اللهم ما أخاف فاكفني وما أحذر فقني ١٤

اللهم ما أخاف فاكفني وما أحذر فقني ١٤
00:00 --:--

اللهم ما أخاف فاكفني وما أحذر فقني ١٤

تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري 

في تتمة دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة بعد أن يعدد الداعي جانبا من النعم الإلهية عليه شخصيا.

 رب بما خلقتني وقد كنت عن خلقي غنيا، رب بما برأتني، رب بما أغنيتني وأقنيتني، وهكذا يشير إلى النعم المباشرة على هذا الإنسان الداعي نفسه في اعتراف منه بهذه النعم وفي موقف حمد منه لبارئ هذه النعم وخالقها، بعد ذلك يأتي الدور في الطلب والمسألة. ماهي حاجات هذا الإنسان، بالرغم من أنه فيما سبق قال اللهم اجعل النور في بصري، اجعل غناي في نفسي وهكذا، لكن هذه مطالب من نوع آخر.

بعد أن توسل إلى الله بنعمه عليه - على الداعي- وبعد أن حمده على ذلك، قال صل على محمد وآل محمد و هذه - كما ذكرنا - جزء من الدعاء ليس أمرا تزيينيا فقط، بل ورد عندنا في أحاديث المعصومين عليهم السلام أن (ابدأ دعاءك بالصلاة على محمد وآل محمد وانهي دعاءك بالصلاة على محمد وآل محمد وادعو فيما بينهما فإن الله عز وجل أكرم من أن يستجيب في الطرفين ويترك الوسط ) لا ريب أن الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاء الإنسان عندما يطلب منه أن يصلي على محمد واله، فهذه صلاة مستجابة في الأول وصلاة مستجابة في الأخير. الله أكرم  أن يستثني الوسط، لذلك من آداب الدعاء، من مسببات استجابة الدعاء أن يبدأ الإنسان دعاءه بالصلاة على النبي وآله وليست الصلاة البتراء وأن يختم أدعيته بالصلاة على محمد وآل محمد. 

هنا أيضا نفس الكلام بعد أن قال ( رب بما خلقتني، رب برأتني، رب بما انشأتني ) يقول ( صل على محمد وآل محمد وأعني على بوائق الدهور). 

البوائق جمع بائقة والبائقة يعني الداهية التي تأتي على غير إنتظار، وباء يفاجئ الناس هذه من بوائق الدهور، نزول اقتصادي وكساد غير متوقع هذه من بوائق الدهور، إصابة على أثر حادث من الحوادث غير منتظر هذه بوائق الدهور لم تكن شيئا متوقعا.

( صل على محمد وال محمد وأعني على بوائق الدهور ) 

حيث أنه لا أستطيع ردها، بعض الأشياء يستطيع الإنسان التوقي منها لأنها ترتبط به ارتباطا مباشرا، ولكن بعض الأشياء لا يستطيع ذلك بنفسه لأنها قضية عامة عابرة للأفراد وللأماكن وللأزمنة ربما وغير متوقعة حتى يحتاط الإنسان لها، فالمطلوب هنا ماذا ؟ أن يستعين الإنسان بالله عز وجل إذا حصلت هذه بوائق الدهور رب أعني على بوائق الدهور ومهما بلغت هذه الدواهي فإنها لن تكون أعظم من قدرة الله عز وجل، لن تكون فوق عون الله عز وجل.

فنحن نطلب من الله أن يعيننا عليها. ( وأعني على بوائق الدهور وصروف الليالي والأيام )

الصروف هي التغيرات التي تحدث في الزمان المكون من ليل ونهار، من صروف الليالي والأيام أن الإنسان يبات صحيحا ويستيقظ سقيما، يبات غنيا ويستيقظ مفلسا تتصرف به الأيام والليالي و هذا يبين أيها المؤمنون، يبين كم هذا الإنسان هو ضعيف لولا استعانته بالله ولولا عناية الله وكلاءته. أنت ضعيف، أنا ضعيف بل أضعف الضعفاء، إن أكثر الخلائق هي أقوى من الإنسان بحسب القوة المادية، حتى الفيروسات والمايكروبات تطيح بهذا الهيكل الطويل العريض مثل ورق الخريف.

صروف الليالي والأيام التغيرات التي تحصل فيها تأثر عليك وتأثر علي ولا ملجأ ولا منجى ولا معتصم إلا بالله عز وجل.

( يا عماد من لا عماد له ويا ذخر من لا ذخر له ويا كهف من لا كهف له ) أنت يا رب القادر على كل خلقك وعلى دفع الضر عن خلقك ودفع الشر عنهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة