مشاهد الطريق من الكوفة إلى الشام ١٧

مشاهد الطريق من الكوفة إلى الشام ١٧
00:00 --:--

١٧ – مشاهد الطريق من الكوفة إلى الشام

تفريغ الفاضلة أمجاد عبد العال

قال الله تعالى في كتابه: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون). آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم. عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. 

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول الرحلة المجهدة التي طواها ركب الأسارى الحسيني، من الكوفة إلى دمشق. ونتعرض فيه أيضا إلى بعض المنارات والمشاهد والمواقع التي بقيت إلى زماننا في بعضها، شاهدة على تلك المسيرة وعلى بقاء نور الله عز وجل، والمتمثل في خط رسول الله والأئمة المعصومين من ذريته، بالرغم من جهد الاتجاه الأموي في زمانه وبعد زمانه، على إطفاء هذا النور، وعلى كبت كل رمز يشير إليه. 

ربنا سبحانه وتعالى في كتابه، يشير إلى هذه الفئة المعادية لخط الإيمان، بأنهم (يريدون)، يصممون، عندهم إرادة جدية في إطفاء نور الله، لكن في الطرف المقابل، الله ليس فقط يبقي نوره، وإنما يتمه، يكمله، ينشره، ولو كره الكافرون، الذين يريدون تغطية هذا النور. 

الكافر في اللغة العربية، في أصلها، بمعنى: من يغطي، الكفارة، هي: التغطية، لذلك؛ كفارة الذنب هي: تغطية آثاره، ورفع آثاره، ويعبر عن المزارع الذي يزرع البذور في الأرض، في اللغة العربية، بالكفار، والكافر. وقد ورد استخدام ذلك في القرآن الكريم. الكفار الذين يريدون تغطية نور الله عز وجل، ومنعه من الانتشار، وإن كرهوا، فإن هذا النور منتشر ودائم، وتام وباق. 

القضية الحسينية بآثارها المختلفة، حتى بشواهدها العمرانية، ناطق صدق عن هذه الفكرة التي تتحدث عنها الآية المباركة. سوف نشير إلى بعض ما بقي من المشاهد، ومن المواضع، التي مر عليها ركب الأسارى الحسيني، سبق أن ذكرنا، أن أسارى أهل البيت (ع) بعد بقائهم من يوم ١٢ محرم، سنة ٦١ إلى يوم ١٩ محرم سنة ٦١، جهز ابن زياد – لعنة الله عليه – معهم، حسب ما ورد في بعض الروايات التاريخية، ألفا وخمسمئة من الجنود، في طليعتهم بعض القادة العسكريين، كشمر بن ذي الجوشن، وخولى بن ييد الأصبحي، ونظرائهم، لكي يسيروا مع هذا الركب باتجاه بلاد الشام. 

أشرنا أيضا أنننا لا نعتقد بما ذكره بعض المؤرخين من أن ابن زياد قد أرسل إلى يزيد يستشيره في أمر السبايا، وأنه ماذا يصنع بهم، وانتظر إلى أن جاء الخبر. نحن لا نعتقد بذلك؛ لأن ابن زياد كان يتصرف في كربلاء، في المعركة، باعتباره القائد الأوحد، لا ينتظر أمرا من أحد ولا هم يحزنون، وهو صاحب فكرة: فإذا قتلت الحسين فأوطأ الخيل صدره وظهره، ولقد علمت أن ذلك لا يضره، ولكن على قول قلته. فمثل هذا الأمر ما إله سابقة، ويعد عارا وشنارا في القانون العسكري، ولم تعرفه العرب في تلك الأوقات بشكل واضح، إلا أن ابن زياد قرر هذا ويطبق ويصير. بل حتى قضية السبيوالتنقل فيما بين البلدان كما يشير إلى ذلك العلامة الشيخ جعفر المهاجر، وهو باحث في التاريخ وزين ومتين. في كتاب عنده، اسمه: موكب الأحزان، يقول: قضة التشهير من بلد إلى بلد بالنساء، ما كانت العرب تعرفها وتراها شيئا مستبشعا ومستنكرا، واللي سوا هذا هو ابن زياد بشكل مباشر. 

على أي حال، فجهز معهم حدود ١٥٠٠، حسب ما يظهر من عدد من الروايات، أن النساء كن بحدود العشرين امرأة، أو دون ذلك، ومعهن عدد من الصبية، وثلاثة رجال، منهم وفي مقدمتهم: الإمام زين العابدين (ع)، وموالي. وإلا الباقي في الغالب كانوا صغار السن. اختار ابن زياد لهذا الجمع، وهو جمع غير قليل، يعني إذا ضميت إل ١٥٠٠ مع هذا الركب، أنت تتحدث عن جمع ليس سهلا. اختار إليهم الطريق المعروف بطريق الجزيرة. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة