عن خطبة فاطمة وأخيها علي بن الحسين في الكوفة
كتابة الخطيب الحسيني فتحي العبد الله
يتناول حديثنا في هذه الليلة قسماً من الخطب التي ألقها آل بيت النبي في الكوفة وكانت بوابة الوعي الاجتماعي وتحريك الضمائر باتجاه الثورة على الأمويين أهل الكوفة كما ذكرنا في وقت مضى تم تقريعهم بجريمة خذلان الحسين عليه السلام ، حيث جاء أعيان الاسارى من الركب الحسيني كالعقيلة زينب وأختها أم كلثوم وفاطمة بنت الحسين وفي مقدمة هؤلاء وقبلهم الإمام السجاد فركزوا على إعظام الجريمة التي ارتكبت بقتل الحسين عليه السلام وان القضية ليس سهلة حتى تنسى في أيام أو أشهر ، فهي ليست مقتلة عادية وليس المقتول رجلاً عادياً أَيْضًا
فأحياناً يكون الرجل عادياً وأحيانا يكون القتل قتلاً عادياً . ففي قضية كربلاء فإن الرجل كان استثنائيا في مقامه وفي حسبه ونسبه وفي مقامه عنده الله تعالى ، وطريقة القتلة كانت استثنائية رهيبة بشعة ، فلا يمكن أن تنسى مثل هذه القضية وينبغي أن يتذكرها هذا المجتمع الكوفي باستمرار حتى يتداركها ويعوض تقصيرها عن طريق المزيد من الالتفاف حول أهل البيت أو بتتبع قتلة الحسين عليه السلام والبراءة منهم ومعاقبتهم مع التمكن . أو بإعلان الرفض للسلطة الأموية التي قتلت الحسين عليه السلام وهذا محور من محاور الخطب التي ركزت عليها نساء أهل البيت والإمام السجاد ، تعرضنا سابقا من جانب خطبة السيدة زينب
وهذه الليلة نشير إلى خطبتين باختصار وسرعة وإلا كل خطبة تحتاج إلى أيام من ناحية الشرح البلاغي أو معنوي فيها والإشارات التي تحدثت الخطيبات فيها والإمام السجاد إلى أي شيء يشيرون ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله ، لهذا نشر إشارات سريعة
من المعروف ان خطاب الإنسان ترجمان عقله . ففي حديث المعروف عن أمير المؤمنين عليه السلام ( تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت طي لسانه ) وفي نقل آخر تحت لسانه ) ولقد أضاف بعضهم وهو يحتاج إلى نوع من التحقيق ( المرء مخبوء تحت لسانه لا تحت طي لسانه ) فالطيلسان هو الملابس الجميلة والهيئة الفاخرة للإنسان الظاهرية وهو أحد الملابس ، وكأن هذا النص ان تم لأمير المؤمنين عليه السلام كالفقرة الأخيرة ، يريد أن يقول إن الإنسان ليس بمظهره بل بلسانه ، وهو التعبير عن داخل الإنسان ، فهو يغرف من قلبه وعقله ويترجم ذلك للناس ، لهذا كان أعظم ماضغتين في هذا الإنسان كانت قلبه ولسانه وهو العقل مركز الوعي والتوجيه والتفكير والعلم واللسان باعتباره رسول إلى الآخرين ، فاللسان ينتقل العلم وينتقل الوعظ ، فنحن نراجع مثل هذه الخطب نقرأ عقول من خطب ، وقد يكون الأمر واضحاً بالنسبة للمعصومين كالإمام السجاد عليه السلام ولكن المثير للدهشة هي خطبة فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، ففاطمة ليست معصومة ، فالمعصومون هم أربعة عشر ليس فيهم زيادة ، نعم هناك بقية أهل البيت فيهم من ارتقى درجات عاليات جداً وحضي على علم كثير من رجال ونساء ولكن لا يوجد إلا أربعة عشر معصوما لا يزيدون ولا ينقصون ، فلما مثل فاطمة بنت الحسين تتكلم بكلام أشبه بكلام المعصمين يتعجب الإنسان لاسيما لم تكن طاعنة في السن ، فإذا فرصنا ان الإمام الحسن المجتبى وهو زوج أمها سابقاً وهي أمها ( أم إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله ) فإلى سنة خمسين وهي في حبائل ونكاح الحسن المجتبى عليه السلام ، فلو فرضنا انها قضت عدة الوفاة أربعة أشهر وتزوج بها الإمام الحسين عليه السلام ، أوائل سنة واحد وخمسين هجرية فإن هذه الفتاة فاطمة بنت الحسين عليهما السلام ما راح يكون عمرها أكثر من أحد عشر سنة ، لكن هذا المنطق التي تتكلم به فهو منطق إنسانة قد هضم العلم بشكل عجيب وأدب رفيع يتعجب منه الإنسان .