( وفي سفري فاحفظني وفي أهلي ومالي فاخلفني ) الله أكبر، ما قاله رسول الله صلى الله عليه واله فيما روي عنه وما أكمله أمير المؤمنين عليه السلام مما يرتبط بهذه الفقرة.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله أنه كان إذا أراد السفر قال :( اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل). أنا المسافر أنت تصاحبني وتؤنسني وتحفظني وفي نفس الوقت أنت خليفتي في أهلي بمعنى أنك تحفظهم وتراقبهم وترعاهم، فيأتي أمير المؤمنين عليه السلام ويكمل هذا الدعاء ويقول ( ولا يجمعهما غيرك فإن الصاحب لا يكون خليفة والخليفة لا يكون مصاحبا ). لو نظرنا للمسألة في غير ربنا سبحانه و تعالى لا يمكن أن يكون شخص مصاحبا لك في السفر وهو في نفس الوقت خليفة في أهلك لأنه إذا كان مصاحبا لا بد أن يكون معك يسافر فقد خليت البلاد منه و اذا خليت البلاد منه لا يمكن أن يمر على أهلك ولا ينظر إليهم ولا أن يراعيهم. وإذا انعكس الأمر بقي مع أهلك خليفة فيهم لا يمكن أن يكون مصاحبا لك ومنتقلا معك في سفرك إلا الله سبحانه وتعالى .ولا يجمعهما غيرك فإن الخليفة لا يكون مصاحبا والمصاحب لا يكون خليفة.
وفيما رزقتني فبارك لي)
مفهوم البركة أيها الأخوة من المفاهيم الموجودة والوجدانية بالرغم من أن قسما من الناس يقول ماذا يعني بركة ؟ إما عندك مال وإما ليس عندك مال فماذا يعني البركة !. معنى البركة أن الجانب الغيبي الذي يمثله الله سبحانه وتعالى وهو الرازق حقيقة وإنما أنت تسعى لكن الرازق هو الله.
إلى ذلك يشير ما ورد في التعقيب " لا أدري في سهل هو أم في جبل- في الرزق- أم في أرض أم في سماء أم في بر أم في بحر وعلى يدي من ومن قبل من وقدعلمت أنه عندك" الرزق الحقيقي بيد الله عز وجل فلو لم يشأ الله سبحانه وتعالى أن ترزق أو شاء أن تحرم، لو سعيت دهرك لم تصل إلى نتيجة.
إن الرزق كالزراعة لابد فيه من اجتماع جملة أمور لا يكفي أن تنتخب أرضا وأن تسقيها فقط بل لابد من اجتماع سائر العوامل والشروط، لابد من شمس تشرق ولا بد من أرض خصبة ولابد من بذرة صالحة ولابد من ماء ولابد من كذا وكذا وهذه كلها بيد الله عز وجل.( وفيما رزقتني فبارك لي ) اللهم بارك لنا في أرزاقنا .
( وفي نفسي فذللني وفي أعين الناس فعظمني )
معادلة لابد أن تكون عند الإنسان المؤمن. إن أردت أن تكون عظيما عند الناس كن ذليلا في نفسك وكن ذليلا بين يدي ربك، أما إذا تعاظم الإنسان على الناس تكبر عليهم هذا يصبح عند الله ذليلا وفي يوم القيامة -كما ورد- يأتي المتكبر في صورة الذر أصغر شيء حتى يوطأ من قبل الناس، وأيضا عند الناس لا يكون هذا عظيما لقد رأينا أن من يتظاهر بالعظمة لا يحصل له إلا السخرية والاستهزاء والذل وان كان قسم من الناس يخافون أن يظهر ذلك ولكنهم في قرارة أنفسهم يستهزؤون بتعاظمه.
( ومن شر الجن والإنس فسلمني وبذنوبي فلا تفضحني وبسريرتي فلا تخزني )
السريرة مبالغة في السر، الشيء السري إذا تم إخفاءه عن كل أحد فهو في سريرة النفس. نيات الإنسان الباطلة، أحقاده الجاهلة على غيره، أطماعه الكثيرة، تمنياته التافهة و هذه قد توجد لدى بعض الناس لا يتكلم فيها ولكن في بعض الأحيان قد تظهر.
الداعي هنا يسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يفضحه بسريرة نفسه، لأنها لو خرجت يعاقب، يهان هذه أمور لا ينبغي أن تخرج لسوئها، فنحن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يخلصنا أولا من النيات الباطلة ومن الأفكار التافهة ومن الأحقاد الباطلة، أن يخلصنا منها، أن يطهر أنفسنا منها وإن بقي شيء فهو في داخل النفس أن لا يفضحنا بإخراجه على رؤوس الأشهاد.