هذه حاجاتك الحقيقية فاطلبها من ربك ١٢

هذه حاجاتك الحقيقية فاطلبها من ربك ١٢
00:00 --:--

"واجعل اليقين في قلبي"، اليقين بدرجاته المختلفة. قالوا – كما في كتب الأخلاق – عندنا يقين، وعندنا عين اليقين، وعندنا حق اليقين. وقد أشارت آيات القرآن الكريم إلى عين اليقين وإلى حق اليقين. اليقين ليس معلومات، اليقين هو قناعة وعقيدة راسخة في القلب، في داخل النفس، تبدأ من اليقين بالله عز وجل، وأنه (من يتوكل على الله فهو حسبه)، (من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)، يعتقد الإنسان متيقنا بعقيدة راسخة في قلبه أن الله سبحانه وتعالى، (ولن يتركم أعمالكم)، لن ينقصها عليكم، ستجدونها في يوم القيامة. 

يعتقد أن الله لا يخلف الميعاد، ينظر إلى مواعيد الله عز وجل، ويستيقن أن الله لا يخلف الميعاد، وإن تأخر عليه يوما أو بعض يوم. إذا رزق الإنسان اليقين نزلت الحياة عليه بردا وسلاما. أما إذا كان والعياذ بالله، في حالة شك دائم، شك في عقائده، شك في أحكامه، شك في أهله، شك في غيره، هذا مرض من الأمراض. اللهم ارزقنا اليقين في قلوبنا، "واليقين في قلبي، والإخلاص في عملي". 

لا يغرنك من نفسك كثرة العمل، وإن كانت كثرة العمل مطلوبة. كثرة الدعاء مطلوب، كثرة النوافل، مطلوبة، كثرة الصلوات مطلوبة، كثرة الإنفاق مطلوب. كل هذا مطلوب، ولكن المطلوب الأكثر فيه الإخلاص. بمعنى أن يكون كل ذلك، لله عز وجل. تتمثل، ونتمثل إن شاء الله في أعمالنا بما روي ونقل أن الإمام الحسين (ع) عندما ضرب بذلك السهم المثلث، وأخذ يتمايل على ظهر فرسه، وهو في طريق الهوي إلى الأرض، قال: بسم الله، وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله. يعني هذه الحركة، بل كل هذه الحياة، بدايتها كانت بسم الله، واستعانتي فيها بالله عز وجل، وهدفي منها وغايتي لها في سبيل الله عز وجل، وطريقة مشيي فيها، وأسلوبي، على ملة رسول الله. لو أن إنسانا أخذ في كل أعماله، هذا الطريق، بدايته: بسم الله، أنا أبدأ لا باسم غير الله، بدايتي: بسم الله، استعانتي: بالله، طريقتي، حتى في العبادة، العبادة، المستحبات، خاضعة للشريعة، خاضعة للأحكام.  لا يصح أن يأتي إنسان بأشياء مبتكرة من عنده، أو بأمور منقولة في غير المصادر المعتبرة، ويتصور أنه بذلك يقوم بعمل صالح. لا. لا بد أن تكون على ملة رسول الله، ضمن الشريعة، ضمن الأحكام، وغايتها، ونهايتها: أنها في سبيل الله. 

نحن نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في أعمالنا، وأن لا يجعل، أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدا. وأن لا يجعل شهواتنا تحركنا، وأن لا يجعل الدنيا غاية لنا في أعمالنا. 

"والإخلاص في عملي، والنور في بصري، والبصيرة في ديني". البصر هو من أعظم الجوارح، سواء قلنا هنا النور، بالمعنى الفيزيائي الاعتيادي، وهو ناظر إلى قدرة الإبصار. وسيأتي فيما بعد، "واجعل سمعي وبصري الوارثين مني". فإن البصر لو فقد القدرة على الاستفادة من النور، سواء كان على ما هو عند القدامى، من أن آلية الإبصار تنتج عندما يخرج نور من البصر باتجاه شيء مبصَر، والمرئي. أو مما عليه المعاصرون، من أن النور من الطرف المرئي، يستقبله البصر، ويتحول بذلك إلى رؤية. المهم سواء كان القدرة على الاستفادة من النور المنبعث من الأشياء المرئية، أو كان بمعنى النور الصادر من الأبصار والعيون، باتجاه الأشياء المرئية، هذا إذا قلنا أن البصر هو المقصود منه البصر الحاسة. ولعله هو الأقرب بقرينة أن البصيرة طلبت - فيما بعد - في الدين، "والبصيرة في ديني". 

يطلب الإمام، ومن ورائه من يدعو، بأن يجعل الله البصيرة في دينه. فإن البصيرة ونفاذ البصيرة من أعظم النعم على الإنسان، يقول الله سبحانه وتعالى: (قل هذه سبيلي أدعو على بصيرة)، إن قسما من الناس يدعون، ولكن لم يفكروا في الخريطة من البداية. لم يفكروا في إمام الحق، لم يفكروا في دلالة ولي الله، فيعبدون ربهم بدلالة ولي الله، والمعصوم المنصوب من قبل الله عز وجل. فقد ترى شخصا حسن العبادة، كثير الذكر، ولكن أصل الخريطة فيها خلل. البصيرة فائدتها هنا. "لقد كان عمي العباس"، فيما ورد من الخبر، عن الإمام الصادق (ع): "لقد كان عمي العباس نافذ البصيرة"، مو بس على بصيرة، وإنما نافذ البصيرة. نحن نسأل الله أن يرزقنا البصيرة ونفاذ البصيرة في الدين، حتى لا تذهب تعبتنا وتعبنا أدراج الرياح. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة