من أنت يا ربي وما أنت ؟ ٢٣

من أنت يا ربي وما أنت ؟ ٢٣
00:00 --:--

٢٣/من أنت ياربي ؟ وما أنت؟


تحرير الفاضلة معصومة الخضراوي 

 من فقرات دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفه جاءت هذه الفقرة في خطابه لله عز وجل ((يامَوْلايَ أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ أَنْتَ الّذِي أَنْعَمْتَ أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ أَنْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ دائِماً وَلَكَ الشُّكْرُ وَاصِباً أَبَداً)) صدق سيدنا ومولانا أبوعبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه في خطابه لخالقه و بارئه. تتعدد الأساليب التي يستعملها الإمام الحسين عليه السلام في هذا الدعاء لتعريف الخالق إلى العبد الداعي 

و لإيجاد حالة الخضوع و الاستجابة في نفس الداعي من خلال الأساليب المختلفة تلك هنا كأن الإمام عليه السلام يريد أن يقول يا رب من أنت وما أنت ؟ ويقدم بالتالي صورة تعريفية فيما يرتبط بأنعم الله عز وجل وعطاءاته للبشر حتى يجد الإنسان الداعي في نفسه حالة الاعتراف والخضوع لله عز وجل ويستجيب لربه، ثم بعد ذلك سيعطف بالحديث على من أنا ؟من أنا الداعي ومن انت المدعو؟ ما أنت يا رب و من أنت يا رب وماذا فعلت لي و للخلائق؟ 

في هذه الفقرة يتغير أسلوب الخطاب  في الدعاء من الحديث بضمير الغائب إلى ضمير المخاطب ولا ريب أن الخطاب بضمير المخاطب يختصر المسافة الشاهقة بين المخاطب وبين السامع. 

فبالرغم من وجود هذه المسافة العظيمة بين الخالق والمخلوق و بين الواجب والممكن وبين المُعطِي والمعطَى إلا أنه في الخطاب تختصر هذه المسافات وكأنه لا توجد مسافة لا جغرافية ولا مقامية ولا فارق عظيم فيقول أنت وكأنه امامه يختصر المسافة يختصر الفوارق يستشعر وجود المخاطب في حياته وكأنه بين ناظريه وكأنه في مرمى كلامه وفي مدى خطابه وبالفعل ربنا سبحانه و تعالى أمر عباده بهذا (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )) ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)) فتغير في هذه الفقرة جهة الخطاب هذا أمر أول, الأمر الثاني من الناحية الأدبية حصل تغير في الجمل وهو بإضافة كلمة الذي مع أنه بالإمكان الاستغناء عنها لولا وجود تعمد في ذلك يستطيع الداعي أن يقول  أنت أنعمت عليّ أنت أغنيتني أنت كفيتني أنت هديتني , لكن هنا جيء بالاسم الموصول أنت الذي أعطيت أنت الذي أغنيت صار نوع من قصر الإسناد وهذا يشير إلى عدة جهات احدى هذه الجهات كأن السامع كأن المتكلم يريد أن يقول أنك أنت دون سواك, عندما يقول أنت الذي أعطيت كأنه يريد أن يُفهم أن فعل العطاء كان منك لا من غيرك. لم يُعطي غيرك هذا العطاء لا في كميته ولا في كيفيته ولا في زمانه بل لم يشترك معك احد فيه, من الممكن أن يشبه بعض الأشخاص في افعالهم ما يحصل من الله حسب الظاهر. الله سبحانه وتعالى سقى وأطعم وأشبع والأم بالنسبة الى طفلها ايضاً بحسب الظاهر سقت واعطت واشبعت لكن هذا الدعاء يقول لا لا يوجد أحد سوى الله سبحانه و تعالى هو الذي أعطى اما لأن الملاحظ هو كمية العطاء أين عطاء الله وأين عطاء الام وعطاء غير الله عز وجل. نحن نتحدث عن مستوى من العطاء لا يتيسر ولا يحصل من غير الله عز وجل لا عنه مطلق العطاء عن العطاء المطلق, العطاء الذي يبدأ من أصل الوجود ثم تتابع النعم وتتواتر الآلاء الى فناء الإنسان الظاهري بل بعد ذلك عندما يدخله جنته رزقنا الله واياكم جنة الله. فهل يمكن للأم أو للأب أو للكبير أو للصغير أن يقرن في هذا العطاء الى عطاء الله عز وجل. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة