لماذا غير أن عافيتك أوسع لي ١٥

لماذا غير أن عافيتك أوسع لي ١٥
00:00 --:--

لماذا : غير ان عافيتك اوسع لي ؟  ١٥

تحرير الفاضلة معصومة الخضراوي

في دعاء الامام الحسين عليه السلام جاء هذا المقطع وهذه الفقره التي هي في الأصل من دعاءِ رسول الله صلى الله عليه واله(( اِلهى اِلى مَنْ تَكِلُنى اِلى قَريب فَيَقطَعُنى، اَمْ اِلى بَعيد فَيَتَجَهَّمُنى، اَمْ اِلَى الْمُسْتَضْعَفينَ لى، وَاَنْتَ رَبّى وَمَليكُ اَمْرى، اَشْكُو اِلَيْكَ غُرْبَتى وَبُعْدَ دارى، وَهَوانى عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ اَمْرى، اِلهى فَلا تُحْلِلْ عَلَىَّ غَضَبَكَ، فَاِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَىَّ فَلا اُبالى سُبْحانَكَ غَيْرَ اَنَّ عافِيَتَكَ اَوْسَعُ لى، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذى اَشْرَقَتْ لَهُ الاَْرْضُ وَالسَّماواتُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَصَلُحَ بِهِ اَمْرُ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرِينَ، اَنْ لا تُميتَنى عَلى غَضَبِكَ، وَلا تُنْزِلْ بى سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبى لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى قَبْلَ ذلِك)). صدق سيدنا ومولانا ابو عبد الله الحسين كما صدق قبله جده رسول الله صلى الله عليه واله. 

هذه الفقره من الدعاء كما اشرنا في الأصل عن رسول الله صلى الله عليه واله. كما ينقل ذلك في سيرته من انه صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهل بيته عندما توفي ناصره وحاميه ابو طالب خرج الى الطائف لدعوة أهلها الى الإسلام وقد استرفق معه ابن عمه امير المؤمنين علي عليه السلام و حِبهُ زيد بن حارثه في تلك الرحله، الطائفيون الثقفيون استقبلوا النبي صلى الله عليه واله اسوء استقبال وأمر كبارهم السفهاء صغارهم السفهاء بأن يرموه بالحجارة فليس فقط لم يستمعوا إليه وأنما هاجموه وواجهوه وبالرغم من وجود من كان يدفع الأذى ويصد الحجارة عن رسول الله صلى الله عليه واله الا ان كثرة اولئك آذت النبي صلى الله عليه واله فلم يبلغ ما أراد و انسحب إلى بستان كَرم في  الطائف وجلس يستريح في ظل شجره وندت منه مناجاة لله عز وجل جاء فيها هذه الكلمات اللهي الى من تكلني الى قريب فيتجهمني .. حتى الاقارب الذين كانوا في مكه بل بعض الاعمام بإستثناء مثل ابي طالب رضوان الله تعالى عليه وحمزه في ما بعد وجعفر وأما بقيه الاقارب فلم تصدر منهم نصرة مهمة لرسول الله صلى الله عليه واله. ام الى عدو فيتجهمني و يواجهني هذه المواجهه من تآمر كفار قريش على قتله و إثناءه صلى الله عليه واله إلى فساق وكبار أهل ثقيف الذين كان لهم هذا الموقف، فإلى أي الطرفين يا رب انت تكلني أم الى المستضعفين لي وأنت ربي وبك قدرتي ومنك حمايتي وأنت ربي ومليك أمري ثم شكى نبينا الى ربه بعد داره وغربته( اشكو اليك غربتي وبعد داري وهواني على من ملكته امري). 

اذا ضاقت بنا الدنيا فإن مشكانا الى الله عز وجل  ينبغي أن يكون أنت ترى العارفين بالله و المتوكلين عليه لسانهم دائما المشتكى لله، لا يشتكي المؤمن ما استطاع الى ذلك سبيلا الا الى الله سبحانه وتعالى هذا يعقوب النبي يقول انما اشكو بثي فيضة النفس هذه و احزاني التي اخرجها انما اشكو بثي وحزني الى الله. أيها المؤمن لنتعلم أن من يشكينا ويجيب شكوانا ويرتب الأثر هو خالقنا سبحانه وتعالى  فلماذا نلتفت يمين وشمال ونرجو بعض الاحيان من غير الله اكثر من ما نرجو من الله .

الزوجه تاتي وتشتكي الى والدها والزوج يذهب و يشتكي إلى اخيه والفقير يشتكي الى هذه الجمعية وتلك والمضرور يشتكي الى زيد و عمر لو شكونا الى الله حاجاتنا بمقدار ما شكونا إلى عباده لأجابنا لكننا في غفلة في العاده عن ان الله سبحانه و تعالى هو الذي يجيب المضطر ..هو الذي يكشف السوء ..و الذي يزيل الشكوى، نعم ربما يحتاج الإنسان إلى أن يفرغ ذاته نفسه إلى مؤمن إلى شخص قريب لا يتحمل حجم الألم والضغط الداخلي  هنا الوصيه جاءت اشتكي بث شكواك أنقل مشكلتك إلى مؤمن فانك لم تعدم من هذا المؤمن كلمة يصبرك بها او رأيًا يهديك إليه أو إشاره يشير بها  عليك لو اضطررت فلا تشكو لغير المؤمن الذي تتوقع منه أن يعينك بكلمة أو بحركة او بفعلاً او برأي ، أمامنا الحسين  عليه السلام يشكو احزانه آلامه غربته في امته أليس الامام الحسين عليه السلام غريباً في ذلك الزمان حين يكون أمر قيادة الأمة بغيره والأمة معرضة عنه و هو سبط رسول الله و فلذة كبده والذي لا يهدي إلا الى هداه وهو سفينة النجاة! هذا هو الغريب غربته في حياته وغربته في موقفه في كربلاء تجلت وهذه النتيجه هي فرع لتلك المقدمه لو لم يكن غريباً في الأمة أثناء حياته السابقة لما كان غريباً في موقفه في كربلاء هذا ادى الى ذلك اشكو اليك غربتي وبعد داري وهواني على من ملكته امري اصبح الوضع في زمان ابي عبد الله الحسين عليه السلام كما كان في زمان جده المصطفى يتحكم فيه الطالحين بالصالحين ويقرر فيه الفاسدون حياة المصلحين وبقائهم يضيقون عليهم في حياتهم في حركاتهم في امورهم و هو محل للشكوى. _اشكو اليك غربتي وبعد داري وهواني على من ملكته امري_ لكن الغرض هنا الأقصى ليس هو النظر الى هؤلاء وإنما الاساس عند الإنسان المؤمن وعند الأولياء والأوصياء والأنبياء هو هذا المطلب فلا تحلل عليّ غضبك ولا تنزل عليّ سخطك يا رب فانك ان لم تكن غضبت عليّ فلا أبالي أي حالٍ يعتريني لا يكون عن غضب منك يارب هو امر مريح، لو كان الإنسان في رحمة الله ولكن كان في داخل السجن يقول ربِ السجن أحب اليّ مما يدعونني إليه كما قال نبي الله يوسف وكما قال الامام الكاظم عليه السلام اللهم اني_ كما نقل_ اللهم اني كنت أسالك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت فلك الحمد. ما دام الإنسان في رحمة الله بعيدًا عن غضبه فلا يهمه اي شيء عند إذن ان كان في فقر او في غنى  في مرض او في صحه في 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة