( رب بما أنعمت علي فهديتني )
وهذه نعمة عظيمة ! البعض من الناس تعرض لهم شبهات، شكوك، أسئلة لا يتحملون ذلك فينحرفون! وربما يأتيهم الموت على هذه الحالة من الانحراف لأن زيدا من الناس قد قال له كلاما قد تمت الاجابة عليه، يأتي فيقول نظرية التطور تثبت أن الله غير موجود وأنه ليس هناك من خالق وإلى غير ذلك.
هذه النظرية عالجها العلماء، تحدثوا عنها، ليست ابتكارا جديدا !. أكثر من ١٥٠-٢٠٠ سنة والبحث قائم فيها والعلماء يناقشونها بمجرد أن اضطلعت عليها أنت تصورت نفسك قد اكتشفت اكتشافا عظيما في الكون فذهبت إلى إنكار وجود الله ! تريث، تأمل، اقرأ ما كتب، ناقش من كتب.
وهكذا بالنسبة إلى سائر الأسئلة، لا ينبغي أن يتصور الإنسان أنه قد اكتشف كنزا لم يكتشفه قبله أحد ! أكثر الأسئلة، أكثر القضايا قد قيلت من قبل، عولجت، نوقشت.
( رب بما أوليتني ومن كل خير أعطيتني رب بما أطعمتني وسقيتني )
أطعمتني وسقيتني لها معانٍ كثيرة، أولها أقربها للإنسان جعل الله عز وجل أعضاءك وبناء بدنك بشكل تستطيع الاستفادة فيه من الطعام والشراب، ماذا لو أن الله لم يخلقك بهذه الصورة ؟ الآن على سبيل المثال هذه الأشجار، هذه الأشجار إجعل إلى جانبها الأطعمة لا تنتفع منها بشيء وهي من خلق الله عز وجل، لم يُجعل فيها طريق إلى أن تستفيد وتنتفع من الطعام.
الإنسان شُكِّل بطريقة يستطيع أن ينتفع بالطعام الجاهز وأن يجهز غير الجاهز، ويستطيع هذا الإنسان بما زود في داخله من أعضاء أن يتغذى على النباتات وأن يتغذى على الحيوان.
ماذا لو كان الإنسان خلق نباتيا لا يستطيع أن يأكل اللحوم كما هو في بعض الكائنات، أو بالعكس على اللحوم دون النباتات كما هو في كائنات أخر، أو لا على هذا ولا على ذاك وإنما ينتفع بالماء فقط مثلا مع الاستفادة من التراب كما هو في النباتات، ماذا لو خلق إنسان بهذه الطريقة أو الإنسان بهذه الطريقة !.
لكن الله سبحانه وتعالى جعلنا هكذا ثم أيضا جعل في الطبيعة كل هذه الأمور حتى لو كنت قادرا على الاكل، لو كنت قادرا على الشراب لكن الله سبحانه وتعالى لم يجعل الطبيعة ولودة، لم يجعل فيها قدرة على أن تنبت النبات وتعطي الثمار ويكون الحيوان فيها ناميا، ماذا لو لم يكن كل هذا ! ماذا ينفعك جهازك الذي يستفيد من اللحم وجهازك الاخر الذي يستفيد من النبات !.
( رب بما أطعمتني وسقيتني رب بما أغنيتني وأقنيتني )
إغناء وإقناء، تزويدي بالقنية، بالأشياء أكو إغناء أن يستغني الإنسان عن غيره بنفسه وأكو شيء آخر أن يتزود بالأشياء هذه قنية، (وأنه هو أغنى وأقنى) كما في الآية المباركة.
( رب بما أعنتني وأعززتني رب بما ألبستني من سترك الصافي )
وإلا ربما كنت مفضوحا، مفضوحا أولا بذنوبي، ما دمنا غير معصومين فإننا نرتكب الذنب والمخالفة ولكن الله سبحانه وتعالى أسدل علينا ستار ستره، وخبأ ذنوبنا عن خلقه.
ماذا لو رفع هذا الستار عنا ! نعوذ بالله أن يهتكنا ربنا في هذه الدنيا أو في تلك الأخرى، لا سبيل إلا التضرع إليه لكي يسترنا ويستر علينا.
يالهول الموقف عندما تأتي الخلائق في يوم القيامة تريليونات البشر ربما، من أول الخلق إلى آخر الناس وفيهم الأنبياء وفيهم الأوصياء وفيهم الأئمة وفيهم الصلحاء وتنشر الكتب بثلاثة أبعاد، ذنب هذا الإنسان بأبعاد ثلاثية وبنفس الحادثة والواقعة وإذا به أمام هذه الخلائق.
اللهم استرنا واستر علينا، اللهم لا تفضحنا على رؤوس الأشهاد، هب لنا يا رب ذنوبنا وخطايانا واستر علينا فإنك ستار العيوب، غفار الذنوب لك الحمد على أن سترتنا في هذه الدنيا ونسألك الستر في الآخرة.