فإن دعوتك أجبتني وإن سألتك أعطيتني ٨

فإن دعوتك أجبتني وإن سألتك أعطيتني ٨
00:00 --:--

اخبرنا ربنا عن طريق التوبة وقال لنا أن نقوم في جوف الليل، نتوسل إليه ونقول له أستغفرك ربي واتوب إليك، فليذرف هذا الإنسان دمعة ندم حتى يرجع إلى الله، وليقضي ما عليه حتى يذهب إلى الجنة، وليقول يا رب اعني على الرجوع إليك حتى تصبح عندي قربة وأطوي تلك المسافات والبعد التي صنعتها أنا بنفسي.

( فإن دعوتك أجبتني وإن سالتك أعطيتني )، بالعادة لو أن أحدهم أساء لأحد آخر ثم أتى إليه وطلب منه حاجة فلن يستجيب له وإنما سيقوم بمعاتبته ولومه، ولكن ربنا سبحانه وتعالى بابه مفتوح لداعيه في أي وقت من الاوقات وفي أي حال ولن يعاقب هذا الإنسان بسوء عمله ولن يجازيه بسوء معصيته.

(وإن أطعتك شكرتني وإن شكرتك زدتني، كل ذلك إكمال لأنعمك علي وإحسانك إلي )، بالرغم من أن طاعة الله هي واجب على العباد ولو لأجل هذا النعم  فإن الله تعالى يشكر عباده الطائعين بل ويزيدهم من نعمه، فالله سبحانه وتعالى قديم الإحسان وليس احسانه حادثاً، فقبل وجود الإنسان كان محسناً له، أثناء تكونه كان محسنا له، بعد ولادته كان محسناً له، حين نموه كان محسناً له، وحين عصيانه أيضاً كان محسناً له، وكل هذا زيادة في النعم السابقة التي لا يستحقها هذا الإنسان ولكن الله أهل الكرامة وأهل الجود والعطاء.

( فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد تقدست أسماؤك وعظمت آلاؤك )، لا يخاطَب أحد مهما علت مرتبته بسبحانك إلا ربنا سبحانه وتعالى، فسبحانك أي انزهك يا ربي عن أي نقص وعجز وأي جهة سلبية، فأنت يا إلهي منزّه عن البخل وعن الظلم وعن النقص، فأنت الكمال وفوق الكمال ويحار الكلام في صفاتك يا رب العباد، فسبحانك من مبدئ معيد.

نلاحظ أن بعض الناس يبتدؤنا بالنعمة ثم يتركنا بحال سبيلنا لأننا أصبحنا قادرين على كسب رزقنا، ولكن الله سبحانه وتعالى يبتدؤنا بالنعمة ويعيدها علينا ولا يتركنا أبداً إلى آخر لحظة في حياتنا.

( فأي نعمك يا إلهي أحصي عدداً وذكراً و أي عطاياك أقوم بها شكراً وهي يا رب أكثر من أن يحصيها العادّون او يبلغ بها علم الحافظون)، فماذا يستطيع الإنسان فعله حتى يكافئ ربه على كل هذه النعم التي ينطق بها كل بدنه من أوله لآخره ومن أعضاءه الداخلية إلى أعضاءه الخارجية، وهي أكثر من أن يستطيع عدّها العادّون كما قال تعالى: (( وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها )).

(ثم ما صرفت وذرأت عني اللهم من الضر والضراء أكثر مما ظهر لي من العافية والسراء)، فالعافية والسراء لا يستطيع الإنسان أن يعددها وأن يحيط بها ويذكرها فكيف يستطيع ان يعدد ما خفي عنه من دفع الله الأعداء عنه ودفع المؤامرات والأخطار التي تهدده وهو لا يعرفها ولكنه يعرف انها شيء عظيم جداً قد سترها الله عليه وهذه نعمة أيضاً لأن شعور الانسان بالمرض وبمؤامرات الأعداء عليه تجعل حياته نكدة، لكن الله سبحانه دفعها عنه ولم يحيطه بها علماً، نسأل الله تعلى أن يجعلنا من خير عباده ومن صالح عبّاده وأن يهب لنا حبه وحب عبادته وأن يكرمنا بشكره وشكر نعمته إنه على كل شيء قدير.






مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة