعاطفهم، تارة: بالبكاء، بإبداء العواطف، بإبداء الكلام، بمهاجمة، يختلف، في مراتب مختلفة، بمهاجمة من كان من الحرس، بإبقاء شواهد ومشاهد وأماكن يعبرون فيها عن تقديرهم لصاحب هذا المشهد، لذلك الطواغيت والظلمة، يخافون من هالمشاهد، ما تضرهم بشيء هي بحسب الظاهر، لكنها في الواقع تحشد النفوس والعواطف في اتجاه أعدائهم.
فمن جهة أخرى غير الشاهد التاريخي على الحادثة، هي أيضا شكلت نوع من الانتماء وإعلان الولاء، من قبل أصحاب هذه المناطق. بالتدريج، أي وقت اللي كان فيه انفراج، يشيدون هذا المشهد، أي وقت اللي ما كان ينسحبون، ولكن هذا كان يبقى إلى الأخير. هذا شيء مما حصل وحدث في هذا الطريق، طريق الكرام، طريق الأسارى من بلاد الكوفة إلى بلاد الشام.
طبعا كان كما ذكرنا طريقا صعبا وعنيفا وسيئا، ومارس أولئك الأجلاف أيضا، أسوأ أنواع التعامل مع الأسارى، مع الأطفال، مع النساء، حتى يبينوا لقادتهم أنه احنا مخلصون لكم، وما كانوا يحتاجون إلى هذا، لكن بعد الإنسان وتكالبه على الدنيا وعلى حطامها وعلى الرغبة في الغنى والثروة، قد يقوم بظلم الآخرين، لكي يحصل على زيادة مالية. لكن لا يضر هؤلاء تلك الآلام، لا يضرهم تلك المعاناة ما دامت في سبيل الله. إنهم يتمثلون قول إمامنا الحسين (ع): "إلهي إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى". هذا الأمر اللي يسوق الأبطال، يسوق الرجال إلى الشهادة، ما دام هذا في سبيل الله، فلا يهمني الأمر، أنا ماض في هذا الطريق.