( واكفني صروف الليالي والأيام ونجني من أهوال الدنيا وكربات الآخرة)
أهوال الدنيا مخاوفها، وكربات الآخرة هي أعظم وأعظم. لو لم يكن إلا موقف الحشر لكفى بذلك. كم سيقف الإنسان؟ الله هو العالم " يوم عند ربك كألف سنة مما تعدون" كيف يكون ذلك الموقف؟ ماهي حال الإنسان فيه ؟ إلى ماذا سيصير؟
يا غفلتي عما يراد بي، أهوال، عظائم، مخاطر، مكاره لنفكر أيها المؤمنون بها.
لا يصح أن تستغرقنا الدنيا! ترى القسم من الناس منشغل بدنياه في كل يومه حتى في صلاته وعبادته هو منشغل بدنياه! أين الآخرة! أين كرباتها! أين أهوالها! أين مسكنك الجديد والتفكير فيه ! ألا يستحق ذلك الخلود إلى أن يفكر فيه الإنسان ولو ساعة من ٢٤ ساعة ؟ ألا يفكر الإنسان أنه يستحق القبر وما بعد القبر والموت وما بعد الموت والحشر وما بعد الحشر، ألا يستحق ساعة من نهار !.
واكفني شر ما يعمل الظالمون في الأرض)
لا تسلط علينا يا رب ظالما يكيدنا بكيدك، وهذا يستدعي أن لا نكون نحن ظلمة، الظالمون لا يعني فقط أولئك السلاطين أو الرؤساء أو جبابرة الأرض، لا! أنا وأنت من الممكن أن نكون من الظالمين، قد أكون ظالما لزوجتي وقد أكون ظالما لولدي و قد أكون ظالما لجاري وقد أكون ظالما لمن يعمل عندي وقد أكون ظالما لمن يكون في الشارع.
فإذا كنا نستعيذ من شر ما يعمل الظالمون هذا يقتضي أن لا نكون نحن ظلمة ولو بهذه المقادير. وأيضا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفينا شر ما يعمل الظالمون.
خلق الله بعض الخلق ليكونوا رحماء، ليكونوا عبيدا له، رحماء على خلقه وإذا بهم يتفننون في ظلم الغير وفي ظلم الخلق، ماذا ينتظر هؤلاء من العذاب! وهل يظنون أنهم خالدون في هذه الدنيا؟ كم لعب هؤلاء الظالمون بمصائر أناس، يأتي طاغية وعلى أثر وهم عنده يقوم بتهجير مئات الآلاف من البشر، يقوم بسجن عشرات الآلاف من البشر، يقوم بمصادرة الأموال الطائلة من الناس، وقد تكون أنت وأمثالك من ضحايا هؤلاء الظالمين لذلك ينبغي أن يلح الإنسان على ربه أن يا رب اكفني شر ما يعمل الظالمون في الأرض، وأحيانا بعض الظلم يتخذ قراره في أقصى البلاد ولكن تصل آثاره إلى هذا الإنسان، قد يكون في ذلك القسم من الكرة الأرضية يتخذ ظالم قرارا ولكن أثره وضرره يصل إليك وأنت في النصف الثاني من الكرة الارضية.
اللهم اكفنا شر ما يعمل الظالمون ونجنا من كيدهم ومن ظلمهم.
( اللهم ما أخاف فاكفني وما أحذر فقني وفي نفسي و ديني فاحرسني وفي سفري فاحفظني)
المخاوف التي تتوجه إلى الإنسان و أعمال الأشرار التي يُحذر منها يارب اكفني إياها ما أحذر مما أعرفه وما أخاف حتى لو لم أعرفه من ضررهم وشررهم وشرهم بل من كل الأخطار سواء كانت من بشر أو من حشر أو من غير ذلك، أنت يا رب القادر على أن تقيني وأن تحفظني وأن تكفيني فافعل ذلك.
( وفي نفسي وديني فاحرسني )
حفظ النفس وحفظ الدين أمران مهمان لا يقل حفظ الدين أهمية عن حفظ النفس؛ لأن الدين هو والإلتزام به هو جوهر حياة هذا الإنسان وبدونه تكون هذه الحياة لا قيمة وهذه النفس لا أهمية لها.
( وفي سفري فاحفظني ) حيث أن السفر غالبا هو أكثر في أخطاره من الحضر، الحضر الإنسان يعيش في بيئته وفي وطنه وبين معارفه ويعرف المعادلات الجارية فيه فالغالب أن الأخطار المتوجهة إليه وهو في حال حَضَرٍ في بلده هي أقل من الأخطار المتوجهة إليه في حال السفر، ولذلك يستحب للإنسان عندما يريد السفر أن يَقرأ وأن يُقرأ عليه أدعية الحفظ وأذكار الحفظ، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، وأمثال ذلك مما ورد في كتب الأدعية "يا حافظا لا ينسى ويا من نعمه لا تحصى أنت الذي قلت وقولك الحق إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" ثم يدعو الإنسان ربه بأن يحفظه أو أن يحفظ مسافره.