أفكار دينية في موضوع الوباء
كتابة الخطيب الفاضل فتحي العبد الله
قال تعالى ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)
مقدمة :
يتناول الحديث بعض الملاحظات التي ينبغي الالتفات إليها في تعليقٍ واكتشاف للرؤية الدينية فيما يعرف عنها باسم جائحة كورونا ، التي كثر الحديث عنها وأصبحت قضية عالمية يومية .
نحن هنا لسنا بصدد الحديث عن أسبابها ولا عن آثار هذا المرض ولا عن كيفية الوقاية منه فلهذا المبحث متخصصوه وهم الأولى في الحديث فيه ، انما نسعى في هذه الفرصة ان نتحدث عن ما يرتبط بالرؤية الدينية تجاه موضوع الامراض والابتلاءات ومنها هذا الوباء والابتلاء .
المستفاد من هذا الحدث العظيم عدة أمور منها
الأمر الأول : التعدي على حدود الله
القرآن الكريم في سورة الشورى يختم بهذه الآية المباركة سلسلة من الآيات التي يتحدث فيها عن أن الله سبحانه وتعالى جعل نظاماً في هذا العالم وفي هذا الكون على أساس انا كل شيء خلقناه بقدر .
( لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ) ولكن هناك نظام هذا النظام جعله الله تعالى في التكوين وجعل على نظامه في التكوين وجعل مثله في التشريع بحيث ينسجمع النظام التشريعي مع النظام التكويني ويتكامل معه . فإذا جاء احدٌ وخالف هذا النظام التشريعي وأراد ان يعمل في عالم التكوين بهواه واجتهاده او بشهواته ،، بعيداً عن أوامر الله وتشريعاته وحدوده ، فإن اول نتيجة سلبية وسيئة ستصيب احد ، فإنها ستصيب هذا الفاعل نفسه ثم وبالتبع يتأثر فيها الكون والعالم بقدار ما يخالف ذلك الانسان ، وقد أشار الى ذلك الله تعالى في القرآن الكريم في مواضع متعدددة كقوله تعالى ( ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وفي آية آخر ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) فمن الممكن ان يكونوا ظالمين لانفسهم او لغيرهم .
هذا الحدث الذي جرى هو تنبيه لهذا الانسان ، بحيث ينبغي ان ينسجم مع إرادة الله لك ، فلا تتعدى حدود الله تعالى ، فتعدي حدود الله ومخالفة أوامره لا تعطي نتائج أخروية فقط من دخول النار او العذاب الشديد لكن تحول هذه الحياة الى حياة سيئة ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ) فليس فقط الامر مرتبط بالآخر بل حتى في هذه الدنيا يحل الضنك والضيق والأذى والمرض والبلاء بحيث تتعطل الحياة ،،،
فالانسان العاقل يلحظ هذا الأمر ان ما يذكره القرآن الكريم وكذلك ايضاً الكتب السماوية غير المحرفة الى ان هذه الحياة وهذا الكون سيتأثر وتتعسر حياة الانسان وتقدمه يتوقف والمرض فيه يزداد ، وان الوباء والاقتصاد كالتراجع الذي حدث خلال هذه الشهور فهو شيء لا يصدق بل حتى الآن فإن العالم في هذه الموجة لم تتكشف الخسائر الاقتصادية .
فأموار الله تعالى فهي ليست فقط قاضيا أخلاقية ، او يراد منها الآخرة انما يراد منها ايضاً باتباعها هو ( رفع حياة الانسان الى افضل المستويات ) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) فلم يحرم الله تعالى الأشياء عبثاً ولا لأجل انه أراد ان يحرم الانسان من بعض اللذائذ ، انما لان اجل هذه الأمور المحرمة فيها مفاسد ومشاكل حقيقية .
ان يأتي الانسان ويصنع ما يشاء فإنه يبتلى في هذا الامر ، فتلك المسيرة التي يسير وراءها الانسان من السعي وراء تحصيل المال والرفاه بأي قيمة كانت حتى لو أدى الى تدمير الأرض، او ان ثقب الأوزون الذي هو حماية للكرة الأرضية كالاحتباس الحراري والاشعة فوق البنفسجية ومن غير ذلك من الأمور ، فالاحتباس الحراري هو احد المشاكل التي تنبه عليها المنظمات الدولية العاقلة ، فلهذا من الممكن ان يكون هناك تسخين في الأرض قد يؤدي الى ذوبان المحيطات المتجمدة في الكرة الأرضية ، وبسبب هذا التسخين سيتشكل منه أمواج عظيمة من السيول تهلك الأرض وما فيها من حياة وحضارة ( قتل الانسان ما اكفره ) يؤمر من قبل الله تعالى ورسله من اجل مصلحته وحياته وصحته وعافيته واقتصاده واجتماعه ، فاذا به يعصي ذلك و يواجه هذه الأزمات .