لك الحمد كما خلقتني سميعا بصيرا ١٣

لك الحمد كما خلقتني سميعا بصيرا ١٣
00:00 --:--

( ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني خلقا سويا رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيا، رب بما برأتني) 

برأ يعني خلق، أنشأ ومنه سميت البرية بالبرية يعني المخلوقة. 

( رب بما برأتني فعدلت فطرتي ) 

فطرتني سواء - كما ذكرنا في وقت سابق - إما بمعنى الخلقة الظاهرية، الخلقة المادية. أو الفطرة بمعنى الداخل الإنساني نزوعه إلى الإيمان، نزوعه إلى ربه ، سواء كانت هذه أو تلك أنت يا رب فطرتني بمعنى خلقتني هذا الخلق الخارجي بأجهزتي بأعضائي بقواي بنحو متعادل، وكذلك بمعنى الفطرة الداخلية جعلتني بين الخوف والرجاء بين خوف الله ورجاء رحمته، بين السعي إليه وعدم اليأس منه، في موارد النعمة أتوجه إليه بالشكر وفي موارد الخوف والقلق أتوجه إليه بالتوسل.

( رب بما برأتني فعدلت فطرتي رب بما أنشأتني فأحسنت صورتي ) 

كم يحب الإنسان صورته! كثير، شاهد ذلك أنك لا ترى إنسانا في العادة يكره شكله، الغالب أن الإنسان ينظر إلى المرآة يزين هذا الشكل، يعتبره شيئا حسنا ربما غيره لا يشاركه في الأمر ولكن كأن الإنسان لا يكره شكله إذا كان متعادل الشخصية.

عندنا تأتي إلى المرآة تصور نفسك، هل رأيت نزوع الناس إلى تصوير أنفسهم في كل مشهد، هذا أحد أسباب أن الإنسان يعتز بشكله ووجوده ومنظره، وإلا لما كان في مكان يريد أن يلتقط صورة له، كل مرآة يراها يذهب لكي ينظر إلى وجهه وأنت ترى في وقت الحج حيث أن من المحرمات وتروك الإحرام أن لا ينظر الإنسان إلى المرآة بقصد التزين والنظر إلى الوجه، هذه من الإبتلاءات لأن الإنسان عادة عندما ينظر إلى مرآة يساق بشكل طبيعي إلى النظر فيها، هنا ينبغي وأنت تنظر وأنتِ تنظرين في المرآة أن تقولوا الحمدلله الذي خلقني فأحسن خلقي -كما هو المستحب- اللهم كما حسنت خلقي فأحسن خلقي.

 لذلك يقول ( رب بما أنشأتني فأحسنت صورتي)  إذا نظرت إلى وجهك فاحمد الله على أنه أحسن تصويرك، نظرتي إلى وجهكي فاحمدي الله على أنه أحسن تصويركي وحمد الله يعني أن لا يكون ذلك الوجه وتلك الصورة سببا لمعصية الله عز وجل. 

من الغريب أن قسما من الناس ولا سيما بعض النساء تباهي وتتفاخر بإظهار وجهها، بزينته ومكياجه لمن لا يحل له ذلك، لأنها ترى أن وجهها جميل وتتفاخر بذلك ! هل أنتي صنعتي وجهكي الجميل لنفسكي ! أم أن الله عز وجل الذي انتخب لكي صورة هو الذي جعل هذا الوجه الجميل بهذا الشكل ؟!. أفمن الإنصاف أن الله الذي أختار لكي هذا الجمال وهذا الحسن أن تعاقبيه بعصيان أوامره في ستر هذا الوجه عمن لا يحل عليه هل هذا من الإنصاف!.

لو أن إنسانا أعطى لكي كأس ماء مثلا و بعدما شربتي الماء القيت الكأس في وجهه ألا يكون ذلك قبيحا!.

عند كل العقلاء وعند العقل أنتي وأنتي تمارسين التبرج والتكشف أمام الغير تصنعين نفس الصنع، الله أعطاكي هذا الوجه الجميل فصار هذا الوجه الجميل أداة لمعصية الله، صرتي تتصرفين فيه بتحدي الله عز وجل فهو كمن يلقي الكأس بعد أن يشرب الماء في وجه معطيه.

( رب بما أنشأتني فأحسنت صورتي رب بما أحسنت إلي وفي نفسي عافيتني، رب بما كلأتني ووفقتني

كلأ يعني حفظ، راعى، أحاط. هذا الطفل يحتاج إلى كلاءة من أبويه لأنه لولا ذلك لألقى نفسه مثلا من مكان مضر وخطر ولأكل ما يتلف نفسه لكنه تحت كلاءة أبويه، أنت تحت كلاءة الله عز وجل، حفظك وحفظكي ورعاك ورعاكي وكلأك وكلأكي فاحمد الله ، أشكر الله على كل ذلك، لا ينبغي أن يمل الإنسان من ترطيب لسانه بذكر الحمدلله في كل شيء حصلت عليه، وفقت له، صار لك، قل أول ذكر الحمد لله رب العالمين. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة