العلم قسم كبير منه إنما يأتي من خلال مطالعة الكتاب، ومن خلال النظر في الأشياء والاستنتاج، فإذا كان الإنسان غير قادر على الابصار كيف له أنه يقارن بين الأشياء المنظورة وأن يستنتج نتائج!.
إن قسما عظيما من العلم سوف لا يحصل عليه هذا الإنسان.
ونفس الكلام يأتي في قضية السمع أن جزءا من لذة الحياة هي في إستماع الأصوات، تأثر الإنسان بقراءة القرآن يعتمد في قسم من على صوت جميل خاشع وقراءة الدعاء كذلك والاستماع الى حسن الأصوات كذلك، فإذا فقدها الإنسان لا سيما إذا كان من أول عمره أن جزءا غير قليل من متعة الحياة ولذتها بعض هؤلاء الذين لا يسمعون يتحدثون عن أنهم يعيشون الصمت، الصمت المطبق! والصمت إذا كان بشكل مستمر هو مؤذ للإنسان، وكذلك الحال بالنسبة إلى العلم. أن قسما من العلم إنما يأتي من خلال السمع.
فيحمد الداعي ربه سبحانه وتعالى على أنه ( رب بما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا ) أيها الرجل، أيتها المرأة إذا ظننتما أنكما محرومان فتذكرا أن أهم نعمة من خلالها تستطيعان أن تلتذا بالحياة وأن تتعرفا على الحياة هي موجودة لديكما، السمع والبصر وهذا يحملنا أيضا مسؤولية الحفاظ على هاتين الحاستين، الحفاظ على صحتها من جهة والحفاظ على غضها عن ما حرم الله سبحانه وتعالى، إذ لا يعقل أن الله سبحانه وتعالى ينعم علينا بهذه النعمة ثم نعارضه بالإساءة بهما، ينعم علينا بنعمة الابصار فننظر إلى ما حرم علينا، وينعم علينا بنعمة السمع فنستمع إلى ما حرم علينا من الأصوات والغناء وما شابه ذلك والغيبة والنميمة وأمثال ذلك من الأمور.
( ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني خلقا سويا رحمة بي)
لا تظنن أن الأمر جاء صدفة وإنما كل شيء هو بقدر، لو أن أحد الجينات تخلف عن موضعه وارتبط بغير قرينه لتغيرت صورتك وهيأتك وغير ذلك، لو أن عرقا أو شريانا أخلف مكانه واختل نظامه لجاء هذا الإنسان غير سوي.
هذا الخلق السوي كان بلحاظ عين الله عز وجل ما فرطنا في الكتاب من شيء ولذلك جئت أيها الإنسان في أصل خلقتك خلقا سويا، وأنت بالذات جئت متكامل الأعضاء، كان بالإمكان أن- والعياذ بالله- تخرج وفي خلقك تشوه، في أعضائك الداخلية اختلال، في هيأتك الخارجية تشوه لكن الله سبحانه وتعالى منّ عليك وسواك وعدلك في أي صورة ما شاء ركبك. إن هذا يستحق أن يحمد الله سبحانه وتعالى وكان ذلك رحمة من الله ( لك الحمد كما خلقتني فجعلتني خلقا سويا رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيا ) هل كان الله يحتاج إلينا لكي يخلقنا؟ أو كان الله يحتاج إلى أن يخلقنا خلقا سويا؟ لا حاجة لله، الله هو الغني أنتم الفقراء، لا حاجة لله فيك ولا فيّ ولا في كل البشر، لو أن الله أهلك المسيح وأمه وكل البشر من الذي يسأل الله عن خلقه ! ومن يراجعه في أمره! ومن يحتج عليه في ذلك ومن يطالبه بغير ذلك!.
كم من الناس جاؤوا وذهبوا وكم لم يقدر لهم المجيء بقو في حيز العدم والفناء فلم يأتوا، ولم يأثر ذلك على الله في شيء ولا في ملكه زاد ولا من ملكه نقص.
أترى أنه لو لم يخلقني مثلا كان ينقص من ملكه شيء !. لو لم يخلقني خلقا سويا كان يتضرر ربنا بشيء ! أبدا، تفضل ومنّ وتكرم وأحسن ورحم وتعطف وتلطف، فقسم لي أصل الخلق ثم قسم أن يكون خلقي هذا خلقا سويا وخلقك كذلك فاحمد الله على ذلك، قل من أعماق قلبك الحمد لك يا ربي على أن خلقتني خلقا سويا وقد كنت عن خلقي غنيا، رحمة بي خلقتني، رحمة بي برأتني، رحمة بس سويتني فجعلتني في أحسن تقويم.