فإن دعوتك أجبتني وإن سألتك أعطيتني ٨

فإن دعوتك أجبتني وإن سألتك أعطيتني ٨
00:00 --:--

( ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش )، معنى الرياش هو الملبس أو الزينة او ما شابه ذلك فهو لا يستر بدن الإنسان عن الشمس والحر والبرد فقط بل هو أيضاً نحو من انحاء التزين، وإلا كان هذا الإنسان كسائر الحيوانات يكفيه شيء من الوبر على بدنه فقط ليقيه من الحر والبرد، فهل رأينا حيواناً يحتاج إلى أن يلبس الملابس في الصيف بشكل وفي الشتاء بشكل آخر؟، فالأمر يختلف بالنسبة للإنسان بأن أعطاه الله سبحانه وتعالى ورزقه من أنواع وصنوف المعاش ليتمتع فيها ومنها ما يحتاج إلى عمل باليد وإعداد وما شابه ذلك ومنها ما لا يحتاج، فالغرض هو أن الله كيف هذه النعم وكيف بدن الإنسان بأن يستفيد منها.

( بمنك العظيم الأعظم علي وإحسانك القديم إلي )، فهذا من منن الله سبحانه وتعالى وابتداء منه على الإنسان من غير طلب منه ومن غير استحقاق، وهذا ليس جزاء على شيء بل هو إحسان مقدم ومبادرة مقدمة من الله عز وجل، وهذه جهة من النعم إلا أن هناك نعمة مهمة جداً وهي نعمة تعامل الله عز وجل مع هذا الإنسان العبد حين قال الإمام الحسين عليه السلام: ( حتى إذا أتممت علي جميع النعم وصرفت عني كل النقم )، وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى صرف عن الإنسان النقمات والضراء والحوادث والأخطار سواء بتمكين الإنسان من أن يدافع عن نفسه بأن وضع فيه قدرات جسمية أو قدرات عقلية حتى يتصرف ويطوّع ذلك العدو.

( لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني إلى ما يقربني إليك ووفقتني لما يزلفني لديك )، عندما يفكر الإنسان بأنه على سبيل المثال لو كان لديه تلميذ يتعب على تعليمه ويكرمه ويعطيه وثم بعد ذلك يصرخ هذا التلميذ في وجه معلمه ويشتمه، نلاحظ أن المقابل من هذا المعلم أنه لن يولي اهتماماً لهذا التلميذ هذا إن لم يطرده حتى، وكذلك لو ربى ابناً وتعب على تربيته وصرف عليه واجتهد على تقدمه ثم بعد ذلك يتمرد هذا الابن على مربيه، فهنا نجد أن ذلك المربي لن يولي اهتماماً لهذا الابن على الأقل كما كان في السابق، ولكن هلم الخطب في ربنا الرحيم الرؤوف اللطيف الحبيب بعد كل هذه النعم التي بدأنا بها من قبل وجودنا بملايين السنوات إلى أن أصبحنا الآن بالغين متنعمين في نعمه وصدّ عنا الأخطار وقربنّا إليه وأرسل لنا رسله وواتر علينا انبياءه، فكم ضحى هؤلاء الانبياء من اجل حياتنا وإنقاذنا وسلامتنا ومن أجل حياة في الدنيا سعيدة لنا وآخرة خالدة في الجنة لنا، فبعض هؤلاء الأنبياء نُشِروا بالمناشير وبعضهم قُتِلوا وبعضهم أُحرِقوا، فنبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد آثر عليه قوله: ( أنه ما أوذي نبي كما اوذيت )، فكل هذه القافلة أرسلها الله سبحانه وتعالى لنا نحن البشر ومن أجلنا وليس لنا حق على الله في ذلك، لكنه تفضل ومنّ ومنع وأحسن وأعطى.

ها نحن الآن نبارز الله سبحانه وتعالى ولا نعترف له بألوهيته وربوبيته، لا نطيعه في ما أمر، نتقحم مواقع غضبه ونتحداه، فلو أن غيرنا من العباد هددنا بشيء سنلتزم مثل الساعة ولكن ربنا سبحانه وتعالى يهددنا بغضبه وجهنمه ولكنا لا نبالي وكأن شيء لم يحصل، فبعضنا لا يصلي والعياذ بالله لربه لكنه يذهب صاغراً إلى عمله ويُهزأ في ذلك المكان وهو مطأطأ برأسه، وكأنما جعل ربه أهون ناظر إليه ولا يخاف منه الذي بيده ملك السماوات والأرض ولكن يخاف من رئيسه في العمل وغيره، فهل هناك جرأة أعظم من هذه الجرأة؟! عندما يطلبنا ربنا من يومنا بكامله بما لا يزيد عن ساعة واحدة صلاة، فلو جمعنا كل الصلوات في اليوم نجد أنها لا تصل إلى ستين دقيقة أي أقل من ساعة في اليوم، وهددنا على ذلك إن لم نفعل بجهنم خالدين فيها وإن فعلنا أعطانا الجنة، وبعضنا بجهله وجرأته على ربه يخالف ذلك، وفي المقابل نجد أن الموقف الإلهي تجاه ذلك أنه سبحانه لا يبطش بنا ولا يعذبنا بعكس لو غاب الموظف يوماً أو بعض يوم في عمله فسيجد خطاب الإنذار وبعدها خطاب الفصل، ولكن الله سبحانه وتعالى يصبر علينا السنة والسنتين والعشر والعشرين ويقول لنا توبوا وارجعوا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة