عن خطبة فاطمة وأخيها علي بن الحسين في الكوفة ١٦

عن خطبة فاطمة وأخيها علي بن الحسين في الكوفة ١٦
00:00 --:--

( نحن قتلنا عليا وبني على * بسيوف هندية ورماح

وسبينا نساءهم سبي ترك * ونطحناهم فأي نطاح )

فتقول لهم ( بفيك أيها القائل الكثكث، ولك الأثلب ) هذه الكلمات الفصيحة والبليغة التي لا يعرفها إلا المتبحر من أمثال ابن عباس الذي قال ليزيد ابن معاوية وهي كومة التراب والحجر الدقاق ، فكلها بثمك ،، ( افتخرت بقتل قوم زكاهم الله وطهرهم [الله] وأذهب عنهم الرجس، فاكظم وأقع كما أقعى أبوك، وإنما لكل امرئ [ما كسب و] ما قدمت يداه، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضلنا الله عليكم.

فما ذنبا إن جاش دهرا بحورنا * وبحرك ساج لا يواري الدعامصا )

يعني ما ذنبنا إذا كان الله قد أفاض علينا من فضله بمقدار البحار والمحيطات بينما أنت الفضل الذي عليك بمقدار الماء النزر الذي دويلة صغيره لا يغطيها فما ذنبنا حتى تحسندنا ( ذٰلَك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) واستمرت على هذا الكلام بهذا النمط ، وهذا واحد من النماذج التي قرعت أهل الكوفة وشكلت نوع من الوعي حتى هؤلاء يتحركون بمجرد أن سليمان ابن صرد الخزاعي هتف بيالثارات الحسين ، كانت النفوس مهيئة وعندها شعور بالذنب والإثم والخذلان الذي مارسوه مع الحسين حيث تحرك هؤلاء وراء سليمان وصارت ثورة التوابين وثورة المختار ، فهذه كلمات فاطمة بنت الحسين عليها السلام .

جانب من خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام

بعد ذلك خطب الإمام زين العابدين وقد أفرغ عن الإمامة والرسالة والوحي فقال بعد أن إشار إليهم

من عرفني فقد عرفني! ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين المذبوح بشط الفرات من غير زحل ولا ترات أنا ابن من انتهك حريمه، وسلب نعيمه وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبرا، فكفى بذلك فخرا. ) فهذا الإمام عرف نفسه بما يناسب تحميله دم الحسين وما يناسب تقريعهم في امر خذلانهم للامام الحسين وفوق هذا سلب ما عنده من مال وانتهكت حرمته ، ويستطيع ان لا يذكر هذا التعريف بتعريف آخر فهو يريد أن قرع الناس بقتل الحسين ، ثم قال :

( أيها الناس، ناشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة؟ ثم قاتلتموه وخذلتموه فتبا لكم ما قدمتم لأنفسكم وسوء لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي ؟ ) فهذا استثمار الناس ( قال: فارتفعت أصوات الناس بالبكاء، ويدعو بعضهم بعضا: هلكتم وما تعلمون. فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): رحم الله امرأ قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله، وفي أهل بيته،) يوجد لديكم مجال للتغير في هذا التقصير في حق الحسين عليه السلام ، ) فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لزمامك، غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك رحمك الله فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك، لتأخذن ترتك وترتنا، ممن ظلمك وظلمنا.

فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): هيهات! أيها الغدرة المكره، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، ) فأنتهم لا تستطيعون أن تقفوا هذا الموقف لان شهوات الأنفس مسيطرة عليكم ، لان شهوة الحياة والرغبة في مسائل النفس والدنيا ، التزمت بكم ، فقسم من الذين خرجوا إلى الكوفة ليقاتلوا الحسين ، من أجل زيادة عطاء مئة درهم زادها ابن زياد في مقابل أن يقاتل ابن بنت رسول الله ، الثاني خوف على حياته حيث إنه قدم حياة الحسين على حياته بنفسه ، فالذي يقول نحن سلم لكم وحرب لمحاربكم فأنت غير صادق ، لأنك تعلقت بشهوة الدنيا وارفع عن نفسك حجب الشهوات وتعلق بدينك وإمامك ، والا أربعة أيام من شهادة الحسين فأين أنتم ؟( فقال عليه السلام أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل كلا ورب الراقصات إلى مني ) بمعنى الإبل التي تقفز ذاهبة إلى منى ( فإن الجرح لما يندمل! قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، فلم ينسني ثكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثكل أبي وبني أبي وجدي شق لها زمي ومرارته بين حناجري وحلقي، ) فأنا لا انخدع بكم وأنتم على هذه الحالة ، وان هذا بمثابة جلد وسياط على ظهورهم حتى يغيروا من طريقة حياتهم وأفكارهم ، (

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة